الملء التاني لسد النهضة
سحر رجب
نفى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، ما تردد عن بدء إثيوبيا في الملء الثاني لسد النهضة، استنادًا إلى صور الأقمار الصناعية.
وقال شراقي لم تبدأ أثيوبيا بالتخزين الثاني للسد ، ولكن الشروع في البدء موجود والتخزين الفعلي لم يبدأ بعد، وتصريف المياه والتجفيف ووضع الخرسانة كل ذلك يعد شروع للتخزين الثاني .
وأوضح شراقي إن صور الأقمار الصناعية ترصد مدى تطور سد النهضة أولًا بأول، وأن أحدث صورة بتاريخ 24 مايو الجاري تظهر حجم بحيرة التخزين مماثل تمامًا حجمها في 14 أبريل الماضي، بنحو 5 مليارات متر مكعب.
وأضاف: “وما حدث خلال تلك المدة أن انخفضت البحيرة قليلا ثم استعادتها مرة أخرى مع زيادة الأمطار بمنتصف مايو تدريجيا حتى تصل إلى ذروتها فى أغسطس”.
ويؤكد شراقي، أن حجم الإنجاز في الجزء الأوسط من السد، اللازم تعليته لبدء التخزين، ما زال ضعيفًا رغم فتح البوابتين منذ حوالي أكثر من 40 يوما، لكنه يتوقع زيادة حجم المياه المخزنة أمام السد قبل شهر يوليو المقبل، مضيفًا: “وقد تخزن إثيوبيا هذا العام كمية أقل من 5 مليارات متر مكعب
أكد وزير الخارجية الإثيوبي دمقي مكونن، اليوم الجمعة، أن مصر والسودان يحاولان ممارسة ضغوط على إثيوبيا من خلال تدويل وتسييس القضايا الفنية التي لن تؤدي إلا لزعزعة الثقة بين الدول الثلاث.
جاء ذلك خلال ندوة عبر الإنترنت نظمتها السفارات الإثيوبية المعتمدة لدى الدول المجاورة ومنطقة البحيرات الكبرى بالاشتراك مع وزارة الخارجية الإثيوبية.
وشدد وزير الخارجية الإثيوبي على أن “ملء سد النهضة للسنة الثانية سيتم كما هو مقرر ووافقت عليه مجموعة البحث العلمي الوطنية للدول الثلاث”.
وفي وقت سابق، قال وزير المياه والري الإثيوبي سليشي بقلي خلال جلسة مشاورات نظمتها وزارة الخارجية ومجلس تنسيق المساهمة الشعبية لدعم سد النهضة، إن “نسبة البناء في السد تجاوزت الـ80 بالمئة”.
وقبل أيام أكدت إثيوبيا التشديد على موقفها الجازم بأن يكون سد النهضة “رمزا للتعاون والتنمية المتبادلة”، ملتزمة بعدم إلحاق الضرر بدولتي المصب السودان ومصر.
وأكدت إثيوبيا مرارا أنها تنوي إجراء الملء الثاني للسد في موعده المقرر في يوليو المقبل، مما أثار مخاوف مصر والسودان من تراجع حصتهما من المياه.
وتقدمت إثيوبيا في إنشاء سد النهضة الضخم على مياه النيل الأزرق، بينما تخشى القاهرة والخرطوم أن يؤثر على حصتهما من المياه.
ومن جانبها، شددت وزارة الخارجية المصرية، الخميس، على رفض أي “إجراءات أحادية قد تتخذها إثيوبيا بشأن بسد النهضة”، بما في ذلك الاستمرار في ملء السد بشكل أحادي خلال موسم الفيضان المقبل، صيف العام الجاري.
وجاء موقف الخارجية المصرية على لسان المتحدث باسمها السفير أحمد حافظ تعقيبا على ما ذكرته إثيوبيا حول استكمال ملء سد النهضة، حتى وإن لم تصل الدول الثلاث إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة.
وذكر حافظ أن تصريحات المتحدث الرسمي للخارجية الإثيوبية تكشف مجددا عن “سوء نية إثيوبيا وسعيها لإجهاض الجهود الجارية من قبل وسطاء دوليين وأفارقة، من أجل حل أزمة سد النهضة ورغبتها في فرض الأمر الواقع على دولتي المصب”.
وأضاف: “هذا الأمر لم ولن تقبل به مصر. إن مصر تحلت بالصبر وتصرفت بحكمة ومسؤولية وتفاوضت على مدار عقد كامل بجدية وحسن نية للتوصل لاتفاق عادل ومنصف وملزم قانونا حول سد النهضة، بما يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث ويؤمن حقوق مصر المائية”.
أثيوبيا: لا يمكننا تفويت موسم الأمطار .. وملء سد النهضة في موعده
قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إن بلاده ستمضي في ملء سد النهضة في الموعد المحدد في يوليو المقبل.
وأوضح في كلمة أمام البرلمان أن بلاده لا يمكنها تفويت موسم الأمطار المقبل، لأن ذلك يكلفها خسارة نحو مليار دولار.
والملء المقبل هو الثاني لسد النهضة، وأثار الإعلان عن موعده غضب كل من مصر والسودان.
وزعم آبي أحمد إلى أن بلاده لا يمكنها أن تتسبب في ضرر للشعب المصري، مؤكدا أن بلاده تستهدف من سد النهضة توليد الكهرباء.
وأضاف أنه بالرغم من مساهمة إثيوبيا بأكثر من 80% من مياه النيل فإنها تسعى إلى تخزين 5% فقط من وارد الأمطار وليس من النيل الرئيسي.
وأكد أن سد النهضة لا يمكن أن يمنع انسياب المياه الطبيعي عن مصر والسودان.
وأمس الإثنين، قالت مصر إنها لن تقبل بالتداعيات السلبية الضخمة للإجراءات الإثيوبية الأحادية فيما يتعلق بملء سد النهضة.
وتعتبر مصر والسودان أن ملء سد النهضة دون اتفاق قانوني ملزم بمثابة تهديد لأمنهما المائي ويلحق بهما أضرارا جسيمة.
والمفاوضات بين الدول الثلاث حول السد متوقفة في الوقت الرهن حيث تتمسك القاهرة والخرطوم بآلية وساطة رباعية تضم الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وهو ما ترفضه إثيوبيا وتتمسك بالوساطة الأفريقية فقط.