سحر رجب
في مفارقة لافتة في عالم الاقتصاد، تواصل أسواق الأسهم العالمية تسجيل مستويات قياسية رغم استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق حاجز 100 دولار للبرميل، في وقت يحذر فيه خبراء من مخاطر ركود اقتصادي عالمي محتمل.
ففي الولايات المتحدة، أغلق مؤشر “ستاندرد آند بورز-500” على مستوى قياسي جديد، بينما شهدت الأسواق الآسيوية ارتفاعات ملحوظة خلال تداولات اليوم، ما يعكس ثقة المستثمرين واستمرار تدفق السيولة إلى أسواق المال رغم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
ويرى محللون أن بعض القطاعات الاقتصادية تستفيد بشكل مباشر من أجواء الأزمات، وعلى رأسها شركات الطاقة والصناعات الدفاعية، التي تشهد طلباً متزايداً في ظل ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات العسكرية في مناطق حيوية للتجارة العالمية.
وفي المقابل، لم تسجل الشركات الكبرى خسائر حادة في أرباحها حتى الآن، إذ تمكنت من تمرير الزيادة في تكاليف الإنتاج إلى المستهلكين عبر رفع الأسعار، ما ساعدها على الحفاظ على مستويات الربحية واستقرار الأداء المالي.
كما يبرز قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كعامل رئيسي في دعم الأسواق، حيث تواصل شركات التقنية العملاقة تحقيق معدلات نمو قوية دون مؤشرات واضحة على التباطؤ، وتشكل هذه الشركات أكثر من ثلث الوزن النسبي لمؤشر “ستاندرد آند بورز-500″، ما يجعل أداءها عاملاً حاسماً في دفع المؤشر نحو مستويات قياسية.
ويؤكد خبراء أن استمرار صعود الأسواق في ظل الأزمات يعكس رهانات المستثمرين على قدرة الاقتصاد العالمي على التكيف مع الصدمات، إلا أنهم يحذرون في الوقت ذاته من أن أي تصعيد طويل الأمد في أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد قد يغير اتجاه الأسواق سريعاً.
وبين التفاؤل الحذر والمخاطر المتزايدة، تبقى أسواق المال العالمية في سباق مع الأزمات، تسجل أرقاماً قياسية بينما تتصاعد التحديات الاقتصادية في خلفية المشهد.