للتوضيح بشأن مسألة مالي مرة أخرى
يجب التنبيه إلى اننا نتمي إلى جيل يؤمن بفكرة الوحدة الأفريقية الجامعة ولم نكن يوما دعاة انفصال . ولكن ذلك لا يمنع من إثارة اي قضايا تتعلق بمشروع الدولة الوطنية في إفريقيا من منظور ما بعد كولونيالي. وقد ناقشنا رؤية السنكارية السياسية في كتابنا عن توماس سانكارا وكان اول كتاب بالعربية وقدم له مواليمو حلمي شعراوي.
حينما أشرنا إلى قضية أزواد باعتبارها تعبر عن نزاع طويل الأمد بين سكان الاقليم الشمالي من الطوارق والعرب وغيرهم وبين الحكومة منذ عهد موديبو كيتا وأنها كانت محل جولات من المواجهة المسلحة والمفاوضات والاتفاقات التي تسلم بحق الاقليم في التنمية المتساوية في ظل عقد اجتماعي جديد .
كان الهدف هنا عدم الخلط بين القضايا الوطنية التي يمكن التفاوض بشأنها وقضايا الجماعات الارهابية مثل القاعدة وداعش التي لا تؤمن بمشروع الدولة الوطنية وتسعى لتأسيس نظام خلافة معولم. ربما ما أثار الخلط هو انشقاقات داخل الحركة الوطنية الازوادية وظهور تيارات تتبنى الفكر السلفى الجهادي مثل اياد غالي نفسه الذي اصبح بمثابة يد القاعدة الطولي في الساحل الأفريقي.
نحن امام مشهد امني بالغ التعقيد والتشابك حيث يحدث تنسيق تكتيكي في كثير من الاحيان بين التنظيمات الارهابية والاجرامية طمعا في الحصول على الموارد . وربما يكون تدخل أطراف من غير الدول مثل جماعات الدفاع الذاتي او فاجنر احد اسباب تعقيد المشهد العام.
ورغم تمدد جماعة نصرة الاسلام والمسلمين وكتائب ماسينا ومحاصرة بعض المناطق الحضرية اقتصاديا فإن سيناريو سقوط باماكو كما يزعم البعض ليس مطروحا لأسباب عديدة منها افتقاد هذه الجماعات الارهابية لاي حواضن اجتماعية داخل المدينة .كما انها تفتقد القدرة على الصمود امام قوات الحكومة المركزية وحلفائها .
ثمة عوامل اخرى تتمثل في التحديات الاقليمية التي تواجهها كونفدرالية الساحل التي اضحت اليوم تؤكد على وحدة التراب المغربي بعد ان سحبت مالي اعترافها بالجمهورية الصحراوية. نحن امام مركب أمني بالغ التعقيد والتشابك ولكن الشباب الذي يؤمن بفكر السنكارية قادر على مواجهة الارهاب والتحديات التي تنبع من بيئة اقليمية ودولية متغيرة. حفظ الله مالي وكل الدول الافريقية من كل سوء. والله أعلم
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب