شريف مكاوي
تشهد صفقة تخارج HSBC من نشاط التجزئة المصرفية في مصر حالة من الترقب، بعدما تقدمت أربعة بنوك كبرى بعروض شراء عقب انتهاء الفحص النافي للجهالة، في خطوة تُعد من أبرز التحركات في القطاع المصرفي المصري خلال الفترة الأخيرة.
وكشفت مصادر مطلعة أن البنوك المتنافسة، وعلى رأسها البنك التجاري الدولي وبنك قطر الوطني وبنك الإمارات دبي الوطني وبنك أبوظبي الأول، انتهت بالفعل من إعداد العروض الفنية والمالية، إلا أن الحسم النهائي للصفقة تأجل بسبب التوترات السياسية في المنطقة.
وأشارت المصادر إلى أن الظروف الجيوسياسية، إلى جانب مغادرة بعض القيادات التنفيذية المعنية بالقرار في الشرق الأوسط، أدت إلى تعطيل إتمام الصفقة، رغم جاهزية جميع الأطراف لإتمامها في أي وقت فور تحسن الأوضاع.
وتسعى مجموعة HSBC إلى إعادة هيكلة أنشطتها عالميًا، مع توجه واضح لتقليص نشاط التجزئة المصرفية في بعض الأسواق، من بينها مصر، والتركيز بشكل أكبر على تمويل الشركات والمؤسسات المالية، خاصة في الأسواق الآسيوية والأوروبية.
وتبلغ الحصة السوقية لنشاط التجزئة المصرفية للبنك في مصر نحو 1%، ما يجعل الصفقة فرصة استراتيجية للبنوك المحلية والإقليمية لتعزيز وجودها في سوق الأفراد.
في المقابل، تسود حالة من القلق بين عملاء البنك، وسط مخاوف من تأثير تأخر الصفقة على جودة الخدمات أو العوائد، خاصة في حال تأخر نقل المحافظ إلى البنك الفائز.
كما لا يُستبعد أن تكون الغرامات التنظيمية السابقة، التي فرضها البنك المركزي المصري، ضمن العوامل التي ساهمت في تسريع قرار التخارج، في إطار مراجعة شاملة لاستراتيجية البنك في المنطقة.
ويبقى مستقبل الصفقة مرهونًا باستقرار الأوضاع الإقليمية، وسط توقعات بإعادة تفعيل الإجراءات خلال الفترة المقبلة، في واحدة من أبرز صفقات القطاع المصرفي في مصر.
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب