قيس سعيد
سفير مصر في تونس : السيسي يوجه الدعوة لنظيره التونسي للمشاركة في حفل افتتاح المتحف المصري الكبير
سفير مصر في تونس لـ (أ ش أ):
– تنسيق وتشاور مستمر بين الرئيسين السيسي وقيس سعيد
– انعقاد اللجنة العليا المشتركة الاثنين المقبل بالقاهرة برئاسة رئيسي وزراء البلدين
– توقيع مذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية في مجالات بالغة الأهمية خلال أعمال اللجنة العليا المشتركة
– إدراك متبادل بحتمية الشراكة الوثيقة بين مصر وتونس لمواجهة التحديات المشتركة
– كافة القيادات التونسية تؤكد أن الحملة المغرضة للنيل من صورة دور مصر تجاه القضية الفلسطينية تقف وراءها جماعات إجرامية
أكد السفير باسم حسن سفير مصر لدى تونس أن العلاقات المصرية التونسية تمر بواحدة من أكثر مراحلها تميزاً، حيث وصلت لإدراك متبادل بحتمية الشراكة الوثيقة لمواجهة التحديات المشتركة، وهو ما تعزز بفضل التنسيق والتشاور المستمر بين قيادتي البلدين، وعلاقات الصداقة والتقدير الكبير بين فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وأخيه فخامة الرئيس قيس سعيِّد، واستمرار اللُحمة بين الشعبين الشقيقين، انطلاقاً من اعتقاد راسخ متبادل بأن أمن وازدهار تونس من أمن وازدهار مصر، والعكسُ صحيح.
جاء ذلك في حوار خاص مع وكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم بمناسبة انعقاد أعمال اللجنة العليا المشتركة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء والسيدة سارة الزعفراني الزنزري رئيسة الحكومة التونسية والتي تقرر عقد دورتها الثامنة عشرة بالقاهرة يوم الاثنين المقبل وتستمر اجتماعاتها حتى الخميس القادم بمشاركة السادة الوزراء المعنيين من الجانبين.
وأعلن السفير باسم حسن أنه تم توجيه الدعوة من فخامة الرئيس السيسي إلى نظيره التونسي للمشاركة في حفل افتتاح المتحف المصري الكبير الذي نعتبره صرحاً ثقافياً جديداً في مصر والمنطقة.
وقال إنه من المنتظر أن تشهد اجتماعات اللجنة الاتفاق والتوقيع على عدد من مذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية في عدد من المجالات بالغة الأهمية والتي سيتم الإعلان عنها فور انعقاد أعمال اللجنة.
وأضاف سفير مصر لدى تونس – فى رده على سؤال حول الزخم المتنامي في العلاقات بين البلدين وترجمته خلال أعمال الدورة المقبلة للجنة العليا المشتركة – أنه وما من شك فإن تشكيل اللجنة على هذا المستوى الرفيع وحرص الجانبين على انتظام دورية عقدها له دلالته السياسية الواضحة بشأن تقدير الطرفين للعلاقات الثنائية والشراكة القائمة بينهما.
وأشار إلى أن هذه الدورة للجنة ستشهد أيضاً منتدى مهماً للغاية لكبار رجال الأعمال والمستثمرين من البلدين، حيث سيتم عقده على هامش اللجنة تحت رعاية رئيسي مجلس الوزراء وبمشاركتهما، وهو ما يعكس إدراكاً متبادلاً بأهمية دور القطاع الخاص في النهوض الفعلي بعلاقات التبادل التجاري والاقتصادي وضرورة تعزيز التواصل المباشر بين كبار رجال الأعمال في مختلف القطاعات الصناعية والتجارية والإنشائية.
ووصف السفير باسم حسن العلاقات بين مصر وتونس بأنها علاقات أخوية وتضرب بجذورها بين الشعبين والحضارتين في عمق التاريخ، غير أن المرحلة الحالية بالتحديد تشهد نمواً مطرداً في مستويات التعاون السياسي والعسكري والأمني، وتوافقاً غير مسبوق تجاه سبل معالجة مختلف ملفات السياسة الخارجية والأزمات الإقليمية في المنطقة.
وفيما يخص علاقات التعاون الاقتصادي ومعدلات التبادل التجاري.. قال سفير مصر لدى تونس إنه بالتوازي مع هذا التنامي الملموس في مستويات العلاقات السياسية والتعاون الأمني، فإن هناك خطوات جادة نحو مضاعفة معدلات التبادل التجاري والثقافي والسياحي بين البلدين، ونحو تعزيز نشاط وتواجد كبريات الشركات المصرية في تونس، وزيادة تدفقات الاستثمارات البينية.. مبرزا المساعي الحثيثة للارتقاء بهذه العلاقات نحو آفاق أرحب بما يتسق مع تطلعات الشعبين الشقيقين وتوجيهات رئيسي البلدين.
وأشار السفير باسم حسن – الذى تولى منصبه أواخر العام الماضي – إلى أن هذه العلاقات قد شهدتُ خلال هذه الفترة تكثيفاً ملموساً لوتيرة الزيارات المتبادلة من جانب الوزراء وكبار المسئولين من البلدين بشكل ربما يكون غير مسبوق.. منوها في هذا الصدد بالزيارة الهامة التي قام بها وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي إلى تونس ومشاوراته المثمرة مع شقيقه وزير خارجية تونس حول مختلف الأزمات والتطورات الإقليمية، و كذا الاتفاق على الحفاظ على دورية انعقاد اللجان القطاعية المشتركة، وتكثيف الاستعدادات لعقد الدورة المقبلة للجنة العليا المشتركة في شهر سبتمبر الجاري.
وأضاف أن الأشهر القليلة الماضية شهدت كذلك عددا من الزيارات الوزارية من بينها زيارة وزير الاستثمار والتجارة لعقد اللجنة التجارية المشتركة برئاسة وزيري التجارة في تونس في شهر أبريل الماضي، والتي نجحت في الاتفاق على عدد من الخطوات والإجراءات العملية لتيسير التبادل التجاري وإزالة بعض المعوقات المحددة أمام انسياب حركة التجارة، فضلاً عن الإعلان لأول مرة عن هدف كمي متمثل في مضاعفة المستوى الحالي لقيمة التبادل التجاري ليصل إلى مليار دولار سنوياً خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وأشار إلى المشاورات المهمة التي أجراها كل من وزير الزراعة مع نظيره التونسي في تونس في أبريل الماضي حول عدد من المشروعات الاستثمارية المشتركة الكبرى، فضلاً عن المشاورات المثمرة التي أجراها وزير التعليم العالي والبحث العلمي مع نظيره التونسي في تونس في شهر فبراير الماضي، والزيارتين المهمتين اللتين أجراهما رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أواخر العام الماضي ومنتصف العام الجاري واللقاءات التي أجراها مع القيادات الإعلامية التونسية، وغيرهم من السادة الوزراء وكبار المسئولين.
وعلى صعيد التعاون بين شركات القطاع الخاص فى البلدين.. أعرب سفير مصر لدى تونس عن سعادته لما تم رصده من اهتمام ملموس من جانب كبريات الشركات المصرية بتعزيز تواجدها ونشاطها في السوق التونسية، ومبادرة الكثير من كبار رجال الأعمال والمستثمرين بإجراء زيارات لتونس لاستكشاف فرص الإسهام في مشروعات البنية التحتية ذات الأولوية للجانب التونسي.
وأضاف قائلا: “إننا نشعر كذلك بالفخر إزاء عدد من قصص النجاح المتميزة لشركات تونسية أقامت مصانع واستثمارات مهمة في مصر لتحقيق الاستفادة القصوى من إصلاحات مناخ الاستثمار والأطر القائمة في إطار عدد من الاتفاقيات التجارية المشتركة”.
