سحر رجب
في أعقاب اجتماع المجلس الرئاسي المنعقد في أمس الاثنين كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن مؤشرات اقتصادية لافتة، مؤكدًا أن تركيا نجحت في تحقيق أداء تصديري قوي رغم التحديات الإقليمية والحرب الدائرة في المنطقة.
وأوضح أردوغان أن صادرات بلاده بلغت خلال شهر أبريل 25.4 مليار دولار، مسجلة نموًا سنويًا بنسبة 22.3%، فيما وصل إجمالي الصادرات خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام إلى 88.63 مليار دولار. وللمرة الأولى في تاريخ الجمهورية، تجاوزت الصادرات السنوية خلال 12 شهرًا حاجز 275.8 مليار دولار.
وأشار إلى أن الصادرات التركية امتدت إلى 166 دولة ومنطقة، مع تحقيق نمو في جميع القطاعات الـ26، حيث تصدّر قطاع السيارات القائمة بقيمة 3.9 مليار دولار، يليه قطاع الكيماويات بـ3.1 مليار دولار، ثم الإلكترونيات والكهرباء بـ1.8 مليار دولار، وأخيرًا الملابس الجاهزة بـ1.451 مليار دولار. كما سجل قطاعا الدفاع والطيران نموًا ملحوظًا، محققين 962 مليون دولار بزيادة 28%.
وعلى الصعيد السياسي، وجه أردوغان رسائل مباشرة إلى الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن مستقبل أوروبا كقوة عالمية مرهون بعلاقتها مع تركيا، مشددًا على أن الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يكون فاعلًا دوليًا مؤثرًا دون عضوية تركيا الكاملة.
وأضاف أن العالم يشهد تحولًا متسارعًا نحو نظام متعدد الأقطاب، وأن تركيا تسعى لتكون أحد أبرز الفاعلين فيه، مشيرًا إلى أن أوروبا اليوم بحاجة إلى تركيا أكثر من أي وقت مضى.
وفي سياق السياسات الاجتماعية، أعلن الرئيس التركي عن حزمة دعم جديدة للشباب من خلال صندوق الأسرة والشباب، تتضمن قروضًا تتراوح بين 200 و250 ألف ليرة تركية لدعم الزواج، مع تسهيلات إضافية للأزواج الذين يُرزقون بأطفال، تصل إلى إعفاء كامل من الأقساط في حال إنجاب طفل ثانٍ خلال فترة السداد.
ويهدف خطاب الرئيس التركي إلى إبراز قوة الاقتصاد التركي واستمرارية نمو الصادرات رغم التحديات، وتسليط الضوء على التحول في الخطاب السياسي التركي تجاه أوروبا، مع توضيح رؤية تركيا للنظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب، وكذلك إبراز السياسات الاجتماعية الداعمة للشباب والأسرة.
وتعكس تصريحات أردوغان مزيجًا واضحًا من الثقة الاقتصادية والطموح الجيوسياسي، فالأرقام القياسية في الصادرات تشير إلى نجاح استراتيجية تنويع الأسواق وتعزيز الإنتاج الصناعي، خاصة في القطاعات الحيوية مثل السيارات والدفاع.
في المقابل، تحمل رسائله إلى الاتحاد الأوروبي نبرة تصعيدية محسوبة، تهدف إلى إعادة تعريف العلاقة من موقع الندية بدل التبعية.
ويبدو أن أنقرة تسعى لاستثمار التحولات الدولية، خصوصًا تراجع الهيمنة الغربية وصعود قوى جديدة، لتعزيز موقعها كقوة إقليمية ودولية.
أما داخليًا، فإن حزمة الدعم الموجهة للشباب تعكس محاولة لمواجهة التحديات الديموغرافية والاقتصادية، عبر تشجيع الزواج والاستقرار الأسري، وهو ما يشير إلى توجه حكومي لربط التنمية الاقتصادية بالاستقرار الاجتماعي.