أخبار عاجلة

تصعيد نووي متبادل.. موسكو تحذر من انزلاق العالم إلى مواجهة مباشرة بين القوى الكبرى

سحر رجب

حذّرت روسيا من أن العالم يقترب من مرحلة خطيرة قد تشهد نزاعًا مباشرًا بين القوى النووية الكبرى، في ظل تصاعد التوترات بين موسكو والدول الغربية، وتزايد الخطاب المرتبط بتعزيز القدرات النووية في أوروبا.

وتأتي هذه التحذيرات قبيل انعقاد المؤتمر الحادي عشر لمراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في نيويورك، في توقيت حساس يشهد تحولات متسارعة في معادلات الردع والاستقرار الاستراتيجي.

وأكد أندريه بيلوسوف، رئيس الوفد الروسي إلى مؤتمر معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، أن السياسات الغربية في المجال النووي تمس المصالح الأساسية لروسيا، وقد تدفع العالم نحو صراع مسلح مباشر بين القوى النووية.

وقال إن الأعمال التصعيدية على طول المحور الروسي – الغربي تتواصل بوتيرة متزايدة، مشيرًا إلى أن الدول الغربية انخرطت في “لعبة بالغة الخطورة” تهدد بتقويض التفاهمات الدولية الخاصة بمنع الحرب النووية.

وأوضح بيلوسوف أن ما وصفه بـ”الثلاثي النووي الغربي” يتصرف على نحو يخالف الالتزامات الواردة في البيان المشترك لقادة الدول الخمس النووية الصادر في يناير 2022، والذي شدد على ضرورة منع سباق التسلح النووي وتجنب أي مواجهة مباشرة.

وأضاف أن الولايات المتحدة وحلفاءها يتبنون سياسة “السلام من خلال القوة”، وهو ما تعتبره موسكو محاولة لتحقيق تفوق عسكري حاسم على روسيا والصين.

استراتيجية ردع جديدة

في السياق ذاته، أكد نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو أن بلاده ستأخذ في الحسبان ما وصفه بالتهديدات الناتجة عن التعزيز غير المنضبط لقدرات حلف شمال الأطلسي النووية وخطط بريطانيا وفرنسا لتطوير ترساناتهما.

وقال إن هذه التطورات ستنعكس مباشرة على استراتيجية تطوير قوات الردع النووي الروسية، وعلى التخطيط العسكري المستقبلي لموسكو.

وأشار غروشكو إلى أن إعلان بريطانيا عن تعزيز قدراتها النووية، وكذلك الخطاب الفرنسي المتشدد في هذا المجال، يأتيان في إطار ما وصفه بعسكرة واسعة النطاق للقارة الأوروبية، مؤكدًا أن هذه النوايا تتبلور في وقت تتزايد فيه التوترات الأمنية في القارة.

فرنسا توسع مظلتها النووية

من جانبه، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مارس الماضي أن بلاده تعتزم تشديد عقيدتها النووية لمواجهة التهديدات الجديدة، مع زيادة عدد الأسلحة النووية الفرنسية. كما طرح فكرة توسيع الاستراتيجية النووية الفرنسية لتشمل أوروبا بأكملها، مع الحفاظ على السيادة الوطنية لباريس.

وبحسب تصريحات ماكرون، انضمت ثماني دول بالفعل إلى هذه المبادرة، فيما من المقرر أن تعقد مجموعات عمل فرنسية – بولندية اجتماعات خلال الأسابيع المقبلة لبحث أشكال التعاون في مجال الردع النووي، بما يشمل تبادل المعلومات والتدريبات المشتركة، وربما نشر قوات في إطار ترتيبات أمنية جديدة.

أوروبا على أعتاب سباق تسلح

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه القارة الأوروبية تصعيدًا غير مسبوق في الخطاب النووي، حيث تسعى دول حلف شمال الأطلسي إلى تعزيز قدراتها الردعية في مواجهة ما تصفه بالتهديد الروسي المتزايد، بينما ترى موسكو أن هذه الخطوات تمثل استفزازًا مباشرًا وتقويضًا للتوازن الاستراتيجي الذي استمر لعقود.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد وقّع في نوفمبر الماضي على تحديث للعقيدة النووية الروسية، خفّضت عتبة استخدام الأسلحة النووية، واعتبرت أي هجوم بدعم من قوة نووية بمثابة هجوم مشترك يستوجب الرد.

ويرى مراقبون أن التصريحات المتبادلة بين روسيا وحلف الناتو تعكس دخول أوروبا مرحلة جديدة من سباق التسلح النووي، بعد سنوات من الجهود الدولية الرامية إلى الحد من انتشار هذه الأسلحة.

ومع استمرار تعزيز القدرات النووية وتوسيع التعاون العسكري داخل الحلف، تتزايد المخاوف من انزلاق التوترات الحالية إلى دوامة تصعيد قد تهدد الأمن الدولي والاستقرار العالمي.

عن وجه افريقيا