وشدد على أن هناك اقتناعاً متبادلاً بأن حجم التقارب بين الحكومتين والشعبين المصري والتونسي، ورصيد الثروة البشرية والخبرات المتراكمة لدى البلدين، تعد جميعها عناصر من شأنها تمكين الدولتين من إرساء نموذج يُحتذى به في التكامل والتعاون العربي البناء، وتوظيف عضويتهما المشتركة في العديد من الأطر الإقليمية ومتعددة الأطراف، ومن بينها جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي وتجمُّع (الكوميسا) والاتحاد من أجل المتوسط وغيرها، في تحقيق المزيد من التكامل الاقتصادي المثمر الذي يعود بالنفع على الشعبين وعلى محيطهما الإقليمي.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان عمل السفارة المصرية في تونس أو الإعداد للجنة المشتركة قد تأثر بالحملة الدعائية التي استهدفت تشويه صورة الدور المصري تجاه القضية الفلسطينية والأزمة في غزة.. نفى السفير المصري ذلك بشكل مطلق.. مؤكداً أن الجانبين يعتزان للغاية بمتانة الأخوة والشراكة بين البلدين ويقدران مواقفهما التاريخية والحالية الداعمة للحقوق الفلسطينية والساعية لإنهاء الأزمة والمعاناة الحالية في غزة.
وأوضح أن كافة القيادات التونسية، وكذلك المثقفين التونسيين ووسائل الإعلام والفئات الواعية التي تمثل الأغلبية الكاسحة التي تعبر عن الرأي العام، تؤكد أن تلك الحملة الدعائية المغرضة – التي تحاول هباءً النيل من صورة الدور المصري تجاه القضية الفلسطينية – إنما يقف وراءها أطراف خبيثة وجماعات إجرامية.
وشدد على أن الجميع في مصر وتونس على حد سواء يدركون أن تلك الأطراف تعتنق نفس أفكار الإرهابيين والمتطرفين الذين سبق لهم استهداف أمن تونس وأمن مصر ومختلف الدول العربية، حيث تحاول جماعات الإسلام السياسي والساعون لتدمير الدول دوماً إساءة توظيف التعاطف والدعم للقضية الفلسطينية واللذين تشترك فيهما كافة الشعوب والحكومات العربية، لتأليب الشعوب ضد الحكومات لتقويض الاستقرار وخلق الفوضى بما قد يخدم مؤامرات تلك الجماعات المغرضة.
وأشار إلى أن شن تلك الحملات يتركز في الفضاء الإلكتروني والعالم الافتراضي حيث تديرها خلايا مجندة لذلك بدعم من أطراف وتنظيمات معروفة دون تأثير فعلي على الشارع أو الرأي العام الحقيقي.
واستطرد قائلا إن كافة التصريحات الرسمية لكبار المسئولين التونسيين تشدد على تقدير دور مصر التاريخي والحالي تجاه القضية الفلسطينية وتثمين جهود مصر لوقف العدوان على غزة وإدخال المساعدات الإنسانية، وعلى أنه لا مجال للمزايدة على دور وتضحيات مصر تجاه فلسطين.
وأوضح السفير باسم حسن أنه وبشكل عام، فقد دفع الإدراك المتبادل بين مصر وتونس لوحدة التحديات والتهديدات المشتركة إلى تكثيف التعاون والتنسيق الثنائي تجاه مختلف التطورات والأزمات الإقليمية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والسعي المشترك للحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة الوطنية في كل الدول العربية في مواجهة الفوضى والفتن، والعمل على التعامل بشكل منسق ومشترك مع مختلف قضايا التنمية المستدامة ومكافحة الإرهاب والتطرف، والهجرة غير النظامية.
وفيما يتعلق بالتعاون الثقافي بين البلدين.. قال السفير المصري إن المجال الثقافي يعد واحدًا من أبرز مجالات التعاون المثمر والنشيط بين البلدين على ضوء الروابط الثقافية شديدة التميز بينهما، وثراء المواهب من الفنانين والمبدعين في كافة مجالات الطرب والموسيقى والسينما والمسرح وغيرها.
وأعرب عن سعادته الكبيرة بالمشاركات المصرية المتميزة في الدورة الأخيرة لمهرجان قرطاج الدولي في شهر أغسطس الماضي، والتي لاقت إقبالاً تاريخياً وخلفت أصداءً شديدة الإيجابية، وشهدت تعاونا متميزاً وغير مسبوق بين تلفزيوني البلدين لبث الحفلات بشكل مشترك.
قال الرئيس التونسي قيس سعيد، خلال إشرافه يوم الأحد على الذكرى الـ25 لرحيل الزعيم الحبيب بورقيبة، إنه لا بد من كشف الحقائق التي استهدفت الدولة في وجودها في صيف العام 2024.
وأضاف الرئيس التونسي أنه تم اختزال الثورة في مسائل إجرائية عند الترشح للانتخابات مع تجاوز الحقائق التي قامت من أجلها الثورة بذريعة أنه لا يمكن منع أي مترشح إلا إذا صدر في حقه حكم بات ونهائي.
وشدد سعيد على ضرورة التأسيس لدولة اجتماعية تضمن لكل عامل في كل قطاع كرامة وأجرا منصفا وظروف عمل عادلة.
وصرح بأن الأمر لا يتعلق بالإعلام فحسب بل بإرادة سياسية حقيقية لبناء مجتمع قائم على العدالة، وعلى احترام الإنسان في موقع عمله، مهما كان هذا الموقع.
سحر رجب
قدم السفير باسم حسن أوراق اعتماده سفيرًا لمصر لدى الجمهورية التونسية إلى الرئيس التونسي “قيس سعيد”، وذلك في مراسم الاستقبال الرسمية التي أقيمت صباح اليوم ١٣ نوفمبر بقصر قرطاج الرئاسي، والتي أعقبها عزف السلام الجمهوري المصري وقيام سفير مصر باستعراض حرس الشرف بساحة قصر قرطاج الرئاسي.
وعقب مراسم تقديم أوراق الاعتماد، اجتمع الرئيس التونسي مع السفير المصري، حيث طلب الرئيس قيس سعيد نقل تحياته إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا إعتزاز سيادته بالعلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع الشعبين المصرى والتونسي، وحرص بلاده على الإرتقاء بها خلال الفترة المقبلة في كافة المجالات لتتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط سياسية متميزة.
ومن جانبه، أكد السفير/ باسم حسن اعتزازه بتعيينه سفيرًا في تونس، مستعرضًا الدور المحوري الذي تضطلع به مصر لدعم السلام والاستقرار بالإقليم، منوهًا بالمساعى المصرية للتصدي للتداعيات السلبية للأزمات المتلاحقة بالمنطقة، وأهمية العمل مع الأشقاء في تونس للتصدي للتهديدات المشتركة، والإسراع بوتيرة تنفيذ توجيهات القيادتين السياستين للبلدين لتنسيق المواقف والتحركات تجاه هذه التهديدات والتحديات، وتعزيز العلاقات الثنائية والإرتقاء بها في كافة المجالات.
النفطي يجدد التأكيد على موقف تونس الثابت الذي يرتكز على حلّ ليبي ليبي.
ضحى محمد
جدد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي،التعبير عن الموقف الثابت لرئيس الجمهورية قيس سعيد الذي يرتكز على ضرورة التوصل إلى حلّ ليبي ليبي يعزز وحدة ليبيا ويحفظ أمنها وسيادتها واستقرارها بمساعدة منظمة الأمم المتحدة.
جاء ذلك خلال استقبال النفطي اليوم الاثنين للسفير الليبي بتونس مصطفى قدارة الذي جدد خلال اللقاء تهاني ليبيا بانتخاب الرئيس قيس سعيد لولاية رئاسية جديدة ونيل ثقة ودعم الشعب التونسي لمواصلة مشروعه الاصلاحي والتنموي والذي من شأنه أن يعزز موقع ومكانة تونس على الساحتين الإقليمية والدولية, وفقا لوزارة الخارجية التونسية.
وأكد قدارة حرص الجانب الليبي على تنمية التعاون الثنائي في مختلف المجالات وتيسير الحركية الاقتصادية بين البلدين.
بدوره أكد النفطي خلال اللقاء على عمق ومتانة الروابط الأخوية التاريخية التي تجمع بين البلدين وضرورة تعزيز علاقات التعاون الثنائي من خلال تذليل كل الصعوبات التي تواجهها إعدادا للاستحقاقات الثنائية الكبرى المقبلة.
الرئيس التونسى يستقبل السفير المصرى للتوديع بمناسبة انتهاء مهامه فى تونس
سحر رجب
إستقبل الرئيس التونسي “قيس سعيّد، بمقر قصر قرطاج الرئاسي، السفير/ إيهاب فهمي، سفير مصر لدى تونس، وذلك للتوديع بمُناسبة إنتهاء مهامه في تونس، حيث نقل الرئيس التونسي خالص تحياته وتقديره البالغ لأخيه الرئيس عبد الفتاح السيسي.
