تستعد إثيوبيا لإطلاق أحد أضخم مشاريع البنية التحتية في تاريخ القارة الإفريقية، مع بدء تنفيذ مشروع إنشاء أكبر مطار في إفريقيا بتكلفة تصل إلى 12.5 مليار دولار، في خطوة طموحة تهدف إلى تحويل البلاد إلى مركز إقليمي رئيسي لحركة الطيران والشحن، وتعزيز الربط الجوي داخل القارة وخارجها.
ويجري تشييد المطار الجديد على بُعد نحو 30 ميلًا جنوب شرق العاصمة أديس أبابا، حيث بدأت أعمال البناء في يناير الماضي، في مشروع وصفه رئيس الوزراء آبي أحمد علي بأنه “أكبر مشروع بنية تحتية للطيران في تاريخ إفريقيا”، مع توقعات بأن يحدث تحولًا جذريًا في حركة السفر الجوي بين المدن الإفريقية.
ومن المقرر افتتاح مطار بيشوفتو الدولي بحلول عام 2030، بمدرجين وقدرة استيعابية أولية تبلغ 60 مليون مسافر سنويًا، مع خطط مستقبلية لرفع الطاقة الاستيعابية إلى 110 ملايين مسافر، وهو رقم يتجاوز حركة المسافرين في أحد أكثر مطارات العالم ازدحامًا، وهو مطار هارتسفيلد-جاكسون أتلانتا الدولي في الولايات المتحدة.
ويقود المشروع العملاق الخطوط الجوية الإثيوبية، التي تعد أكبر شركة طيران في إفريقيا من حيث حجم الأسطول وعدد الركاب والإيرادات، في وقت يقترب فيه مطار بولي الدولي، المقر الرئيسي للشركة، من طاقته الاستيعابية القصوى، ما يجعل إنشاء مطار جديد ضرورة استراتيجية لمواكبة النمو المتسارع في قطاع الطيران الإفريقي.
ويرى خبراء أن المطار الجديد سيعزز مكانة أديس أبابا كمركز عبور رئيسي (Hub) في القارة، خاصة في ظل اعتماد العديد من المسافرين الأفارقة حاليًا على مطارات خارج القارة، مثل لندن وباريس ودبي، عند السفر بين الدول الإفريقية.
كما يتوقع أن يلعب المشروع دورًا مهمًا في دعم التجارة داخل القارة، حيث صُمم المطار للتعامل مع نحو 3.73 مليون طن من البضائع سنويًا، ما يعزز تنفيذ اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي تهدف إلى تسهيل حركة السلع والخدمات بين الدول الإفريقية.
وفي السياق ذاته، أشار خبراء في قطاع الطيران إلى أن الطلب على خدمات الشحن الجوي في إفريقيا يسجل حاليًا أعلى معدلات نمو عالميًا، بنسبة تتراوح بين 15% و16% سنويًا، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 5.5%، ما يعكس فرصًا اقتصادية كبيرة في حال نجاح المشروع واستكمال البنية التحتية الداعمة له، مثل الطرق والسكك الحديدية والطاقة.
ويتولى تصميم مبنى الركاب شركة Zaha Hadid Architects العالمية، التي استلهمت تصميمها من الوادي المتصدع العظيم في إثيوبيا، مع مساحات داخلية وحدائق تعكس التنوع البيئي والثقافي للبلاد، إضافة إلى اعتماد تقنيات الاستدامة باستخدام الطاقة الشمسية وإدارة مياه الأمطار.
ورغم الطموحات الكبيرة للمشروع، فقد أثار جدلًا محليًا بسبب تأثيره على السكان، حيث أفادت تقارير بنزوح أكثر من 15 ألف شخص من الأراضي الزراعية المحيطة بموقع المطار. وأعلنت الحكومة وشركة الطيران عن تخصيص 350 مليون دولار لإعادة توطين المتضررين وتوفير مساكن مزودة بالخدمات الأساسية، في حين أكد بعض السكان أنهم لم يحصلوا على تعويضات كافية، وهو ما نفته السلطات.
ويأتي مشروع المطار الإثيوبي ضمن موجة أوسع من الاستثمارات في البنية التحتية للمطارات داخل إفريقيا، تشمل مشاريع جديدة في رواندا وبوركينا فاسو، إضافة إلى توسعات وتحديثات في مطارات رئيسية في الدار البيضاء والقاهرة ونيروبي.
ويرى محللون أن نجاح المشروع لن يعتمد فقط على حجم الاستثمار والبنية التحتية، بل أيضًا على السياسات التنظيمية، مثل تسهيل إجراءات التأشيرات وتحرير سوق الطيران الإفريقي، بما يضمن تحقيق نقلة نوعية في ربط دول القارة جويًا وتعزيز التكامل الاقتصادي بينها.
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب