رويترز –
جماعة بوكوحرام
عودة الحياة إلى مدارس باماكو..بعد توقف دام نحو أسبوعين نتيجة نقص حاد في الوقود أصاب البلاد بالشلل
باماكو – وجه أفريقيا
استأنفت المدارس والجامعات في العاصمة المالية باماكو اليوم الاثنين نشاطها الدراسي، بعد توقف دام نحو أسبوعين نتيجة نقص حاد في الوقود أصاب البلاد بالشلل وشلّ حركة النقل والمواصلات.
وكانت الحكومة المالية قد أعلنت في أواخر أكتوبر تعليق الدراسة على مستوى البلاد بعد أن أدت أزمة الوقود إلى تعذر وصول المعلمين والطلاب إلى المدارس، فيما أغلقت مئات المحطات أبوابها إثر حصار فرضته جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة على طرق إمداد الوقود من الدول المجاورة.
وأكد وزير التعليم المالي، أمادو سي سافانيه، أن استئناف الدراسة جاء بعد تحسن نسبي في الإمدادات، مشيراً إلى أن “الحكومة تبذل جهوداً كبيرة لتأمين الوقود وضمان استمرار العملية التعليمية”.
وشهدت شوارع باماكو صباح اليوم عودة تدريجية للحركة المدرسية، حيث امتلأت الحافلات بالطلاب والمعلمين، في حين ما زالت صفوف طويلة من السيارات تصطف أمام محطات الوقود في انتظار التزود بالكميات المحدودة المتوفرة.
ورغم عودة المدارس للعمل، لا تزال المخاوف قائمة من تجدد الأزمة في حال فشل الحكومة في تأمين إمدادات مستقرة.
وقال أحد أولياء الأمور لوسائل الإعلام المحلية:
“أرسلنا أبناءنا إلى المدرسة اليوم، لكن القلق ما زال قائماً… الكثير من المحطات مغلقة والوقود يُباع في السوق السوداء بأسعار خيالية.”
ويرى مراقبون أن أزمة الوقود كشفت هشاشة البنية التحتية في مالي، واعتماد قطاعات حيوية مثل التعليم والنقل على إمدادات الوقود التي تتأثر سريعاً بالاضطرابات الأمنية في شمال البلاد ووسطها.
كما حذّر خبراء تربويون من أن انقطاع الدراسة في منتصف الفصل الدراسي قد يسبب خسائر تعليمية كبيرة، داعين وزارة التعليم إلى وضع خطة لتعويض الحصص المفقودة وضمان استقرار العام الدراسي.
ومع استمرار الجهود لتأمين الإمدادات من روسيا ودول إفريقية مجاورة، تبقى العودة إلى المدارس خطوة مهمة نحو عودة الحياة إلى طبيعتها في العاصمة المالية، لكنها خطوة ما زالت تسير فوق أرضية من التحديات.
خطر الهجمات الإرهابية يتصاعد في العاصمة النيجيرية أبوجا عقب فرار المئات من المساجين، ما دفع واشنطن لسحب دبلوماسييها غير الأساسيين.
ومؤخرا، أوصت سفارات غربية عدة رعاياها بالحد من تحركاتهم في نيجيريا، وذلك على خلفية هروب جماعي، قبل أشهر، من سجن كوجي بضواحي العاصمة.
لكن واشنطن اضطرت على ما يبدو للمرور من التوصيات إلى الأمر، حيث دعت، الخميس، دبلوماسييها غير الأساسيين وعائلاتهم لمغادرة أبوجا، بسبب “تصاعد خطر الهجمات الإرهابية”، وفق ما ورد في بيان لخارجيتها.
ويأتي التحول في اللهجة الأمريكية على خلفية قراءات استشرافية تتوقع انتقال المد الإرهابي المتمركز حتى وقت قريب شمال شرقي نيجيريا إلى مناطق أخرى على تخوم العاصمة.
وبناء على ذلك، تخشى واشنطن استهداف سفاراتها في أبوجا، خصوصا أن تنظيم بوكو حرام الناشط بالبلد الأفريقي يناهض الغرب في أدبياته، وهذا ما جعلها تمر سريعا، وفي غضون يومين، من التوصيات إلى الأمر.
وكانت واشنطن سمحت الثلاثاء لدبلوماسييها غير الأساسيين بمغادرة المدينة إذا رغبوا بذلك، قبل أن تصدر أمرا بسحبهم فورا من العاصمة تحسبا لما قالت إنها “هجمات خطيرة” قد تستهدف المدينة.
أبوجا تحبس أنفاسها
والمخاوف لا تنتاب الدبلوماسيين الغربيين فقط، بل تحاصر أيضا سكان أبوجا والمناطق المحيطة، فجميعهم يحبسون أنفاسهم منذ إعلان هروب أكثر من 400 سجين، بينهم عشرات المدانين بالإرهاب، من سجن كوجي بضواحي العاصمة.
ومع أن الشرطة والجيش النيجيريين أعلنا تعزيز الإجراءات الأمنية في العاصمة ومحيطها، لكن موقع أبوجا وسط مناطق جبلية وغابية يصعب تأمينها، يرفع منسوب المخاوف، خصوصا عقب التحذيرات الغربية الأخيرة.
وفي محاولة لطمأنة السكان والتمثيليات الدبلوماسية، أكدت السلطات النيجيرية “اتخاذ كل الاحتياطات اللازمة”، ومع ذلك، لا يزال شبح الإرهاب يطوق يوميات السكان، ويدفع الكثيرين للنزوح والاختباء في القرى المجاورة.
وسابقا، كانت نيجيريا تكافح تنظيم “بوكو حرام” الذي يتخذ من المناطق الشمالية الشرقية معقلا له، لكن مع إعلان تنظيم داعش، في يوليو الماضي، مسؤوليته عن هجوم على السجن، بات البلد الأفريقي بمفترق طرق الإرهاب.
وقالت السفارة الأمريكية في نيجيريا، إن “هناك احتمالا متزايدا بوقوع هجمات إرهابية وتحديدا في أبوجا”، موضحة أن مراكز التسوق ومنشآت إنفاذ القانون ومقرات المنظمات الدولية من بين الأماكن المعرضة للخطر أيضا.