كما أشاد رئيس الجمهورية التونسية، خلال هذا اللقاء، بالمستوى المتميز الذي بلغته علاقات التعاون الثنائي المُثمر بين مصر وتونس على مدار السنوات الأربع الماضية في شتى المجالات، وكذلك ما شهدته من تعزيز لآليات التشاور والتنسيق المشترك، مؤكدًا متانة العلاقات والروابط الأخوية والثقافية الضاربة في عمق التاريخ بين البلدين، والحرص المتبادل على الارتقاء بها إلى أعلى المراتب لما فيه خير الشعبين الشقيقين ومصلحتهما المشتركة.
ومن جانبه، أعرب السفير إيهاب فهمي عن بالغ شكره للرئيس “قيس سعيّد” لما حظي به من رعاية ودعم خلال فترة عمله في الجمهورية التونسية الشقيقة، مُستعرضًا ما شهده مسار العلاقات الثنائية بين البلدين من طفرة نوعية خلال السنوات الأربع الماضية بدءًا بالزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس “سعيّد” للقاهرة في أبريل ٢٠٢١، وما تلاها من استحقاقات ثنائية هامة لاسيما انعقاد الدورة ال١٧ للجنة العليا المشتركة شهر مايو ٢٠٢٢ في تونس على مستوى دولة رئيس مجلس الوزراء المصري ورئيس الحكومة التونسية والتوقيع خلالها على عدد كبير من الاتفاقات ومذكرات التفاهم لتعزيز التعاون في مختلف المجالات، مع إلتئام المنتدى الاقتصادي المشترك على هامش أعمالها، بالإضافة الي استئناف مختلف اللجان القطاعية، والقنصلية والأمنية والعسكرية المشتركة، وكذا لجنة التشاور السياسي على مستوى وزيري الخارجية في البلدين، فضلاً عن الزيارات المكثفة رفيعة المستوى المتبادلة أبرزها مشاركة دولة رئيس مجلس الوزراء السيد الدكتور/ مصطفى مدبولي في قمة “تيكاد ٨” التي استضافتها تونس في أغسطس من نفس العام، وكذلك إقامة العديد من الفعاليات الثقافية.
كما قام السفير إيهاب فهمي خلال اللقاء باستعراض جهود مصر من أجل وقف العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة والتوصل الي اتفاق لوقف إطلاق النار، والتشديد على ضرورة التصدي لمحاولات دفع المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة أخذا في الاعتبار التصعيد العسكري الراهن على الجبهة اللبنانية. وتم الاستماع الي رؤية الرئيس التونسي في هذا الخصوص.
انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية في تونس: مرشحان فقط في مواجهة قيس سعيد، أحدهما مسجون
انطلقت اليوم السبت حملة الانتخابات الرئاسية داخل تونس بعدما انطلقت خارجها يوم الخميس الماضي، وستستمر حتى يوم الصمت الانتخابي في 5 أكتوبر.
وكانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات قد أعلنت رفضها مطالب اعتماد قدمتها بعض الجمعيات لمراقبة الانتخابات قائلة إنها “أُشعِرت من جهات رسمية بتلقي بعض تلك الجمعيات لمبالغ مالية ضخمة يأتي مصدرها من بلدان لا تربط بعضها بتونس علاقات ديبلوماسية”، وأحالت الهيئة ملفات هذه الجمعيات إلى النيابة العمومية.
من بين هذه الجمعيات جمعية “أنا يقظ” التي قالت في بيان لها إن رفض الهيئة لطلب اعتمادها واتهامها بتلقي “تمويلات أجنبية مشبوهة” هو محاولة منها “لإقصاء منظمات المجتمع المدني من مراقبة الانتخابات”.
وفي خضم التجاذبات والجدل الدائر في تونس في الفترة الأخيرة حول وضع الحقوق والحريات في البلاد أسست مجموعة من نحو 20 منظمة وجمعية بالإضافة إلى 9 أحزاب، الشبكة التونسية للدفاع عن الحقوق والحريات.
وقد نظمت هذه الشبكة مسيرة سلمية يوم الجمعة 13 سبتمبر/أيلول احتجاجا على ما وصفه رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بسام الطريفي بـ”انتكاسة وضع الحقوق والحريات في تونس” خاصة مع ما حدث في الفترة الأخيرة مع مترشحين للانتخابات الرئيسية. ورفع المشاركون شعارات منددة بسياسات السلطة والرئيس قيس سعيد ومطالبة بالعدالة والحرية.
الخيارات المطروحة أمام التونسيين في هذه الانتخابات محدودة جدا، إذ أقصت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عددا من المرشحين قالت إنهم لو يستوفوا شروط الترشح، كما رفضت تنفيذ قرار المحكمة الإدارية القاضي بإعادة ثلاثة من المرشحين إلى السباق فأصبح العدد النهائي ثلاثة مرشحين، أحدهم في السجن.
الاسم الأبرز في القائمة هو الرئيس التونسي، قيس سعيد، الذي يتهمه معارضون ومنظمات حقوقية بالتضييق على المرشحين المنافسين له.
وقالت هيومن رايتس ووتش في شهر أغسطس الماضي إن “السلطات التونسية أبعدت من السباق جميع المنافسين الجديين تقريبا من السباق، ما سيجعل هذا التصويت مجرد إجراء شكلي”.
بينما يتهم سعيد معارضيه بالتآمر عليه وعلى أمن البلاد، مغتنما كل فرصة للإشارة إلى “غرف مظلمة” و”لوبيات فساد” يلقي عليها المسؤولية في كل ما يحدث في البلاد من أزمات اقتصادية أو سياسية أو بيئية حتى، ويقول إنها “تقوم بعمليات تخريبية لتحمل مسؤوليتها لرئيس الدولة” في خضم الانتخابات الرئاسية.
ويقود سعيد ما يعرف بـ”مسار 25 (يوليو) الذي بدأ بإقالة الحكومة وتجميد البرلمان في 25 يوليو 2021 قبل حله نهائيا، بعدها عرض سعيد على الشعب دستورا جديدا للاستفتاء، مر بأغلبية تجاوزت 94٪ من ناخبين لم تتجاوز نسبتهم 30.5٪.
وقوبل الدستور الذي ما يزال ساري المفعول بانتقادات من رأوا فيه منحا لـ”سلطات مطلقة” للرئيس ووضعه “فوق المحاسبة” مقابل تقليص سلطة البرلمان.
المرشح الذي ذاع صيته في الآونة الأخيرة هو السياسي ورجل الأعمال، العياشي زمّال، الذي يقبع في السجن الآن على ذمة اتهامات بتزوير عدد من التزكيات التي جمعها حتى يكتمل ملف ترشحه للانتخابات.
وقال عبد الستار المسعودي محامي المرشح العياشي زمّال” إن القضايا المفتوحة ضد زمّال “ملفقة وأثيرت بفعل فاعل”.
تقوم القضايا على شكايات من أشخاص توجد أسماءهم على قائمة المزكين لترشيح العياشي زمّال قالوا إن تزكياتهم زُوّرت وإنهم زكوا قيس سعيد أو اعتقدوا ذلك. إذ يقول بعضهم إنه خلط بين صورة المرشح العياشي زمّال وصورة سْعيد بينما ينكر بعضهم توقيعه على تزكية زمّال، حسب ما قال المحامي عبد الستار المسعودي لبي بي سي.
ورغم تأكيد الشاكين أنهم لا يعرفون العياشي زمّال ولم يتواصلوا معه، كما قال المسعودي، فإن زمّال هو المتهم في قضايا التزوير هذه، لذلك يرى المسعودي أن زمّال “زُجّ به في هذه القضايا نكاية به لإجباره على التراجع والخروج من الدورة الأولى للانتخابات”.
وقال المسعودي” إن المحامين في لجنة الدفاع عن زمّال يعدون لندوة صحفية سيوجهون بعدها خطابا رسميا للهيئة العليا للانتخابات لتحمل مسؤوليتها حيال المرشح الرئاسي المسجون “خاصة بعد أن قالت المحاكم التي نظرت في الاتهامات الموجهة ضده إنها اتهامات واهية وملفقة”. كما سيحملون قيس سعيد مسؤولية على ما يحدث باعتباره الضامن للدستور وبالتالي سلامة العملية الانتخابية.
