شهد احمد
تشهد العلاقات اللبنانية السورية مرحلة جديدة من التحول الإيجابي بعد سنوات من التوترات والأزمات، في ظل تغيرات سياسية إقليمية دفعت البلدين نحو إعادة بناء مسار التعاون المشترك على أسس أكثر استقرارًا وفعالية.
وفي هذا السياق، برز اتفاق بيروت لنقل نحو 300 سجين سوري من لبنان إلى سوريا، والذي وُقّع في فبراير الماضي، كخطوة مهمة ضمن جهود معالجة ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، والذين يُقدّر عددهم بنحو 2500 شخص، في إطار مساعٍ ثنائية لتسوية ملفات عالقة منذ سنوات.
وتأتي زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى دمشق كحلقة جديدة في هذا المسار، وهي الزيارة الثانية له، حيث أكد خلالها أن هناك تقدمًا كبيرًا في معالجة القضايا المشتركة بروح من التعاون والثقة المتبادلة، مشيرًا إلى أن نتائج هذه التفاهمات ستظهر قريبًا بشكل ملموس.
كما شدد سلام على أهمية تعزيز العلاقات اللبنانية السورية على مختلف المستويات، مؤكدًا أن المرحلة الحالية لا تقتصر على متابعة الملفات القديمة، بل تهدف إلى إطلاق مبادرات جديدة في التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين البلدين.
وتضمنت المباحثات بين الجانبين ملفات حساسة، أبرزها ضبط الحدود ومنع التهريب، وتنظيم حركة العبور والبضائع، إضافة إلى معالجة ملف النازحين السوريين في لبنان بما يضمن عودتهم الآمنة والكريمة إلى بلادهم.
كما تم بحث تطوير التعاون في مجالات النقل البري والسكك الحديدية، وتحسين المعابر الحدودية، ومعالجة المعوقات اللوجستية والإدارية التي تؤثر على حركة التجارة بين البلدين، إلى جانب مناقشة الرسوم الجمركية والعبور (الترانزيت) والعمل على تخفيفها بما يخدم المصالح المشتركة.
واتفق الجانبان أيضًا على تعزيز التعاون الاقتصادي عبر إنشاء مجلس أعمال لبناني–سوري مشترك، مع بحث فرص الاستثمارات والتجارة التفضيلية، إضافة إلى تطوير التعاون في مجالات الطاقة، خاصة الربط الكهربائي واستجرار الغاز الطبيعي.
وأكدت المباحثات على استمرار التنسيق السياسي وتفعيل اللجان الفنية المشتركة، بما يعزز مسار التعاون ويؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات القائمة على المصالح المتبادلة واحترام سيادة البلدين.

