أخبار عاجلة

حين تُحاكَم الكراهية: القاهرة تفتح ملف الروسوفوبيا في ندوة ساخنة”

شريف مكاوي

في خطوة تعكس تصاعد الجدل العالمي حول صراع السرديات والثقافات، احتضن البيت الروسي بالقاهرة ندوة فكرية لافتة بعنوان “الروسوفوبيا: تاريخ الكراهية”، حيث تحولت القاعة إلى منصة لمحاكمة ظاهرة تتجاوز السياسة لتضرب في عمق الثقافة والهوية.

منذ اللحظة الأولى، وضع مدير النشاط الثقافي شريف جاد الحضور أمام صورة صادمة: ما يقرب من 30 ألف عقوبة مفروضة على روسيا، في مشهد يعكس – بحسب وصفه – تصعيدًا غير مسبوق لا يستهدف فقط الدولة، بل يمتد إلى رموزها الثقافية. وأكد أن مصر تظل متمسكة بدورها التاريخي كجسر للانفتاح الثقافي، بعيدًا عن الاستقطاب.

لكن الذروة الفكرية جاءت مع طرح د. صلاح السروي، الذي ذهب إلى أن الكراهية ليست مجرد موقف، بل “انزلاق حضاري” قد يحدث في لحظة صمت عن التسامح. واستحضر أجواء المكارثية في الولايات المتحدة، محذرًا من أن منع الثقافة وحرق الكتب كان دومًا مقدمة لكوارث إنسانية أكبر، حيث تتحول “شيطنة الآخر” إلى أداة لتبرير الإقصاء.

وفي قراءة تاريخية، أعاد د. مسعد عويس تسليط الضوء على عمق العلاقات المصرية الروسية منذ عهد محمد علي باشا، مرورًا بالدعم السوفيتي لمشروعات قومية كبرى مثل السد العالي، داعيًا إلى إنشاء مرصد ثقافي مشترك لتعزيز القوة الناعمة بين البلدين.

الندوة لم تغفل الأبعاد السياسية والاقتصادية، حيث طُرح مفهوم “العالم متعدد الأقطاب”، مع الإشارة إلى دور تكتلات مثل بريكس في إعادة تشكيل ميزان القوى العالمي، وسط تحذيرات من تسييس الثقافة واستخدام الإعلام كأداة صراع رئيسية.

كما برزت مداخلات تناولت الظاهرة من زوايا متعددة: من الدعوة لتعزيز التقارب الشعبي عبر الأسرة والتراث، إلى نقد ازدواجية المعايير الغربية، وصولًا إلى التحذير من تحول الحرب الباردة إلى نسخة ثقافية تستهدف الهوية والذاكرة.

وفي مداخلة دولية من الكويت، اعتبر د. يحيى عبد التواب أن “الروسوفوبيا” ليست مجرد خوف، بل خطاب مُصنّع يُستخدم لتوجيه الرأي العام، مشيرًا إلى تشابهها مع ظواهر مثل الإسلاموفوبيا، حيث تُستغل الصور النمطية لتحقيق أهداف سياسية.

لم تكن الندوة مجرد نقاش أكاديمي، بل جرس إنذار: الثقافة باتت ساحة صراع موازية للسياسة، وربما أخطر.

ومع ذلك، ظل الإجماع واضحًا—أن الجسور الثقافية، خاصة بين الشباب، هي السلاح الأهم لمواجهة الكراهية وإعادة التوازن.

عن وجه افريقيا