سحر رجب
تشهد نيجيريا تطورًا لافتًا في ملف مكافحة الإرهاب، مع إعلان الجيش عن استسلام 958 مقاتلًا من تنظيمي «بوكو حرام» و«داعش في غرب أفريقيا» مع أفراد عائلاتهم خلال عام 2026، في مناطق مختلفة من الشمال الشرقي، أحد أكثر الأقاليم تأثرًا بالعنف المسلح منذ أكثر من عقد.
وجاء الإعلان على لسان قائد عملية «هادين كاي» اللواء عبد السلام أبو بكر خلال مؤتمر صحفي في مدينة مايدوجوري، حيث أكد أن هذه التطورات تعكس «اتجاهًا متزايدًا للاستسلام الجماعي»، في ظل الضغط العسكري المتواصل وتراجع قدرات الجماعات المسلحة وانهيار بنيتها القيادية.
وبحسب الأرقام الرسمية، فقد بلغ إجمالي من وضعوا السلاح منذ عام 2021 أكثر من 152 ألف شخص من مقاتلين وعائلاتهم، بينهم نحو 20 ألف مقاتل نشط، و37 ألف امرأة، و64 ألف طفل، وهو ما يعكس حجم التحول الاجتماعي والإنساني داخل مناطق النزاع.
أهداف الاستراتيجية النيجيرية: من المواجهة العسكرية إلى إعادة الدمج، تتبنى الحكومة النيجيرية، عبر ما يُعرف بـ«نموذج بورنو»، مقاربة مزدوجة تجمع بين العمليات العسكرية وبرامج إعادة التأهيل، بهدف تقليص قاعدة التجنيد لدى الجماعات المسلحة، وتشجيع الاستسلام الطوعي عبر مسارات آمنة، وإعادة دمج المنشقين في المجتمع، والحد من إعادة إنتاج التطرف في المناطق المتأثرة.
ويعتمد النموذج على «مركز التحقيق المشترك» في مايدوجوري، الذي يضم أجهزة عسكرية وأمنية وقضائية متعددة، لتصنيف العائدين بين المسار القضائي أوالتأهيلي أو إعادة الدمج.
لماذا تتزايد حالات الاستسلام؟
يرى مراقبون أن موجة الاستسلام الحالية ليست مجرد نتيجة للعمل العسكري فقط، بل تعكس مجموعة من العوامل المتداخلة:
الضغط العسكري المستمر العمليات المكثفة للجيش النيجيري أضعفت قدرات الحركة على التحرك والتمويل.
الانقسامات الداخلية خاصة بعد مقتل زعيم «بوكو حرام» أبو بكر شيكاو، ما أدى إلى تفكك قيادي داخل الجماعات.
تدهور الظروف المعيشية نقص الغذاء والموارد داخل مناطق الغابات دفع العديد من المقاتلين إلى الاستسلام.
صعود برامج إعادة الدمج توفير بدائل مثل التدريب المهني والزراعة ساهم في جذب بعض العناصر للعودة إلى المجتمع.
تحديات قائمة رغم المؤشرات الإيجابية
ورغم هذه التطورات، لا تزال نيجيريا تواجه تحديات كبيرة، أبرزها: احتمالات عودة بعض العناصر إلى العنف،
وصعوبة التحقق الكامل من خلفيات المستسلمين، الحاجة إلى موارد ضخمة لإعادة الدمج، واستمرار الهجمات المتفرقة في الشمال الشرقي.
ويؤكد مسؤولون أن نجاح «نموذج بورنو» يعتمد على استمرار التنسيق الأمني، وتوسيع برامج التنمية، ومعالجة جذور التطرف.
ويمثل تصاعد حالات الاستسلام في نيجيريا مؤشرًا مهمًا على تحول في مسار الصراع مع التنظيمات المتطرفة، لكنه لا يعني نهايته، بل انتقاله إلى مرحلة أكثر تعقيدًا تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع الاجتماعية والتنموية.
بوكو حرام
بوكو حرام (أو جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد) هي تنظيم مسلح ينشط في نيجيريا ودول حوض بحيرة تشاد (الكاميرون، النيجر، تشاد)، تتبنى فكراً سلفياً جهادياً يسعى لتطبيق الشريعة الإسلامية. تأسست عام 2002، واشتهرت عالمياً باختطاف مئات الطالبات عام 2014، وتسببت في نزوح ملايين الأشخاص وقتل الآلاف منذ عام 2009.
أبرز المعلومات والتطورات الأخيرة (2025-2026):
التسمية تعني بلغة الهوسا “التعليم الغربي حرام”.
هجمات مستمرة: أعلن الجيش التشادي في مايو 2026 عن مقتل ما لا يقل عن 23 جندياً في هجوم للجماعة على قاعدة عسكرية.
انقسامات انقسمت الجماعة، حيث بايع فصيل منها “تنظيم الدولة الإسلامية – ولاية غرب أفريقيا (ISWAP)”، بينما استمرت مجموعات أخرى تحت مسمى بوكو حرام.
النشاط: تعمل الجماعة من خلال التفجيرات، الاغتيالات، والاختطاف، وتستهدف المدنيين وقوات الأمن في شمال شرق نيجيريا والدول المجاورة.
داعش غرب أفريقيا
يعتبر تنظيم داعش في غرب أفريقيا (ISWAP) واحداً من أخطر وأنشط فروع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في العالم.
تشكل التنظيم عام 2015 عندما بايعت جماعة بوكو حرام التنظيم الأم، واتخذت من منطقة بحيرة تشاد -وتحديداً شمال شرق نيجيريا- معقلاً رئيسياً لها.
معلومات عن داعش في غرب أفريقيا (2025-2026)
النشاط العملياتي: تشير تقارير إلى أن “ولاية غرب أفريقيا” كانت من أكثر فروع داعش فتكاً، حيث نفذت مئات الهجمات خلال النصف الأول من عام 2025.
مناطق النفوذ: يتركز نشاط التنظيم في شمال شرق نيجيريا، ويمتد إلى دول الجوار في حوض بحيرة تشاد (النيجر، الكاميرون، تشاد).
التكتيكات: انتقل التنظيم إلى استخدام الهجمات الخاطفة، واستعمال الطائرات المسيرة التجارية المعدلة لضرب المعسكرات العسكرية الكبيرة، بالإضافة إلى تفجير الطرق لعزل القواعد.
الانشقاقات والنزاع: رغم انشقاقها عن بوكو حرام، دخل التنظيم في صراع دموي مع فصيل بوكو حرام الأم (بقيادة أبو بكر شيكاو سابقاً).
الاستقطاب: يستغل التنظيم الأوضاع الاقتصادية المتردية والانقسامات الاجتماعية في منطقة بحيرة تشاد لجذب مقاتلين جدد.
الوضع الأمني في 2026:
تستمر التهديدات الأمنية في المنطقة مع تنفيذ التنظيم هجمات دموية، مما يجعله خطراً كبيراً على استقرار دول الساحل وغرب أفريقيا، وسط تحديات تواجهها الجيوش المحلية
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب





