سحر رجب
أكد السفير الدكتور محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن العلاقات الهندية-الأفريقية تمثل نموذجاً فريداً للشراكة القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة بعيداً عن الإملاءات السياسية، مشيراً إلى أن جذور هذه العلاقة تعود إلى التحالف التاريخي بين الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر ورئيس الوزراء الهندي الأسبق جواهر لال نهرو، اللذين دعما حركات التحرر الأفريقية وأسسا لرؤية تضامنية بين دول الجنوب.
جاء ذلك خلال الإحاطة الصحفية التي نظمتها سفارة الهند بالقاهرة، أمس الأربعاء، تمهيداً لانعقاد القمة الرابعة لمنتدى الهند-أفريقيا المقررة في 21 مايو الجاري بالعاصمة الهندية نيودلهي، بحضور السفير سوريش كيه ريدي، سفير الهند لدى مصر، وعدد من الدبلوماسيين والإعلاميين والخبراء.
وأوضح حجازي أن الهند نجحت منذ انطلاق منتدى الهند-أفريقيا عام 2008 في تقديم نموذج تنموي مختلف للقارة الأفريقية، شمل توفير نحو 50 ألف منحة دراسية، إلى جانب تقديم 600 مليون دولار دعماً تنموياً، فضلاً عن خطوط تمويل ميسّرة عبر البنك التصديري الهندي بفوائد منخفضة، الأمر الذي ساهم في دعم مسارات التنمية بالدول الأفريقية.
وأشار إلى أن أبرز ما يميز التجربة الهندية هو نقل التكنولوجيا والمعرفة دون قيود، في مجالات استراتيجية تشمل الفضاء والطاقة النووية وتقنية المعلومات والهندسة الجيولوجية، مؤكداً أن هذا النهج منح الدول الأفريقية فرصاً حقيقية لبناء قدراتها الوطنية بعيداً عن أنماط التبعية التقليدية.
وأضاف أن الهند لا تفرض أجندات سياسية أو اقتصادية على شركائها الأفارقة، بل تعتمد مبدأ التكامل والشراكة المتوازنة، وهو ما عزز ثقة الشعوب والحكومات الأفريقية في النموذج الهندي مقارنة ببعض القوى الدولية الأخرى.
ولفت حجازي إلى أن مصر تمثل محوراً أساسياً في العلاقات الهندية-الأفريقية، بفضل موقعها الاستراتيجي وثقلها البشري والاقتصادي، مشيراً إلى وجود نحو 50 شركة هندية تعمل في السوق المصرية باستثمارات تتراوح بين 6 و7 مليارات دولار، فيما تبلغ قيمة الاستثمارات الهندية المباشرة نحو 3 مليارات دولار.
وأكد أن هذه الأرقام تعكس مستوى متقدماً من الثقة والتعاون الاقتصادي بين القاهرة ونيودلهي، وتؤشر إلى آفاق أوسع للشراكة خلال المرحلة المقبلة، خاصة في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والتدريب وبناء القدرات.