وكان زمّال قد اعتقل من بيته في الثاني من سبتمبر/ أيلول بتهمة تزوير التزكيات، في محافظة منوبة بالعاصمة تونس لتأذن المحكمة فيما بعد بتركه في حالة سراح. وخلال خروجه من سجن برج العامري في العاصمة بعد استكمال إجراءات الافراج، وقبل مغادرته البوابة الرئيسة عند منتصف الليل اقتادته فرقة أمنية إلى وجهة “غير معلومة”. وتمكن محاموه صباح اليوم التالي من معرفة مكان وجوده في محافظة جندوبة شمال غرب البلاد حيث أودع بالسجن.
ورفضت الدائرة الجناحية بمحكمة جندوبة يوم الأربعاء مطلب الافراج عن زمّال وأبقته في حالة إيقاف مع تأجيل النظر في القضية الى يوم 18 سبتمبر/أيلول، كما أعلنت هيئة الدفاع عنه.
ثلاث محافظات يقف فيها زمّال أمام المحاكم بتهم تزوير التزكيات حتى الآن. ويعتقد محاموه أن هذا الإجراء سيتكرر وأن موكلهم سينقل من محافظة إلى أخرى حيث فتحت ضده 25 قضية بتهمة تزوير التزكيات.
أما أعضاء حملته الانتخابية فقد أعلنوا مواصلتهم الحملة لدعم مرشحهم وإن كان سجينا؛ فزمال ما يزال موجودا على قائمة المترشحين وسيبقى كذلك وفقا لقانون الانتخابات.
المرشح الآخر للانتخابات هو زهير المغزاوي الأمين العام لحركة الشعب الذي عبر هو أيضا عن رفضه وإدانته لقرارات الهيئة العليا للانتخابات واعتبرها “دوسا على القانون”.
وقال المغزاوي إن الهيئة “تعسفت على بعض المترشحين ونصبت نفسها سلطة بلا رادع قانوني ولا أخلاقي ولا مؤسساتي”. واتهم المغزاوي الرئيس التونسي قيس سعيد باستخدام إمكانيات الدولة التي بيده باعتباره مازال يمارس نشاطه الرئاسي “في حملة انتخابية مبكرة”.
تونس تحيي الذكرى ال٦٧ لعيد الجمهورية وسط استعدادات لانتخابات رئاسية
سحر رجب
تحيي تونس اليوم الخميس الذكرى السابعة والستين لإعلان الجمهورية بعد إلغاء الملكية وإقرار النظام الجمهوري.
وكان المجلس القومي التأسيسي التونسي أعلن يوم 25 يوليو 1957، أي بعد حوالي عام ونصف من استقلال البلاد، إلغاء الحكم الملكي الحسيني، الذي دام 252 عاما، وتبني النظام الجمهوري ،ووقع آنذاك تكليف الحبيب بورقيبة بمهام رئاسة الجمهورية.
ويأتي الاحتفال بعيد الجمهورية هذا العام وسط استعدادات لتنظيم استحقاق انتخابي يوم 6 أكتوبر القادم يقوم فيه التونسيون بانتخاب رئيس للجمهورية.
وسيشرع المتنافسون في الاستحقاق الرئاسي يوم 29 يوليو الحالي في تقديم ملفات ترشحهم وذلك إلى غاية يوم 6 أوت القادم.
وتزين شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة والشوارع المتفرعة عنه، اليوم الخميس، بالأعلام واللافتات التي ركزتها السلط الجهوية احتفالا بذكرى إعلان الجمهورية وسط حضور أمني مكثف.
وتم إغلاق الشارع الرئيسي وسط العاصمة لمنع مرور العربات والمارة على مستوى سفارة فرنسا، في حين تم الإبقاء على بقية الشوراع مفتوحة.
وحافظ الشارع على حركيته ونشاطه المعهود، الذي شهد نسقا تصاعديا منذ مارس الماضي، بعد إزالة الحواجز التي كانت منتشرة فيه بكثافة، وأعاقت على مدار سنوات طويلة النشاط التجاري فيه بعد أحداث ثورة 14 يناير 2011.
واعتبر مسؤول عن أحد المطاعم في هذا الشارع أن تاريخ 25 يوليو ورغم أهميته في تاريخ تونس فهو لم يعد مناسبة للاحتفال والتظاهر كما كان الأمر بعد السنوات الأولى لثورة 14 يناير.
وشهد تاريخ 25 يوليو في السنوات الماضية أحداثا هامة ومفصلية، منها حادثة اغتيال السياسي محمد البراهمي سنة 2013 الذي أثر على المشهد السياسي في البلاد، وكذلك وفاة الرئيس الأسبق الباجي قايد السبسي في 2019 قبل نهاية عهدته الرئاسية وتنظيم انتخابات رئاسية سابقة لأوانها أدت إلى فوز الرئيس الحالي قيس سعيد.
وفي 25 يوليو 2021 دخلت البلاد مرحلة جديدة في تاريخها بعد اجراءات استثنائية اتخذها الرئيس سعيّد بموجب الفصل 80 من دستور 2014 وتقضي بتجميد مجلس نواب الشعب وتغيير الحكومة.
وفي 25 يوليو 2022، أي بعد عام واحد من هذه التدابير الاستثنائية، نظمت هيئة الانتخابات استفتاء عرض فيه رئيس الجمهورية على التونسيين مقترح دستور يؤسس لنظام حكم رئاسي تمنح فيه صلاحيات أوسع لرئيس الجمهورية.
سحر رجب
اختتم الاجتماع الوزاري العاشر لمنتدى التعاون الصيني العربي بالعاصمة الصينية بكين أمس الخميس ، بمشاركة أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية والرئيس عبد الفتاح السيسى و الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين والرئيس قيس سعيد رئيس تونس ،و الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات .
وقال: رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جينبينغ في الجلسة الافتتاحية للدورة العاشرة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي ، يسعدني أن أحضر الجلسة الافتتاحية للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي، وأشعر بعزة ودفء كلما ألتقي مع الأصدقاء العرب. تنبع الصداقة القائمة بين الصين والدول العربية والروابط القائمة بين الشعب الصيني والشعوب العربية، من التبادلات الودية في طريق الحرير القديم، والنضال المشترك من أجل نيل الاستقلال الوطني، ومن التعاون المبني على الكسب المشترك في عملية البناء الوطني.
وأكد شى : ترتقي العلاقات الصينية – العربية إلى مستويات جديدة بشكل متواصل في القرن الجديد. مضيفاً ، في ديسمبر عام 2022، حضرتُ القمة الصينية – العربية الأولى في الرياض بالسعودية، حيث اتفقتُ مع الزملاء العرب على العمل بكل الجهود على بناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك نحو العصر الجديد. يسجل الجانب الصيني ارتياحه لمدى تنفيذ مخرجات القمة الصينية العربية الأولى، مستعدا للعمل مع الجانب العربي على تفعيل الدور القيادي الاستراتيجي للقمة، بما يحقق طفرات متتالية للعلاقات الصينية العربية.
وقال :هنا، يسعدني أن أعلن أن الجانب الصيني سيستضيف القمة الصينية العربية الثانية في الصين عام 2026، وأثق بأن القمة القادمة ستكون معلما آخر للعلاقات الصينية العربية.
وتابع شى: ، في ظل الوتيرة المتسارعة للتغيرات التي لم يشهدها العالم منذ مائة عام، يتحمل كل من الصين والدول العربية اليوم مسؤولية لإنجاز مهام العصر المتمثلة في تحقيق النهضة القومية وتسريع وتيرة البناء الوطني. إن بناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك يجسد تطلعاتنا المشتركة لفتح عهد جديد للعلاقات الصينية العربية، وخلق مستقبل جديد للعالم الجميل.
