راشد الغنوشي
قرر قاضي التحقيق المختص بقضايا الإرهاب في تونس، ليل الإثنين، الإبقاء على رئيس حركة النهضة الإخوانية راشد الغنوشي بحالة سراح على ذمة التحقيقات.
ومثل الغنوشي مجددا للتحقيق في العاصمة تونس، بقضية تتعلق بتهم تسفير المتشددين من تونس من أجل القتال في بؤر التوتر بسوريا والعراق وليبيا، حسبما أفاد محاميه.
ودامت جلسة الغنوشي حوالي 12 ساعة، من استجواب وسماع مرافعات المحامين، وطالب ممثل النيابة العامة إيداعه بالسجن إلا أن قاضي التحقيق ارتأى الإبقاء عليه بحالة سراح.
وبدأ التحقيق مع الغنوشي (81 عاما) ونائبه رئيس الحكومة السابق علي العريّض في هذه القضية في 21 سبتمبر الماضي، بالوحدة الوطنية للبحث في جرائم الإرهاب بالعاصمة، وتم استجوابه لساعات قبل أن يقرر القاضي تحديد تاريخ الإثنين لدعوته مجددا.
وشهدت تونس إثر احتجاجات 2011 توجه عدد كبير من الشباب، قدرتهم منظمات دولية بالآلاف، للقتال في بؤر التوتر بسوريا والعراق وليبيا، وسط اتهامات لحركة النهضة بتسهيل سفرهم إلى هذه الدول خلال تواجدها في الحكم.
وكانت السلطات التونسية أعلنت أن قضاء مكافحة الإرهاب أمر بتجميد الأرصدة المالية والحسابات المصرفية لـ10 شخصيات، من بينها الغنوشي ورئيس الحكومة السابق حمادي الجبالي.
واستُدعي الغنوشي في 19 يوليو الماضي للتحقيق معه في قضية تتعلق بتبييض أموال وفساد، كما أصدر القضاء التونسي في 27 يونيو قرارا بمنع سفره في إطار تحقيق باغتيالات سياسية تمت عام 2013.
حشود بشرية غاضبة بدأت بالزحف نحو منزل زعيم إخوان تونس بضواحي العاصمة في إطار “يوم حشر” يستهدف رأس التنظيم الإرهابي. بدأت الحشود بالتوافد على محيط منزل الغنوشي، في تحرك دعت له هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.
ورفع المحتجون أعلام تونس، ولافتات تحمل صور بلعيد والبراهمي، ورددوا شعارات من قبيل “يا غنوشي يا سفاح يا قتال الأرواح”، و”حل مجلس القضاء واجب” وغيرها من الشعارات المناهضة للإخوان وأذرعهم.
ويأتي التجمع الاحتجاجي عقب كشف دفاتر الغنوشي خلال مؤتمر صحفي عقدته، الأربعاء، هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي، أظهرت خلاله بالأدلة والوثائق المستمدة من المخابرات العسكرية التونسية، تورط زعيم الإخوان في جرائم تتعلق بالأمن والتخابر وتبييض الأموال.
زلزال
وفي الوقت الذي يتواصل فيه توافد المحتجين إلى محيط منزل الغنوشي بعد أن ازدحمت واجهته، يسود ارتباك صفوف حركة النهضة الإخوانية التي قالت في بيان مساء الجمعة، إنها وجهت مراسلات رسمية إلى كل من الرئاسة التونسية ووزارة الداخلية ووزارة الدفاع قصد تحميلهم مسؤولياتهم القانونية في حماية رئيس الحركة راشد الغنوشي وعائلته ومناصري الحركة ومقراتها.
واعتبرت الحركة أن ما ورد بالندوة هو تحريض ضد راشد الغنوشي من خلال الدعوة إلى التوجه إلى منزله بمنتزه النحلي والمقر المركزي للحزب الكائن بمونبليزير. خوف وارتباك بعد تصدع الأرض تحت أقدام الغنوشي المتهم بالوثائق والبراهين بأنه تخابر ضد أمن بلاده لصالح الخارج من أجل البقاء في الحكم واستمرار نفوذه أكثر.
في السياق، يرتفع منسوب الغضب الشعبي، ليبلغ ذروته السبت، وذلك بعد يومين من احتجاجات أمام مقر المجلس الأعلى للقضاء، تطالب بمحاسبة الإخوان وزعيمهم على جرائمهم بحق البلاد وفتح تحقيق قضائي ينذر بوضع نقطة النهاية لفرع التنظيم الإرهابي. وحينها، احتج المئات من التونسيين أمام مقر المجلس تنديدا بتستره على قضايا الاغتيالات ودعما لقرار حله وللمطالبة بالتحقيق مع الغنوشي ووضعه قيد الإقامة الجبرية، وتحميل حركة “النهضة” وقيادييها مسؤولية العمليات الإرهابية. وفي تصريح سابق ،
قال رضا الرداوي عضو هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي، إنه “تم إعلام الهيئة عقب مؤتمرها الصحفي المنعقد الأربعاء، وجرى خلاله تقديم أدلة ووثائق تدين الغنوشي، بفتح بحثين تحقيقيين (تحقيق) ضد الأخير لدى القطب المالي (محكمة مختصة) في تلقي أموال مشبوهة وتبييضها”.
