سحر رجب
شاركت جامعة الدول العربية في الحوار الوزاري الافتراضي رفيع المستوى الذي نظمته الإسكوا في 30 أبريل 2026، لمناقشة تداعيات الأزمة الراهنة على النقل واللوجستيات وسلاسل الإمداد في المنطقة العربية، بمشاركة وزراء النقل وعدد من المسؤولين الدوليين.
وخلال الاجتماع، تم تسليط الضوء على هشاشة الممرات التجارية الحيوية في المنطقة العربية، حيث أكد المشاركون أن أي اضطراب في “نقاط الاختناق” البحرية قد يؤدي إلى تعطيل تدفقات الطاقة والتجارة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، بما ينعكس سلبًا على كفاءة سلاسل الإمداد عالميًا.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
احتل مضيق هرمز موقعًا محوريًا في المناقشات، باعتباره أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، أي ما يعادل قرابة 20% من الاستهلاك العالمي.
وأكد السفير علي بن إبراهيم المالكي، الأمين العام المساعد للجامعة، أن أهمية المضيق لا تقتصر على نقل النفط، بل تمتد إلى كونه محورًا لوجستيًا يؤثر على كفاءة الشحن البحري وتنظيم تدفقات البضائع وأداء الموانئ.
تداعيات اقتصادية مقلقة
حذّرت الجامعة العربية من تداعيات اقتصادية واسعة للأزمة، تشمل ارتفاع أسعار الطاقة، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، واحتمالات الركود التضخمي، إلى جانب تقلبات أسواق الأسهم، في ظل الترابط الوثيق بين استقرار الممرات البحرية والاقتصاد العالمي.
دعوات لبدائل استراتيجية
وفي مواجهة هذه التحديات، شدد المالكي على ضرورة تطوير بدائل استراتيجية، تشمل:
ممرات النقل البرية والسككية
خطوط أنابيب النفط
تعزيز التكامل اللوجستي العربي
كما أشار إلى أن تنفيذ هذه المشاريع يتطلب استثمارات ضخمة قد تصل إلى عشرات المليارات، إلى جانب تنسيق سياسي ومؤسسي عابر للحدود.
تعزيز التكامل العربي في النقل
ودعت الجامعة العربية إلى تفعيل الاتفاقيات الخاصة بالنقل البري للبضائع والركاب، لما توفره من تسهيلات لحركة التجارة والتنقل بين الدول العربية، إضافة إلى إحياء مشاريع خطوط الأنابيب كخيار بديل يقلل الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة.
وتعكس هذه التحركات إدراكًا عربيًا متزايدًا لخطورة الاعتماد على ممرات بحرية محدودة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، ما يدفع نحو إعادة رسم خريطة النقل والطاقة في المنطقة لضمان أمن سلاسل الإمداد واستقرار الاقتصاد.