|
سحر رجب
يحتفل المجتمع الدولي منذ بلوغ عدد سكانه 5 مليار نسمة باليوم العالمي للسكان، والذي لا يزال ينظر اليه منذ الاعلان عنه لأول مرة من قبل المجلس الحاكم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 1989 كفرصة حقيقية لتعزيز الوعي بقضايا السكان وعلاقتهم بالبيئة. ويسلط احتفال هذا العام والذي يصادف يوم 11 يوليو/ تموز 2024 الضوء على “أهمية جمع البيانات الشاملة في دفع التقدم العالمي في حصول النساء على الرعاية الإنجابية، والحد من وفيات الأمهات، وتحسين المساواة بين الجنسين”. ولقد شكل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية واعلان القاهرة الصادر عنه عام 1994 خطوة رائدة في اتجاه دعم الحقوق الإنجابية للجميع من خلال الاعتراف بدور النظام الصحي كعامل تمكين لحقوق الإنسان؛ كما ادى ايضاً التحسن في جمع البيانات وتحليلها خلال الفترة الماضية الى زيادة توافر معلومات اكثر شمولا ودقة حول تحقيق الاهداف المتعلقة بالصحة الجيدة، والتي نذكر منها: انخفاض أعداد وفيات الأمهات بنسبة 34% في الفترة الممتدّة بين عامَي 2000 و2020، وتراجع معدّلات حالات الحمل غير المقصود بنسبة 19% في ضوء ًتضاعف عدد النساء اللواتي يستخدمنَ وسائل حديثة لتنظيم الأسرة في الفترة من 1990 و2019، وايضا حدوث تراجع كبير في نسب الفتيات اللواتي تعرّضنَ لتشويه أعضائهنّ التناسلية. فبالرغم من التقدم المتحقق في الاهداف المتعلقة بالصحة الجيدة، الا انه لا يزال هناك ملايين من البشر يتخلفون كثيراً عن هذا الركب، ويعانون من أشكال متعددة ومتفاقمة من التهميش والتمييز، ولا يلمسون تحسّناً يذكر في حياتهم اليومية؛ ومنهم بالاخص سكان الدول التي لا تزال تشهد نزاعات مسلحة او تخضع للاحتلال وعلى رأسها دولة فلسطين الشقيق. فاليوم تدخل الحرب على قطاع غزة شهرها التاسع، ولا تزال قوات الاحتلال الاسرائيلي تمعن في هدم المنظومة الصحية الفلسطينية في القطاع عبر تدمير معظم المستشفيات والمراكز الصحية والاستهداف الممنهج للأطقم والفرق الطبية، ما ادي الى تعريض أكثر من 60 ألف امرأة حامل في غزة خلال تلك الفترة لخطر الموت اثناء الولادة في ظروف غير صحية وغير آدمية. فما يجري في قطاع غزة من تهجير وقطع للمياه وحظر دخول للغذاء والوقود والأدوية، هو في الواقع “حرب حصار وتجويع” متعمد لسكانها يتجاوز بالفعل حدود كل ما هو معقول وكل ما هو منطقي؛ فجميع سكان القطاع يعانون الآن من انعدام الأمن الغذائي الحاد والشديد، ومنهم نصف مليون يعيشون في مرحلة المجاعة. هذا وتدعو الأمانة العامة لجامعة الدول العربية المجتمع الدولي واصحاب الضمائر الحية لوقفة حاسمة للتصدي لامعان الة القتل الاسرائيلية، وجمع شتات ما تبقي من الانسان الفلسطيني. فلا تنمية دون استقرار ولا استقراراً حقيقياً دون نمو شامل يغطي جوانب حياة الانسان كافة |
اليوم العالمي للسكان
الإحصاء الفلسطيني : يحصي ما دمره الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب علي غزة
قال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إن عدد الفلسطينيين حول العالم بلغ 14.8 مليون نسمة حتى منتصف عام 2024.
وأوضح الإحصاء، في بيان صحفي لمناسبة اليوم العالمي للسكان، أن عدد الفلسطينيين في دولة فلسطين بلغ نحو 5.61 مليون، منهم 2.85 مليون ذكر و2.76 مليون أنثى، و1.8 مليون في أراضي عام 1948، ونحو 7.4 مليون في الشتات، منهم 6.3 مليون في الدول العربية.
الواقع الديمغرافي في قطاع غزة عشية عدوان الاحتلال:
منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة:
- قتل حوالي 39 الف فلسطيني.
- يشكلون ما نسبته 1.7% من اجمالي سكان القطاع.
- منهم حوالي 16 ألف طفل.
- وحوالي 11 ألف من النساء.
- منهم أكثر من 8,227 من الطلبة.
- إضافة إلى نحو 10 آلاف مفقود.
- بلغ عدد القتلى في الضفة الغربية 570.
- بلغ عدد ضحايا المجاعة 34، وحوالي 3.500 طفل معرضون للموت بسبب سوء التغذية ونقص الغذاء.
- أشارت البيانات إلى مقتل 500 من الطواقم الطبية.
- بلغ عدد الجرحى حوالي 88 ألف جريح 70% منهم من النساء والأطفال.
- من الجرحى 13,200 طالب وطالبة.
ويواجه 10 آلاف مريض سرطان خطر الموت وبحاجة للعلاج و3 آلاف مريض مصابون بأمراض مختلفة بحاجة للعلاج بالخارج، كما تفشت الأمراض المعدية بين النازحين واصيب بها 1,660,942، اصيب منهم 71,338 نازحا بعدوى التهابات الكبد الوبائيالفيروسي.
التدمير في الأراضي الفلسطينية
وفقا لجهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني:
- دمر الاحتلال 150,000 وحدة سكنية تدميرا كليا.
- 80,000 وحدة سكنية أصبحت غير صالحة للسكن.
- 200,000 وحدة سكنية دمرت بشكل جزئي.
- 195 مقرا حكوميا.
- تدمير 206 مواقع أثرية وتراثية.
- إضافة الى إخراج 33 مستشفى عن الخدمة و64 مركزا صحيا و161 مؤسسة صحية وتدمير 131 سيارة إسعاف.
وبناء على هذه المعطيات، فإن نسبة النمو المقدرة في القطاع لعام 2023 ستنخفض من نحو 2.7% وفق تقديرات الجهاز لعام 2023 إلى نحو 1% فقط خلال عام 2024 وتحديدا بعد منتصف العام، اذ ستنخفض معدلات المواليد والإنجاب بصورة كبيرة جدا نتيجة لتوجه الأزواج لعدم الإنجاب نظرا للأوضاع السائدة وخوفا على صحة الأمهات والأطفال وانخفاض عدد حالات الزواج الجديدة خلال عدوان الاحتلال الإسرائيلي إلى مستويات متدنية للغاية.
أزمة مياه وجوع تهدد حياة السكان في قطاع غزة
أصبح سكان قطاع غزة يفتقرون لأساسيات الحياة من مسكن ومأكل ومياه. حيث اشارت وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، الى أن ما لا يقل عن 70% من سكان قطاع غزة معرضون لخطر المجاعة، ما يعني أن سكان قطاع غزة يعانون من جوع كارثي، وهذا يشير الى ان قطاع غزة يعتبر الآن من أكثر المناطق مجاعة في العالم.
وتشير البيانات إلى أن 90% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 6 إلى 23 شهرا والنساء الحوامل يواجهون نقصا حادا في المواد الغذائية، كما يعاني قطاع غزة من أزمة حادة في الحصول على المياه.