شريف مكاوي
في خطوة تشريعية تحمل ملامح التحول الجذري، أعاد قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات المصري رسم قواعد التعامل بين أصحاب الأعمال والعاملين، عبر مواد جديدة تستهدف سد ثغرات التهرب وضمان وصول الحقوق إلى مستحقيها دون تأخير.
القانون لم يكتفِ بإعادة التنظيم، بل فرض التزامًا صارمًا على أصحاب الأعمال بسداد الاشتراكات التأمينية كاملة حتى في الحالات التي يغيب فيها توثيق عقود العمل أو تكون الأجور غير محددة، في محاولة واضحة لوأد أي تحايل على المنظومة.
واعتبر ما يتم سداده في هذه الحالة بمثابة “قرض مؤقت” يمكن تسويته لاحقًا وفقًا للضوابط التنفيذية، بما يوازن بين حماية العامل وعدم تحميل صاحب العمل أعباء غير مستحقة.
ولتعزيز الشفافية، ألزم القانون المنشآت بتعليق إعلان رسمي يثبت سداد الاشتراكات داخل مقار العمل، ليصبح العامل على اطلاع دائم بحقوقه التأمينية، في سابقة تهدف إلى كسر حاجز الغموض داخل بيئة العمل.
أما على صعيد التطوير، فقد فتح القانون الباب واسعًا أمام التحول الرقمي، حيث منح الجهات المختصة صلاحيات استخدام الوسائل الإلكترونية الحديثة في تحصيل الاشتراكات وصرف المعاشات، بما يشمل أنظمة الدفع المصرفية والحكومية، في اتجاه واضح نحو ميكنة كاملة تقلل الأخطاء وتسرّع الإجراءات.
هذه التعديلات تعكس توجهًا حكوميًا نحو بناء منظومة تأمينية أكثر انضباطًا وعدالة، تضمن استدامة الموارد المالية، وتحمي حقوق ملايين العاملين وأصحاب المعاشات في مصر.