أخبار عاجلة

“اغتيال مهندس التحالف مع موسكو يهز مالي: مقتل ساديو كامارا يفتح باب الانقسامات ويعيد رسم الشراكات الأمنية”

سحر رجب

شهدت مالي تطورًا أمنيًا وسياسيًا لافتًا عقب مقتل وزير الدفاع السابق الجنرال ساديو كامارا، في هجوم مسلح يُعد الأكبر منذ أكثر من عقد، ما أثار مخاوف من تداعيات عميقة على تماسك المجلس العسكري الحاكم وعلاقاته الدولية.

وأُقيمت، أمس الخميس، مراسم جنازة رسمية للجنرال الراحل بحضور قائد المجلس العسكري أسيمي غويتا، حيث نُقل الحدث على الهواء مباشرة، ولفّ نعشه بعلم مالي وسط حضور رسمي وشعبي واسع، في مشهد يعكس مكانته المحورية داخل المؤسسة العسكرية.

وكان كامارا قد قُتل، السبت الماضي، إثر انفجار سيارة مفخخة أمام منزله في مدينة كاتي، مسقط رأسه القريب من العاصمة باماكو، في هجوم منسق نسب إلى جماعات مسلحة تنشط في البلاد.

شخصية محورية في التحولات العسكرية

برز اسم كامارا منذ ظهوره، برتبة عقيد، ضمن قادة انقلاب أغسطس 2020 الذي أطاح بالرئيس إبراهيم بوبكر كيتا، حيث لعب لاحقًا دورًا حاسمًا في توجيه بوصلة مالي الأمنية نحو روسيا، بعد إنهاء التعاون مع فرنسا وبعثات الأمم المتحدة.

وتُوّج هذا التوجه بتعزيز التعاون مع قوات روسية، من بينها عناصر “فيلق أفريقيا” المرتبط بوزارة الدفاع الروسية، والذي يُقدّر عدد أفراده في مالي بنحو ألفي جندي.

تداعيات مقتل كامارا

يرى محللون أن اغتيال كامارا يمثل ضربة قوية للجيش المالي، نظرًا لدوره كـ”مهندس الشراكة مع موسكو”، وهو ما قد يفتح الباب أمام انقسامات داخل المجلس العسكري، خاصة مع تصاعد الانتقادات الشعبية لأداء القوات الروسية في مواجهة التمرد.

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع إعلان انسحاب قوات “فيلق أفريقيا” من مدينة كيدال الاستراتيجية، بعد سيطرة جماعات انفصالية عليها، ما يعكس تراجعًا ميدانيًا ملحوظًا.

مراجعة محتملة للتحالفات

تشير تقديرات خبراء إلى أن مقتل كامارا، إلى جانب التحديات الأمنية المتفاقمة، قد يدفع القيادة العسكرية في مالي إلى إعادة تقييم شراكتها مع موسكو، والانفتاح مجددًا على قوى دولية أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وكانت مؤشرات هذا التحول قد ظهرت في لقاء جمع غويتا بالسفير الروسي، وسط تقارير تفيد باستعداده لبحث خيارات تعاون جديدة مع شركاء غربيين.

مشهد مفتوح على احتمالات متعددة

في ظل هذه التطورات، تبدو مالي أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم ملامح سياستها الأمنية وتحالفاتها الدولية، خاصة في منطقة الساحل التي تشهد تصاعدًا غير مسبوق في نشاط الجماعات المسلحة.

وبمقتل ساديو كامارا لا يمثل مجرد خسارة عسكرية، بل نقطة تحول قد تعيد تشكيل توازنات السلطة داخل مالي، وتفتح الباب أمام مراجعة شاملة لمسارها الأمني وتحالفاتها الإقليمية والدولية.

عن وجه افريقيا