سحر رجب
أعلنت الحكومة في تشاد فرض حال الطوارئ لمدة عشرين يومًا في إقليم البحيرة غرب البلاد، عقب هجمات دامية نفذتها جماعة بوكو حرام وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 26 جنديًا تشاديًا خلال أقل من 72 ساعة.
وبحسب مرسوم حكومي دخل حيّز التنفيذ اعتبارًا من منتصف ليل السابع من مايو 2026، تشمل الإجراءات الأمنية إغلاق الحدود وفرض حظر تجول وتشديد القيود على حركة الأفراد والمركبات والزوارق في منطقة بحيرة تشاد المضطربة أمنيًا.
وقال المتحدث باسم الحكومة التشادية قاسم شريف إن حالة الطوارئ تمنح السلطات صلاحيات استثنائية تشمل توقيف المشتبه بهم وفرض قيود أمنية واسعة لملاحقة العناصر المسلحة.
وجاء القرار بعد هجومين متتاليين استهدفا مواقع للجيش التشادي، أبرزها الهجوم على قاعدة “بركة تولوروم” العسكرية الذي أوقع 24 قتيلًا وعددًا من الجرحى، في واحدة من أعنف الضربات التي يتعرض لها الجيش خلال الأشهر الأخيرة.
وفي أول رد فعل رسمي، تعهد الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إنتو بمواصلة الحرب ضد الجماعات المتشددة، مؤكدًا أن بلاده “ستواصل القتال بعزيمة صلبة حتى القضاء الكامل على التهديد الإرهابي”.
خلفية تاريخية
تحولت منطقة حوض بحيرة تشاد منذ عام 2009 إلى واحدة من أخطر بؤر التوتر في إفريقيا، بعد توسع نشاط جماعة بوكو حرام القادمة من شمال شرق نيجيريا إلى المناطق الحدودية المشتركة مع النيجر والكاميرون وتشاد.
وعلى مدار السنوات الماضية، شهدت المنطقة: هجمات دامية على القواعد العسكرية، وعمليات خطف وابتزاز،
واستهداف المدنيين وقوافل الإمداد، وتمدد فصائل مرتبطة بتنظيم داعش في غرب إفريقيا.
وفي أكتوبر 2024، قُتل نحو 40 جنديًا تشاديًا في هجوم كبير شنته بوكو حرام على قاعدة عسكرية بحوض البحيرة، ما دفع الرئيس ديبي لإطلاق عمليات عسكرية واسعة أشرف عليها شخصيًا.
ورغم إعلان الجيش التشادي مطلع 2025 تضييق الخناق على الجماعة، فإن الهجمات الأخيرة تشير إلى استمرار قدرة التنظيم على إعادة التموضع وشن ضربات موجعة.
وتعكس الهجمات الأخيرة عدة مؤشرات مقلقة في المشهد الأمني بغرب إفريقيا:
عودة النشاط الهجومي لبوكو حرام الهجمات المتزامنة تؤكد أن الجماعة ما زالت تمتلك قدرات قتالية، وشبكات تحرك داخل المناطق الحدودية، وإمكانيات لتنفيذ هجمات مركزة ضد الجيش
هشاشة الأمن في حوض بحيرة تشاد
الطبيعة الجغرافية المعقدة للمنطقة، الممتدة بين أربع دول، تمنح الجماعات المسلحة مساحة كبيرة للمناورة والاختباء.
تصاعد الضغوط على حكومة ديبي
الرئيس محمد إدريس ديبي يواجه تحديًا مزدوجًا في الحفاظ على الاستقرار الداخلي، وإثبات قدرة الجيش على احتواء التهديدات الإرهابية
مخاوف من موجة تصعيد إقليمي
فرض الطوارئ وإغلاق الحدود قد يكون مقدمة لعمليات عسكرية واسعة، لكنه يثير أيضًا مخاوف من:نزوح السكان، وتعطّل التجارة، تفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب