أخبار عاجلة

حوار روما المصغّر ينعش آمال الانتخابات الليبية… هل ينجح في كسر الجمود السياسي؟

سحر رجب

بدأت البعثة الأممية إلى ليبيا تحريك مسار سياسي جديد يجمع بين أطراف الشرق والغرب، في محاولة لإعادة إحياء العملية الانتخابية بعد فترة طويلة من التعثر والانقسام.

ويأتي هذا التحرك في ظل فشل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في التوصل إلى توافق حول القوانين المنظمة للانتخابات، ما أدى إلى تعطيل الاستحقاق الانتخابي واستمرار حالة الجمود السياسي في البلاد.

واعتمدت البعثة الأممية في مبادرتها الجديدة على صيغة “الحوار المصغّر”، عبر لجنة محدودة تضم ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة للجيش، في إطار ما يُعرف بصيغة 4+4، بهدف تقريب وجهات النظر بعيدًا عن تعقيدات الحوارات الموسعة التي لم تحقق نتائج ملموسة في السابق.

وفي أولى اجتماعات هذه اللجنة، الذي عُقد في العاصمة الإيطالية روما، توصّل المشاركون إلى اتفاق مبدئي يقضي بإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، من خلال تكليف النائب العام بترشيح رئيس جديد من رجال القضاء المشهود لهم بالكفاءة والحياد، إلى جانب تسمية أعضاء جدد من قبل مجلسي النواب والدولة.

كما اتفق المجتمعون على الشروع في مناقشة الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية، مع التأكيد على مواصلة المشاورات للوصول إلى قوانين توافقية قابلة للتطبيق، بما يمهّد الطريق لإجراء انتخابات طال انتظارها.

ويرى مراقبون أن هذا المسار يعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا بفشل الآليات التقليدية للحوار، ما دفع نحو البحث عن صيغ أكثر مرونة وفعالية.

وفي هذا السياق، اعتبر الناشط السياسي مفتاح عبدالله أن الحوار المصغّر قد يفتح نافذة لتفاهمات أولية، لكنه حذّر من أن نجاحه يظل هشًا ما لم يحظَ بدعم أوسع من بقية القوى السياسية المؤثرة.

في المقابل، يرى المحلل السياسي محمد الشريف أن تقليص عدد الأطراف والتركيز على الفاعلين الرئيسيين قد يسرّع الوصول إلى نتائج عملية، مشيرًا إلى أن الاتفاق على إعادة تشكيل قيادة مفوضية الانتخابات يمثل مؤشرًا إيجابيًا على وجود إرادة سياسية لتجاوز العقبات.

ورغم استمرار الشكوك حول فرص نجاح هذا المسار، إلا أن مراقبين يرجّحون أن تكون نتائجه أكثر قابلية للتحقق مقارنة بالمبادرات السابقة، خاصة إذا تواصل الضغط الدولي ورافقته تنازلات حقيقية من الأطراف المتنازعة، بما يفتح الباب أمام إنهاء المرحلة الانتقالية والوصول إلى استقرار سياسي دائم في ليبيا.

عن وجه افريقيا