واستطرد شى قائلا :يحرص الجانب الصيني على التضامن والتآزر مع الجانب العربي لبناء العلاقات الصينية – العربية كنموذج يحتذى به لصيانة السلام والاستقرار في العالم. في العالم المضطرب الذي نعيش فيه، إن الاحترام المتبادل هو السبيل لتحقيق التعايش المتناغم، وإن الإنصاف والعدالة هما الأسس للأمن الدائم. نحن على استعداد للعمل مع الجانب العربي على إيجاد حلول للقضايا الساخنة تسهم في الحفاظ على الإنصاف والعدالة وتحقيق الأمن والأمان الدائمين، على أساس احترام مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة واحترام الخيارات المستقلة لشعوب العالم واحترام الواقع الموضوعي الذي تم تشكيله في التاريخ.
وشدد شى : يحرص الجانب الصيني على العمل مع الجانب العربي انطلاقا من المساواة والمنفعة المتبادلة على بناء العلاقات الصينية العربية كنموذج يحتذى به للتعاون في بناء “الحزام والطريق” بجودة عالية. إن روح طريق الحرير التي تم توارثها جيلا بعد جيل ترشد التعاون الصيني العربي ليواكب العصر، بما يعود بالخير على شعوب الجانبين على نطاق واسع. في العالم الذي نعتمد فيه بعضنا على البعض، نحن على استعداد للعمل مع الجانب العربي على مواصلة تعزيز المواءمة بين الاستراتيجيات التنموية، ومواصلة ترسيخ أحجار الصابورة للتعاون في مجالات النفط والغاز والتجارة والبنية التحتية، والإسراع في تكوين نقاط النمو الجديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والاستثمار والتمويل والطاقة الجديدة، بغية السير على طريق الابتكار والخضرة والازدهار بشكل مشترك.
وأكد الرئيس شى أن الجانب الصيني يحرص على العمل مع الجانب العربي بروح التسامح والتنافع على بناء العلاقات الصينية – العربية كنموذج يحتذى به للتعايش المتناغم بين مختلف الحضارات. في العالم الأكثر تنوعا، مشدداً ، إن زيادة الحوار والتسامح تعني تقليل المواجهة والفوارق. يعد السلام والحق والمصداقية والتسامح من المساعي المشتركة للشعب الصيني والشعوب العربية. نحن على استعداد للعمل مع الجانب العربي على الدعوة إلى التواصل الشعبي والثقافي، وتكريس القيم المشتركة للبشرية جمعاء، ونصب نموذج لتبادل التعلم والاستفادة بين مختلف الحضارات في العصر الجديد.
وأضاف : يحرص الجانب الصيني على تكثيف التنسيق والتعاون مع الجانب العربي لبناء العلاقات الصينية العربية كنموذج يحتذى به لاستكشاف الطريق الصحيح للحوكمة العالمية. رغم أنّ تشارك البشرية في مستقبل واحد قد أصبح اتجاها حتميا، إلا أن العجز في الحوكمة والثقة والسلام والتنمية لا يزال يتفاقم باستمرار، الأمر الذي يتطلب التزامنا بمبدأ التشاور والتعاون والتنافع وتحسين الحوكمة العالمية باطراد. نحن على استعداد للعمل مع الجانب العربي على الدعوة إلى تعددية الأقطاب العالمية المتسمة بالمساواة والانتظام والعولمة الاقتصادية المتسمة بالشمول والمنفعة للجميع، ونصب نموذج لتعاون الجنوب – الجنوب في الحوكمة العالمية.
وأردف : القمة الصينية – العربية الأولى، طرحتُ “الأعمال الثمانية المشتركة” لتدعيم التعاون العملي الصيني – العربي. على مدى أكثر من سنة وبفضل الجهود المشتركة من الجانبين، وقعت الصين مع جميع الدول العربية على وثائق التعاون بشأن بناء “الحزام والطريق”، وأحرز التعاون في مجال البحث والتطوير التكنولوجي ونقل التقنية تقدمات جديدة، وارتفع التعاون الاقتصادي والتجاري والطاقوي إلى مستوى جديد، وتقدمت المشاريع النموذجية الرائدة والمشاريع الصغيرة والجميلة التي تخدم معيشة الشعوب إلى الأمام بخطوات متوازية، وتطور التعاون في مجالات الأمن الغذائي والابتكار الأخضر والصحة على نحو أعمق وأكثر عملية، وتطورت منصات التعاون والتواصل الثقافي والشعبي بجودة عالية، وحققت “الأعمال الثمانية المشتركة” حصادا مبكرا مهما. في المرحلة القادمة، يحرص الجانب الصيني على التعاون مع الجانب العربي لبناء “المعادلات الخمس للتعاون” على هذا الأساس، بغية تسريع وتيرة بناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك.
أولا، معادلة أكثر حيوية للتعاون المدفوع بالابتكار. سيتعاون الجانب الصيني مع الجانب العربي في بناء 10 مختبرات مشتركة في المجالات بما فيها الحياة والصحة والذكاء الاصطناعي والتنمية الخضراء والمنخفضة الكربون والزراعة الحديثة والمعلومات الفضائية؛ ويحرص الجانب الصيني على تعزيز التعاون مع الجانب العربي في مجال الذكاء الاصطناعي، للعمل سويا على تعزيز دور الذكاء الاصطناعي في تمكين الاقتصاد الحقيقي، والدفع بتكوين نظام الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي والذي يقوم على توافقات واسعة النطاق؛ ويحرص الجانب الصيني على التعاون مع الجانب العربي في بناء مركز مشترك لرصد الحطام الفضائي ومركز للتعاون والتطوير لتطبيقات نظام بيدو، وتعزيز التعاون في مجالي الفضاء المأهول والطائرات المدنية.
ثانيا، معادلة أكبر حجما للتعاون الاستثماري والمالي. يحرص الجانب الصيني على إنشاء منتدى التعاون القطاعي والاستثماري مع الجانب العربي، ومواصلة دفع زيادة عضوية لرابطة المصارف الصينية – العربية، وتسريع وتيرة تنفيذ مشاريع التعاون في إطار “القروض الخاصة لدفع العملية الصناعية في الشرق الأوسط” و”القروض الخاصة لدفع التعاون المالي بين الصين والدول العربية”. يدعم الجانب الصيني تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية للجانبين، ويرحب بالدول العربية لإصدار “سندات الباندا” في الصين، ويرحب بالمؤسسات المصرفية العربية للانضمام إلى نظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود(CIPS)، ويحرص على تعميق التواصل والتعاون مع الجانب العربي في مجال العملات الرقمية للبنوك المركزية.
ثالثا، معادلة أكثر تكاملا للتعاون الطاقوي. سيواصل الجانب الصيني تعزيز التعاون الاستراتيجي مع الجانب العربي في مجال النفط والغاز، لربط أمن التموين بأمن السوق؛ يحرص الجانب الصيني على التعاون مع الجانب العربي في البحث والتطوير لتقنيات الطاقة الجديدة وإنتاج المعدات المعنية لها. سيدعم الجانب الصيني شركات الطاقة والمؤسسات المالية الصينية للمشاركة في مشاريع الدول العربية للطاقة المتجددة التي تتجاوز إجمالي قدرتها المركبة 3000 ميغاوات.
رابعا، معادلة أكثر توازنا للتعاون الاقتصادي والتجاري المتبادل المنفعة. سيواصل الجانب الصيني العمل بنشاط على تنفيذ مشاريع التعاون الإنمائي التي تبلغ قيمتها 3 مليارات يوان بعملة الرنمينبي؛ ويحرص على تسريع وتيرة المفاوضات مع الجانب العربي حول اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية والإقليمية، وتعزيز بناء آلية الحوار للتعاون في التجارة الإلكترونية. يرحب الجانب الصيني بالمشاركة العربية النشطة في معرض الصين الدولي للاستيراد، ويحرص على زيادة استيراد المنتجات غير الطاقوية وخاصة المنتجات الزراعية والغذائية من الجانب العربي.
خامسا، معادلة أوسع أبعادا للتواصل الثقافي والشعبي. يحرص الجانب الصيني على إنشاء “المركز الصيني – العربي لمبادرة الحضارة العالمية”، وزيادة الحجم والتأثير لمركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية، وتسريع وتيرة بناء منصات مثل “الرابطة الصينية العربية للمؤسسات الفكرية” و”منتدى تنمية الشباب الصيني العربي” و”الرابطة الصينية العربية للجامعات” و”مركز الدراسات الصيني العربي للتعاون الثقافي والسياحي”. وسيدعو الجانب الصيني 200 مسؤول من الأحزاب السياسية العربية كل عام لزيارة الصين، ويبذل جهودا مع الجانب العربي في وصول العدد الإجمالي للسياح المتوجهين إلى الطرف الآخر في غضون السنوات الخمس المقبلة إلى 10 ملايين سائح.
