أخبار عاجلة

انقسام خطير داخل الجيش المالي.. اتهامات بالتواطؤ مع جماعات مسلحة وسط انتكاسات ميدانية

سحر رجب

تشهد مالي تطورات أمنية خطيرة، بعد إعلان السلطات اتهامات غير مسبوقة تطال ضباطًا في الجيش بالتعاون مع جماعات جهادية وانفصالية، في وقت تتعرض فيه البلاد لسلسلة هجمات تُعد الأكبر منذ أكثر من عقد.

وبحسب بيان للمدعي العام في المحكمة العسكرية بباماكو، فإن التحقيقات كشفت عن “أدلة قوية” تشير إلى تورط عسكريين، بينهم ضباط في الخدمة وآخرون مفصولون، في التخطيط والتنسيق والتنفيذ للهجمات الأخيرة، ما يعكس اختراقًا خطيرًا داخل المؤسسة العسكرية.

خسائر ميدانية وتراجع نفوذ الجيش

تزامنت هذه الاتهامات مع تطورات ميدانية لافتة، حيث أعلنت جبهة تحرير أزواد سيطرتها على معسكر تيساليت الاستراتيجي شمال البلاد، بعد انسحاب الجيش المالي وحلفائه، بينهم عناصر مرتبطة بروسيا.

ويكتسب المعسكر أهمية كبيرة نظرًا لقربه من الحدود الجزائرية واحتوائه على مدرج جوي وموقع لوجستي مهم، ما يجعله نقطة حيوية في الصراع الدائر شمال مالي.

كما تأتي هذه التطورات بعد فقدان الجيش السيطرة على مدينة كيدال، في ضربة جديدة للمجلس العسكري الحاكم، الذي يواجه صعوبات متزايدة في فرض السيطرة على الشمال.

تصعيد غير مسبوق وتكتيكات جديدة

الهجمات الأخيرة لم تقتصر على الشمال، بل امتدت إلى العاصمة باماكو ومدن رئيسية، حيث نفذت جماعات مسلحة عمليات منسقة، بعضها عبر التنكر بزي الجيش، ما سمح لها بالتسلل إلى مواقع حساسة.

وتشير التقارير إلى أن هذه الهجمات تمثل تحولًا في تكتيك الجماعات المسلحة، التي باتت تنسق فيما بينها بشكل أكبر، خاصة بين جبهة تحرير أزواد وجماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة.

شبهات تمتد إلى الساحة السياسية

ولم تقتصر الاتهامات على العسكريين، إذ أشار بيان الادعاء إلى احتمال تورط شخصيات سياسية، من بينها المعارض البارز عمر ماريكو، في دعم أو تسهيل الهجمات، ما يوسع دائرة الأزمة إلى المجال السياسي.

مخاوف من انهيار أمني 

يأتي هذا التصعيد في سياق أزمة ممتدة منذ عام 2012، حيث تواجه مالي تمردًا معقدًا تشارك فيه جماعات انفصالية وتنظيمات متطرفة، وسط تراجع قدرة الدولة على السيطرة على أراضيها.

ويرى مراقبون أن اتهامات التواطؤ داخل الجيش تمثل أخطر تطور حتى الآن، إذ قد تؤدي إلى فقدان الثقة داخل المؤسسة العسكرية، وتعقيد جهود مكافحة الإرهاب، وفتح الباب أمام مزيد من الانهيار الأمني في منطقة الساحل بأكملها.

عن وجه افريقيا