وأضاف الرداوي أنه تم أيضا فتح بحث لدى القضاء العسكري في التخابر والتجسس مع أطراف أجنبية”، مشيرا إلى أنه “سيتم سماع الغنوشي كمشتكى به بخصوص الأموال التي كانت تُدفع له من الديوان الأميري بقطر والتي ثبتت بالكشوفات الموجودة، وعملت هيئة الدفاع على التثبت من صحتها”. وخلال مؤتمر صحفي، الأربعاء، كشفت هيئة الدفاع أن لديها وثائق تكشف تورط رئيس حركة النهضة الإخوانية الغنوشي بـ”التخابر مع جهات أجنبية”.
كما لفتت الهيئة إلى وجود وثائق أيضا، عن تورط الغنوشي بالاعتداء على أمن الدولة التونسية، متهمة إياه بتبييض الأموال رفقة ابنه معاذ، إضافة إلى وجود جهاز سري مالي يتعلق به.
سحر رجب
أغلقت السلطات الأمنية التونسية مداخل العاصمة ، وكافة الطرقات المؤدية للبرلمان خوفا من تدهور الأوضاع ، بالتزامن مع دعوات للتظاهر والاحتجاج أمام مقر مجلس الشعب.
وتستبق التعزيزات الأمنية مظاهرات دعت لها فعاليات تونسية، للإطاحة برئيس البرلمان؛ أمين عام حركة النهضة الإخوانية راشد الغنوشي، أطلق عليها “مظاهرات الحسم”. وأفادت مصادر تونسية بأن تعزيزات أمنية انتشرت في شوارع العاصمة وفي محيط البرلمان.
وقال مصدر أمني إنه تم إغلاق العاصمة، ومنع دخول السيارات لها من المدن الأخرى. ورفعت قوى سياسية عديدة خلال الأسابيع الأخيرة شعار إسقاط نظام الإخوان؛ الذي يسيطر علي البرلمان التونسية منذ ثورة التونسية ؛ والذي يحمل عبء مسؤولية الأزمات السياسية التي تعرفها البلاد.
وقال رئيس حزب مشروع تونس محسن مرزوق إن النظام السياسي الحالي يخدم مصالح الإخوان، ولابد من تغييره اذا أراد التونسيون الخروج من هذا المأزق.
وتابع السياسي التونسي قائلا: “لابد من استفتاء على نظام سياسي جديد والذهاب إلى جمهورية ثالثة ” .
وبدوره أكد النائب اليساري منجي الرحوي أن “تونس أصبحت رهينة عند منظومة الإخوان القاتلة”، محملا راشد الغنوشي مسؤولية تأزم الأوضاع.
ودعا الرحوي الشعب التونسي إلى الخروج للشارع، للضغط على ما أسماه “منظومة الخراب” التي يترأس حكومتها هشام المشيشي. وتتزامن المظاهرات التي دعت إليها القوى المدنية والسياسية التونسية، مع عيد الجمهورية،
وتهدف للإطاحة بحكم الإخوان. وذكرى عيد الجمهورية التي يحييها التونسيون في الـ25 من شهر يوليو كل عام، هي الموعد الذي راهنت عليه الجهات المنظمة للمسيرة والقوى السياسية، لإضفاء رمزية عالية على التحرك الشعبي المنادي بإسقاط القوى السياسية المهيمنة على الشأن السياسي والعام منذ 2011.
وشاركت جمعيات ومنظمات تونسية مدنية ومدونون وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي على رأسهم مجموعة “لا للتعويضات للنهضاويين” ذات المتابعة الكبيرة على “فيسبوك”، في الإعداد لهذه المسيرة على مدى شهر كامل. كما انضم إلى هذه الجمعيات والنشطاء أحزاب معارضة مثل التيار الديمقراطي وحركة الشعب ومشروع تونس، بهدف إنهاء نزيف الوضع الصعب في تونس، والثورة ضد القابضين على زمام السلطة فيها، وفي مقدمتهم الإخوان.
ويعتبر المنظمون مسيرة “عيد الجمهورية” موعدا وطنيا حيويا للمطالبة بفتح ملفات الفاسدين في تونس من الذين تداولوا على الحكم، وعلى رأسهم قيادات النهضة الإخوانية التي استأثرت بالسلطة منذ 2011. ويحمل الحراك المدني الشعبي غير المسيس الذي يحظى بعشرات آلاف من المناصرين، النهضة وحكومة هشام المشيشي وحزامها السياسي الداعم، مسؤولية الانهيار العام الذي تعيشه البلاد اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وصحيا وأخلاقيا.
ويتبنى المنظمون موقف رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد الذي يعتبر منظومة الحكم التونسي بعد 2011 ونظاميها السياسي والانتخابي، مسؤولين عن الانهيار شبه الكلي والعام المسجل في كل المجالات في تونس، وأن الحل هو إسقاطها.