وأختتم شى كلمته ، بقوله إن “الأصدقاء هم شروق الشمس في هذه الحياة”. سنواصل العمل مع الأصدقاء العرب على تكريس روح الصداقة الصينية – العربية وخلق مستقبل مشترك بالتضامن، بما يجعل الطريق المؤدي إلى المجتمع الصيني – العربي للمستقبل المشترك مليئا بنور الشمس .
كيف تشكل حلف “25 جويلية” وما هي مآلات مكوناته؟
اختفت الدلالة الخطيرة لأن يغلق رئيس الدولة مساء 25 جويلية/ يوليو 2021 البرلمان بدبابة جيش خلف حجب المبالغات والضغائن والمكايدات الشخصية وشهوة التشفي والانتقام بين النخب السياسية والمثقفة. وبدا من الصعب أو المستحيل في تونس كسر دائرة ممارسة السياسة بالمشاعر والعواطف بدلا من إعمال العقل والنظر بموضوعية.
ومع أن هذا المشهد إلى جانب العديد من المؤشرات أفاد بأن الزعم هذه المرة أيضا بحياد الجيش وغيره من أجهزة الدولة ، بعيدا عن الصراعات السياسية واحترامها للدستور بمثابة خرافة تتحداها وقائع عديدة سابقة في تاريخ الدولة التونسية بعد استقلال 1956.
فقد جرى توظيف قوات الجيش من رئاسة الدولة ونظام الحكم بشكل مباشر لقمع انتفاضتي يناير 78 و 1984 ، أو بشكل غير مباشر مع فض اعتصام القصبة الأول بحلول مطلع فبراير 2011 حين انسحب الجيش ليفسح المجال لقوات وزارة الداخلية. لكن هذا لاينفى عن جنرالات القوات المسلحة بتونس أنهم تاريخيا بين جيوش الدول العربية الأقل تورطا وطموحا في حقل السياسة. كما ولا ينكر عليهم انحيازهم للثورة وحمايتهم لها في الأغلب.
ارتياح لحركة تصحيحية
وجد انقلاب 25 جويلية تأييدا وارتياحا بين التونسيين. وعلاوة على أنه ارتدى قناع “الحركة التصحيحية للثورة”، فقد جرى تمهيد الأرض له وحتى قبل وصول الرجل للرئاسة. وكثفت أجهزة إعلام الثورة المضادة داخل تونس ومن الإقليم خارجها جهودها قبل أسابيع. وأخذت ترفع سقف التوقعات وتنفخ في مبالغات وأكاذيب حول مظاهرات في الشارع للإطاحة بالبرلمان تقودها في الأغلب “عبير موسى” رئيسة الحزب “الدستوري الحر” معيدة توظيف فزاعة (الإخوان / النهضة) وأولوية التخلص منهم وإقصاء “النهضويين” تماما.
كان لقيادة “النهضة” أخطاؤها في حق التغيير والثورة وحقوق المواطنين، كما كان لخصومها.
وعلى كل الأحوال، فإن الناخبين أخذوا في معاقبتها فانخفض حظها من نحو مليون و400 ألف صوت و89 مقعدا بالمجلس التأسيسي عام 2011 إلى نحو نصف مليون و52 معقدا في برلمان 2019. ولم يكن صحيحا على أي نحو ، دعاية أعداء الثورة في الداخل والإقليم بأن السلطة كانت في أيدي “النهضة” تماما ووحدها وعلى مدى عشر سنوات، أو كون الرئيس “قيس سعيد” وخصومها إلى حد الإقصاء والاستئصال كحزب “عبيرموسى” غير مسئولين هم أيضا عن أزمة البلاد. ويكفي هنا الإشارة إلى أن كافة رؤساء الحكومات والعديد من وزرائها بعد انتخابات 2019 كانوا من اختيار الرئيس “سعيد” نفسه، وليس “النهضة”.
استطاعت “النهضة “بتحالف غير مبدئي مع حزب “قلب تونس” أن تصل برئيسها “راشد الغنوشي” إلى رئاسة البرلمان. لكن العديد من اختبارات القوى تحت القبة أظهرت أنها لاتمتلك أغلبية حاسمة أو مريحة. وتكفي الإشارة هنا إلى الاخفاق في توفير موافقة أغلبية البرلمان المطلوبة لتمرير حكومة “الحبيب الجملي”، وهو بالمناسبة من خارج النهضة.
وتكفي كمثال آخر الإشارة إلى إسقاط مشروع قانون “للنهضة” وائتلاف الكرامة في 10 ديسمبر 2019 بإنشاء صندوق للزكاة، وقد سقط بأغلبية 93 معترضا و17 متحفظا مقابل تأييد 74 من 187 حضروا من إجمالي 217 نائبا هم كل أعضاء البرلمان. وكنت عندما زرت تونس في أكتوبر 2019 لاحظت أن إنشاء هذا الصندوق يشغل جانبا مهما من دعاية الشوارع لبرنامج “النهضة” الانتخابي.
مفعول الثقافة المحافظة للبيروقراطية
ثمة أيضا جانب غير إرادي أو متعمد مصنوع في فهم هذا التأييد والإرتياح لانقلاب 25 جويلية بين قطاعات جماهيرية، وليس بالطبع كل الشعب التونسي. كان هناك الإحباط واليأس جراء الإخفاق في التغيير بعد عشر سنوات من الثورة وما أطلقته من آمال ظلت بعيدة عن الإنجاز. ومثل هذا الإحباط تفاعل وجرى إعادة توجيهه بواسطة دعاية قوى الثورة المضادة بالداخل والخارج القائلة بأن عهد الرئيس “بن علي” كان أفضل. وأيضا بالزعم أن تونس بلد لا يمكن حكمه إلا “برئيس قوي مطلق الصلاحيات”، وليس ببرلمان وحكومات ائتلافية سرعان ما تتنافر مكوناتها، وأن التونسيين ليسوا بحاجة إلى برلمان صاحب سلطات رقابية على الحكومة أو للحريات.
ويضاف إلى هذا ما لمسته خلال نقاشات تعددت مع عدد من كبار رجال الإدارة التونسية ، وفي وزارات مختلفة على مدى سنوات سابقة من “ثقافة محافظة” تنفر مما تعتبره السماح بجرعة زائدة من الحريات للمواطنين، ومن الاحتجاجات الاجتماعية في الشارع وتجاه مؤسسات الدولة وفي مواقع الانتاج، باعتبارها”فوضى” تتحدى “هيبة الدولة” ذاتها ، وتعرقل عجلة الانتاج”.
كما كان هناك عدم ارتياح لما يسمى ” بطبقة السياسيين والحزبيين الجدد” ووطأة رقابة علنية غير مألوفة أو مسبوقة من البرلمان على كبار رجالات الإدارة التونسية. وهذا على الرغم من أن من يطلق عليهم “الكفاءات” غير المسيسة بالأساس كان لهم نصيب وافر في رئاسة الحكومة ، كأسماء “مهدي جمعة” و “الحبيبالصيد” و”يوسف الشاهد”وحتى “هشام المشيشي” الذي أطاحت به 25 جويلية.
واللافت أن هكذا “ثقافة محافظة” بما تحمله من نفور وعدم ارتياح تمتد إلى الاتحاد العام التونسي للشغل ، كأكبر وأعرق نقابة عاملين يتحدى نمو نفوذها التاريخي شبه المستقل (منذ ماقبل الاستقلال ومع الدولة بعده) في المجالين العام والسياسي ، يتحدى سلطة الدولة ويربكها ويهدد “هيبتها”.
وعلى أي حال، فسلوك ومواقف البيروقراطية من الثورة والانتقال إلى الديمقراطية أمر يتطلب النظر بالأصل من خلال مباحث علوم السياسة والإدارة عالميا بشأن بطء استجابة البيروقراطيات ومقاومتها للتغيير المجتمعي والسياسي، وحتى لو توافر لهذا التغيير أحيانا تأييد وحماس وقيادة في أعلى السلطة.
