أخبار عاجلة

الفخار المصري.. حين يتحول الطين إلى ذاكرة حضارة نابضة بالحياة في المتحف المصري بالقاهرة

سحر رجب

في قلب العاصمة المصرية، يواصل المتحف المصري بالقاهرة إحياء صفحات من تاريخ الحضارة المصرية القديمة عبر معرض مميز يحمل عنوان “نهى النيل: نبض الحضارة المصرية القديمة”، والذي يسلط الضوء على فن الفخار باعتباره أحد أهم الشواهد المادية على تفاصيل الحياة اليومية والروحية للمصريين القدماء.

ويبرز المعرض كيف لم يكن الفخار في مصر القديمة مجرد أدوات للاستخدام المنزلي، بل وثيقة حضارية حية سجلت معتقدات المجتمع وطقوسه وأساليب عيشه عبر آلاف السنين.

فقد وفر نهر النيل الطمي الغني الذي شكّل المادة الأساسية لهذه الصناعة، ليحوّل الفنان المصري القديم هذا الطين إلى قطع فنية تنبض بالجمال والرمزية.

ويضم المعرض مجموعة مختارة من القطع الفخارية النادرة، من بينها:

إناء مستدير ذو مقبضين صغيرين مزين برسوم لطيور، يعكس مهارة الفنان في توظيف الطبيعة كمصدر للإلهام.

كأس فريد من منطقة قسطل النوبة يحمل رسوماً رمزية لتمساح وسمكة نيلية، في تجسيد لعلاقة الإنسان المصري القديم بالكائنات التي عاشت في نهر النيل.

قطعة فخارية من عصر ما قبل الأسرات (نقادة الثانية) تتزين بالرسم المتكرر لعلامة المياه الهيروغليفية “مو”، في دلالة رمزية عميقة على الماء بوصفه مصدر الحياة والاستمرارية.

ويؤكد القائمون على المعرض أن صناعة الفخار كانت من أقدم الحرف في التاريخ المصري، حيث جمعت بين الصبر والدقة والإبداع، وشكّلت النواة الأولى لعدد من الفنون التي ازدهرت لاحقاً في الحضارة المصرية القديمة. كما تعكس هذه القطع قدرة الإنسان المصري على تحويل عناصر الطبيعة البسيطة إلى أعمال فنية خالدة حفظتها أفران التاريخ عبر العصور.

 

ويستقبل المعرض زواره يومياً داخل قاعة 40 بالدور الأرضي من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الخامسة مساءً، في دعوة مفتوحة لعشاق التاريخ والآثار لاكتشاف جانب جديد من عبقرية المصري القديم، حيث يتحول الطين إلى لغة تحكي قصة حضارة صنعت مجدها بيد الإنسان وعلى ضفاف النيل.

عن وجه افريقيا