أخبار عاجلة

 راتب كبير.. معاش صغير؟ الحقيقة الصادمة وراء فجوة المعاشات في مصر

شريف مكاوي

لم يعد حجم الراتب هو الضامن الحقيقي لمستقبل آمن بعد التقاعد، فالكثير من العاملين في مصر يكتشفون متأخرين أن معاشهم أقل بكثير مما كانوا يتوقعون، رغم حصولهم على رواتب مرتفعة خلال سنوات العمل. هذه المفارقة تفتح الباب أمام تساؤل مهم: لماذا قد يكون معاشك ضعيفًا رغم دخلك الكبير؟

مع تطبيق قانون التأمينات والمعاشات الجديد رقم 148 لسنة 2019، أصبحت قواعد حساب المعاش موحدة بين العاملين في الحكومة والقطاع الخاص، ما أنهى الجدل التقليدي حول من الأفضل. لكن الواقع يكشف أن الفارق لا يزال قائمًا، ليس بسبب جهة العمل، بل بسبب تفاصيل أكثر دقة تتعلق بطريقة التأمين.
الحقيقة أن المعاش لا يُحسب على أساس الراتب الفعلي، بل وفق “الأجر التأميني”، وهو الرقم الذي تُسدد على أساسه الاشتراكات. وهنا تكمن المشكلة، إذ يلجأ بعض أصحاب الأعمال في القطاع الخاص إلى التأمين على الحد الأدنى فقط، ما يؤدي إلى معاش هزيل، حتى لو كان الموظف يتقاضى أضعاف هذا الرقم.

إلى جانب ذلك، تلعب مدة الاشتراك دورًا حاسمًا، فكلما طالت سنوات العمل المؤمن عليها، ارتفعت قيمة المعاش. كما أن انتظام سداد الاشتراكات يمثل عنصرًا أساسيًا، حيث تؤدي الفترات غير المسددة إلى تقليل القيمة النهائية بشكل ملحوظ.
ورغم أن القانون لا يميز بين موظف حكومي وآخر في القطاع الخاص، فإن الموظفين الحكوميين غالبًا ما يتمتعون باستقرار أكبر في معاشاتهم، نتيجة انتظام التأمين على كامل رواتبهم واستمرارية الخدمة دون انقطاع.

في المقابل، يمكن للعامل في القطاع الخاص أن يتفوق في قيمة المعاش، بشرط أن يكون مؤمَّنًا عليه بأجر حقيقي يعكس دخله، مع التزام جهة العمل بسداد الاشتراكات بانتظام.

في النهاية، الرسالة واضحة:
المعاش ليس مرآة راتبك… بل مرآة ما تم التأمين عليه طوال سنوات عملك.

 

عن وجه افريقيا