ويصعب بالنسبة لي على البعد تقدير صحة ما تم نشره وإشاعته عن حجم التعبئة الشعبية في الشارع يوم 25 جويلية. سألت حينها مصادر متعددة داخل تونس، فجاءت التقديرات متباينة. لكن يقينا لم تكن هذه التعبئة لا في مستوى 14 يناير 2011 بشارع الحبيب بورقبية في قلب العاصمة حيث مقر وزارة الداخلية يوم الإطاحة بالدكتاتور “بن على”، ولا حتى آخر مسيرة جماهيرية نظمتها حركة “النهضة” في 27 فبراير 2021 . ولا هي تقارن بأي من المسيرات الضخمة التي نظمتها “جبهة الخلاص” المعارضة للرئيس “قيس سعيد” (وتضم النهضة) بعد 25 جويلية.
حلف 25 جويلية
يتكون الحزام السياسي الاجتماعي الداعم للرئيس “قيس سعيد” الذي برز مع 25 جويلية وفي أعقابها من مكونات عديدة سنتوقف عند أبرزها ، مع الإشارة هنا إلى مآلات مواقفها بعد استفتاء الدستور الجديد والانتخابات التشريعية.
هناك أولا العناصر الأكثر حسما في انجاح خطوات 25 جويلية واجراءاتها وهي القيادات والكوادر العليا لمؤسستي الأمن والجيش وأجهزة الاستعلامات (المخابرات). وقد حرص الرئيس “سعيد” على تكثيف اللقاءات والاجتماعات معهم، وإبراز توطيد صلاته بهم. وبالطبع كغيرها من الانقلابات (*)،سارع قائدها / رئيس الدولة بإدخال تغييرات على العديد من المناصب القيادية في هذه المؤسسات والأجهزة لضمان الولاء لشخصه ولإجراءاته من المؤسسات والهيئات وضد القوى المعارضة المحتملة.
ظهر ومازال الرئيس في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي وبكثافة وهو يروج لخطابه السياسي الصدامي ويهاجم خصومه السياسيين بحضور هذه القيادات. و بدا أن حلقة وثيقة من بينهم سرعان ما أحاطت بالرئيس، وجعلته أسير هواجس أمنه وتأمين سلامته. الأرجح كما في سنن الإنقلابات وفقهها أنه أصبح هو بدوره أيضا أسير هذه الحلقة، واستنادا إلى تجارب عديدة في العالم بشأن صعود ومسار الدكتاتوريات.
التنسيقيات السعيدية وتنظيمات ما بعد 25 جويلية
من بين حلف قيس سعيد تبرز مجموعات شبابية ساخطة على الأحزاب والسياسيين بالمطلق . وقد ظهرت مع الانتخابات الرئاسية خريف 2019 هذه المجموعات اعتبارا من مرحلة جمع التزكيات لـ”قيس سعيد “المرشح المستقل تحت مسمى “التنسيقيات”. ثم بطوال حملته الانتخابية التي أطلق عليها “تفسيرية”. ولقد أتيح لي خلال زيارة تونس أكتوبر من ذلك العام لقاء أعداد من هذا الشباب. وتحيرت حينها في فهم أقوال وسلوكيات العناصر اللصيقة منهم بحملته الانتخابية وفي مكتبها الرئيسي بنهج “ابن خلدون” بوسط العاصمة، وذلك نظرا لغموض إجاباتهم وتصرفاتهم، وكأنهم أعضاء فيما يشبه “المحفل الماسوني”.
ولكن في ظل النشوة الجماهيرية بقراءة انتصار “سعيد” في الجولة الثانية بوصفه أصبح يحمل لواء “مرشح الثورة” ولأن أعداء الثورة على الصعيد الإقليمي ودعايتهم تفيد بأن الرجل ليس مرشحهم المفضل في الجولتين بل كانوا يدعون بأنه “إخواني”، فلم اكترث وغيري من الزملاء الصحفيين الأجانب كثيرا لما لمسته من “خشونة ميليشاوية” عندما عدت في ظهيرة اليوم التالي لإعلان نتائج الجولة الثانية لأقوم بالتقاط صور فوتوغرافية من الخارج لهذا المقر الانتخابي ، والحقيقة عشت دقائق في خطر لم اتنبه لدلالته إلا عندما تابعت بعدها بسنوات على شاشات التلفزيون عن بعد هذا “العنف اللفظي” مع ” الديماجوجية” والاتهامات والأحكام المطلقة بدون أسانيد الذي يعتمده معظم أنصار “قيس سعيد” بين هؤلاء الشباب دفاعا عن “25 جويلية” ومساره، وقائدهم الذي يختصر الشعب في ذاته و “مايريد هو”.
هذه “التنسيقيات” تبقى ويظهر منها مع انتخابات 17 ديسمبر 2022 وجوه أشبه “بالباندية ” ( لفظة تونسية تعني بلطجية عندنا). وعلى خطورتها لم أعثر على تقرير أو دراسة تشرح إلى ماذا انتهت هذه التنسيقيات مع تمكن “إلاهها” من سلطات الدولة الثلاث، ومعها أجهزة القوة من شرطة وجيش ومخابرات. وكان “رضا المكي” منظم ومنظر حملة “قيس سعيد” الانتخابية قد قال لي بعيد الانتخابات الرئاسية في حوار مطول نشره موقع جريدة “المشهد” في 1 نوفمبر 2019 إن هذه التنسيقيات لن تتطور إلى أحزاب أو حركات سياسية، وذلك اتساقا مع رفض الأجسام الوسيطة مع الشعب . وهو الشعب الذي شرح حينها “المكي” تصور “سعيد”عنه بأنه “شعب بلا لون”، وذلك مع وصم “النخب التقليدية” بأنها هي التي تحول الشعب إلى ألوان مختلفة.
كم من أعضاء هذه التنسيقيات يصعد في انتخابات “برلمان الرئيس”؟. لا أحد يمكنه لليوم إعطاء تقدير موثوق. لكن ماهو معلوم أن عددا من الحركات والأحزاب الجديدة التي ظهرت بعد 25 جويلية 2021 داعمة لهذا المسار، تختلط في قياداتها وجوه لأعداء الثورة ومن أنصار نظام “بن علي” بأخرى جديدة ظهرت في “التنسيقيات السعيدية”. ولكن عندما يصرح “فاروق بو عسكر” رئيس هيئة الانتخابات المعينة ( الإيزي الجديدة) في مؤتمره الصحفي يوم 27 ديسمبر 2022 بأن 170 من 262 يخوضون جولة الإعادة على 131 من إجمالي 161 مقعدا هم من موظفي الدولة والقطاع العام، يمكننا أن نتصور بأن “البيروقراطية” هي التي تسرع بملء “مؤسسات قيس سعيد “.
ناصريون في “حلف سعيد”
وعلى الرغم من خطاب “قيس سعيد” ضد الأحزاب والحزبية والسياسيين بالمطلق، فسرعان ما وجدت بين “حلف 25 جويلية” أحزاب كان لها تمثيلها في البرلمان، الذي قام بتجميده وإغلاق مقره ومعه متحف “باردو” الأهم في البلاد وحجب موقعه وأرشيفه الإليكتروني وصولا إلى حله. ومن أبرز هذه الأحزاب وفي مقدمتها حزب “حركة الشعب” العروبي الناصري بقيادة أمينه العام “زهير المغزاوي“. وهنا على موقع جريدة ” المشهد” حوار أجريته معه منشور بتاريخ 6 نوفمبر 2019.
وتعد الحركة والتيار الناصري بالعموم في تونس من بين المستفيدين من الثورة ومسار الانتقال للديمقراطية خلال العشرية التالية عليها . أصبح لهما العديد من المقرات الحزبية بطول البلاد وعرضها ووزراء في حكومات متعاقبة، وممثلين في مؤسسة البرلمان. وارتفع عدد نواب “حركة الشعب” من 2 بالمجلس التأسيسي (2011 ـ 2014) الذي وضع دستور الثورة. وعاد الحزب وبارك العدوان عليه وإلغاءه، ثم من 3 إلى 15 بين برلماني 2014 و 2019. وفي التشريعية الأخيرة حل رابعا بين الأحزاب الفائزة.
