أخبار عاجلة

حقل إيرين يدخل الخدمة في النرويج لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي

اسراء بهيج

في خطوة تعكس التحول السريع في خريطة الطاقة الأوروبية، بدأت النرويج رسميًا تشغيل حقل الغاز “إيرين” في بحر الشمال، رغم أن اكتشافه يعود إلى عام 1978، ليصبح واحدًا من أبرز المشروعات التي تراهن عليها أوروبا لتأمين احتياجاتها من الغاز خلال السنوات المقبلة.

ويقع الحقل على بُعد نحو 250 كيلومترًا غرب مدينة ستافنجر، في مياه يصل عمقها إلى 120 مترًا، بينما يمتد المكمن الغازي إلى قرابة 4 آلاف متر تحت سطح الأرض، في مشروع يعكس القدرات التقنية المتطورة لصناعة الطاقة البحرية في النرويج.

اللافت أن المشروع أُنجز خلال فترة قياسية لم تتجاوز ثلاث سنوات فقط منذ إطلاقه في عام 2023 وحتى بدء الإنتاج التجاري، وذلك بعد اتخاذ قرار الاستثمار النهائي، في وقت تتسابق فيه الدول الأوروبية لتعزيز بدائل الغاز بعد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

وتزايدت أهمية الغاز النرويجي بشكل غير مسبوق داخل السوق الأوروبية خلال الأعوام الأخيرة، خاصة مع تراجع الإمدادات الروسية، ما دفع شركات الطاقة إلى إعادة تقييم اكتشافات قديمة كانت تُعتبر غير مجدية اقتصاديًا في السابق، ومن بينها حقل “إيرين” الذي عاد إلى الواجهة بعد عقود من التجميد.

وأكدت شركة أورلين أن المشروع يمثل عنصرًا إستراتيجيًا مهمًا في دعم أمن الطاقة لكل من أوروبا وبولندا، حيث بدأت بالفعل تدفقات الغاز إلى السوق البولندية عبر شبكة البنية التحتية الإقليمية، بما يشمل نقطة “نيبرو” وخط أنابيب البلطيق.

ومن المتوقع أن يزوّد الحقل شركة أورلين عند ذروة الإنتاج بنحو 270 مليون متر مكعب من الغاز سنويًا، بينما تُقدّر الحصة القابلة للاستخراج للشركة بنحو 11.4 مليون برميل مكافئ، منها 1.2 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.

ويحمل المشروع بُعدًا بيئيًا لافتًا، إذ يعتمد بشكل كبير على البنية التحتية الحالية وإمدادات الكهرباء القادمة من البر، والتي تعتمد في معظمها على مصادر الطاقة المتجددة، ما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة التشغيل.

ويرى مراقبون أن دخول حقل “إيرين” إلى الخدمة يعكس توجّه أوروبا نحو تسريع استغلال موارد بحر الشمال، في محاولة لتحقيق توازن بين أمن الطاقة والتحول نحو الطاقة النظيفة، وسط استمرار التحديات الجيوسياسية العالمية.

عن وجه افريقيا