وبعدما كان قد راجع عناصر في الأيديولوجية الناصرية تمشيا مع تحولات الديمقراطية والحريات وإعادة الاعتبار “للبورقيبية” بعد الثورة، عاد حزب “حركة الشعب” مع 25 جويلية ليسترجع بقوة وصم الديمقراطية بالفاسدة ولينادي بـ “ديموقراطية اجتماعية وحقيقية”. وهكذا تراجع ليضع الديمقراطية الاجتماعية في تناقض وتناحر مع الديمقراطية البرلمانية. والحزب على صعيد السياسة الخارجية معروف بدعمه للرئيس السوري “بشار الأسد” ولنظامه وزعامته ضد الثورة في بلاده ، ويتخذ مواقف مماثلة تجاه العديد من المجتمعات العربية التي تعاني الاستبداد والفساد، معتبرا أن “الدفاع عن الدولة الوطنية والأمن القومي أولوية” تتقدم كل حقوق وحريات وديمقراطية.
ويظل الحزب داعما للرئيس “قيس سعيد” حتى بعد عزوف انتخابات 17 ديسمبر، وأصدر بيانا في 21 ديسمبر دعا فيه لاستيعاب الدرس، مختصرا أسباب الأزمة في إهمال الملف الاجتماعي الاقتصادي والتقصير في حماية مسار 25 جويلية والانفتاح على القوى الداعمة له. كما حمل حكومة ” نجلاء بو دن” المسئولية الأكبر. ومن المرجح أن تستمر “حركة الشعب” في خطها الداعم للرئيس “سعيد” وإجراءاته المترتبة على الدستور الجديد.
ولقد تجاهل البيان المشار إليه سلفا الإفصاح عن الحصاد الذي خرج به الحزب من جولة الانتخابات التشريعية 17 ديسمبر. ولكن وفق تقرير لوكالة “الأناضول” من تونس بتاريخ 21 ديسمبر 2022 تقول مصادر “حركة الشعب” بأنها حصدت مقعدا وحيدا من إجمالى 23 فائزا، ومازالت تراهن على حظوظ أربعين مرشحا من بين إجمالي 131 مقعدا في الدورة الثانية الحاسمة. إلا أن رئيس (الإيزي) المعينة عاد في مؤتمر صحفي يوم 27 ديسمبر 2022 ليقول أن لـ”حركة الشعب” 12 مرشحا من بين 22 أعلنوا انتماءهم لأحزاب يخوضون الجولة الثانية الحاسمة ومن إجمالي 262 مرشحا. وتوضح معطيات الهيئة هذه أن “حركة الشعب” هي الحزب الأول بالنسبة لعدد المرشحين في الجولة الثانية.
و”التيار الشعبي” الناصري أيضا
ثمة أيضا حزب عروبي ناصري “التيار الشعبي” برئاسة أمينه العام “محمد زهير حمدي” يؤيد ومازال مسار 25 جويلية. لكنه بالغ الهامشية ولم يكن له أي تمثيل في برلمان 2019، وإن كان يكتسب مكانته المعنوية من كونه حزب الشهيد ضحية الإرهاب والإغتيالات “محمد البراهمي”رحمه الله، ومن كونه يضم”مبروكة البراهمي / عوينية أرملته النائبة السابقة بكتلة ائتلاف “الجبهة الشعبية ” اليسارية في برلمان ( 14 ـ 2019).
وأصدر هذا الحزب بيانا في 20 ديسمبر 2022 عزا فيه العزوف عن الانتخابات التشريعية “لتعثر مسار المحاسبة عن العشرية السابقة وللإنهيار الاقتصادي الاجتماعي المعيشي لعموم التونسيين، ولغياب التشاركية وتهميش دور الأحزاب والتفرد بالرأي”. لكن البيان جدد تمسكه بمسار 25 جويلية مؤملا في ” الحسم النهائي مع ملف المحاسبة لكل من تورط في الاغتيالات والتسفير (مايتردد عن تورط النهضة وإسلاميين آخرين في إيفاد شباب تونسي “للجهاد” (في سورية والعراق وليبيا) والتمكين للإرهاب و كل رموز الفساد السياسي “.
تحولات حزب يساري بين حلف الرئيس والخروج عليه
ثالث أبرز القوى الحزبية التي كانت في السابق ضمن حلف الرئيس سعيد/ 25 جويلية هو حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد (الوطد) اليساري. وعلاوة على ما يتمتع به هذا الحزب من شرعية تاريخية منذ عهد الرئيس “بورقيبة”، فهو حزب الشهيد “شكري بلعيد”، والذي كان أمينه العام، و بما لاستشهاده في فبراير 2013 من رمزية مهمة في مواجهة حزب “حركة النهضة” . وهذا بصرف النظر عن صحة ومصداقية الإتهامات الموجهة لقيادة الحركة بالتورط في الاغتيال أو الحكم على إساءة توظيف هذا الإغتيال في خدمة الثورة المضادة وضرب الديمقراطية الوليدة بتونس. واللافت أن حزب “الوطد الموحد” لم يكن له وجود مهم في برلمان 2019 أو حكومات ما بعد الثورة.
ومن الواضح أن ” الوطد الموحد” ـ وكغيره من أحزاب مسار 25 جويلية ـ اعتقد أن الرئيس ” قيس سعيد” سيحسم اقصاء واستئصال “النهضة”، ويدفع إلى إدانة دامغة لقيادتها في إغتيال الشهيدين ” بلعيد” و” البراهمي” وغيرها من ملفات الإرهاب. ولقد مرر الحزب الإطاحة بالبرلمان ودستور الثورة والعديد من ممارسات الانتقاص من الحقوق والحريات. لكنه ربما أدرك بأن الرئيس “سعيد” يستخدم الملفات ضد ” النهضة” وفق حسابات تخصه هو، ويراعي اعتبارات داخلية واقليمية ودولية يبدو وكأنها تمنع من المضي في الشوط بحسم للنهاية وسريعا. وربما وصل إلى قناعة بأن الرئيس يستدعى هذه الملفات بين حين وآخر للتغطية على إنتهاك أو فشل ناجم عن سياساته.
واعتبارا من 23 يناير 2022 حدث التحول الأبرز في موقف “الوطد الموحد” من الرئيس “سعيد” منذ أن منحه تأييده في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية 13 أكتوبر 2019 ، وذلك حين أصدر الحزب بيانا اعتبر فيه أن “سلطة 25 جويلية فشلت في طرح بديل سياسي مجتمعي عن التحالف السياسي الذي نجحت في إزاحته عن السلطة” ، ومشيرا إلى ” شيطنة النضال الشعبي والحركات الاجتماعية والتحريض عليها”. ولاحقا دعا “الوطد الموحد” بدوره منفردا ودون الدخول في تحالف معارض إلى مقاطعة انتخابات 17 ديسمبر. وعاد بعدها بيومين، وأصدر بيانا في ختام دورة لجنته المركزية الثلاثين اعتبر فيه أن “السلطة القائمة تفتقد كل شرعية شعبية تدعيها أو مشروعية في مواصلة الحكم”. كما رفض ماوصفه بـ “البدائل الإخوانية والتجمعية المستنجدة بالسفارات والقوى الأجنبية للعودة للحكم”، في إشارة إلى كل من “النهضة” و “الدستوري الحر”.
لكن تحولات “الوطد الموحد” على هذا النحو، جرت عليه انشقاقا مهما من جانب أبرز قادته اعلاميا وبرلمانيا وفي الهجوم على قيادة “النهضة”، وذلك بعد فصل القيادي”منجي الرحوي” مطلع يونيو 2022 لمشاركته في الإعداد “الصوري” لدستور “قيس سعيد”. والأرجح أن يعاني الحزب من الانشقاق بين جناحين: واحد يقوده “زياد الأخضر” الأمين العام والنائب في برلمان (2014 ـ 2019) والثاني “الرحوي” النائب في برلمان 2019.
وعلى أي حال تستحق تجربة اليسار التونسي بمختلف تنظيماته ورموزه بعد الثورة مقالا خاصا خارج سياق هذه السلسلة ، وهذا لأن أزمة اليسار التونسي بتنظيماته وأحزابه وائتلافاته المتعددة وبأخطائه تعد بدورها جزءا أصيلا من أزمة تونس الراهنة، على الرغم مما أتيح له بعد الثورة التونسية من فرص تمثيل وحضور ومساحات حركة وحرية يندر أن توافرت لمثيله في المجتمعات العربية. ( يتبع )
