أخبار عاجلة

نيجيريا وأمريكا تُصعّدان الحرب على الإرهاب في الساحل.. واشنطن تعزز شراكتها الأمنية مع أبوجا

سحر رجب

في تحرك يعكس تصاعد القلق الدولي من تمدد الجماعات المتطرفة في أفريقيا، كثّفت نيجيريا والولايات المتحدة مشاوراتهما الأمنية بشأن مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، خلال زيارة رسمية أجراها مستشار الأمن القومي النيجيري مالام نوهو ريبادو إلى واشنطن، التقى خلالها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وعدداً من كبار مسؤولي الإدارة الأميركية.

الزيارة، التي استمرت ثلاثة أيام بين 4 و6 مايو 2026، حملت رسائل سياسية وأمنية مهمة، أبرزها تأكيد واشنطن وأبوجا عزمهما توسيع التعاون العسكري والاستخباراتي لمواجهة التهديدات المتزايدة في منطقة الساحل، التي تشهد تصاعداً في نشاط تنظيمي «داعش» و«القاعدة»، إضافة إلى تنامي نفوذ الجماعات المسلحة العابرة للحدود.

تعاون أمني بين نيجيريا والولايات المتحدة

بحسب بيان صادر عن الرئاسة النيجيرية، ناقش الجانبان ملفات الأمن الإقليمي، والتعاون الدفاعي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز القدرات العسكرية النيجيرية، إلى جانب مواجهة التهديدات السيبرانية والجريمة المنظمة.

والتقى ريبادو خلال الزيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ووكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر، إضافة إلى مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية.

وأكدت نيجيريا خلال الاجتماعات أنها تمثل “خط المواجهة الأول” في الحرب ضد الإرهاب داخل حوض بحيرة تشاد وغرب أفريقيا، مشددة على ضرورة استمرار الدعم الدولي لمواجهة التطرف العنيف والانفلات الأمني الذي يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

الساحل الأفريقي يدخل مرحلة أمنية معقدة

تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه منطقة الساحل اضطرابات أمنية متسارعة، خاصة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، حيث توسعت هجمات الجماعات المرتبطة بتنظيمي «داعش» و«القاعدة»، بالتزامن مع تراجع النفوذ الغربي التقليدي ودخول روسيا بقوة عبر “الفيلق الأفريقي” والشركات العسكرية المرتبطة بها.

وأشارت المناقشات بين الطرفين إلى المخاوف المتزايدة من تحوّل الساحل إلى بؤرة عالمية للإرهاب، في ظل هشاشة الحدود وضعف المؤسسات الأمنية وازدياد نشاط شبكات تهريب السلاح والجريمة المنظمة.

كما بحث الجانبان آليات دعم الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية باعتبارهما جزءاً أساسياً من استراتيجية مكافحة الإرهاب، وهو ما تسعى حكومة الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إلى توظيفه ضمن خطتها الأمنية الجديدة.

واشنطن تشيد بدور نيجيريا الإقليمي

المسؤولون الأميركيون وصفوا نيجيريا بأنها “شريك استراتيجي رئيسي” للولايات المتحدة في أفريقيا، مشيدين بدورها في تعزيز الأمن الإقليمي ومواجهة الجماعات المتطرفة.

كما استعرض الطرفان نتائج “مجموعة العمل المشتركة” بين البلدين، التي تهدف إلى تنسيق الجهود الأمنية والاستخباراتية، وتحسين أمن الحدود، وتطوير قدرات المؤسسات العسكرية والأمنية النيجيرية.

وأكد مستشار الأمن القومي النيجيري التزام بلاده بمواصلة الإصلاحات الأمنية، موضحاً أن استراتيجية أبوجا لا تعتمد فقط على الحل العسكري، بل تشمل برامج مكافحة التطرف والتنمية الاقتصادية وإعادة الاستقرار للمناطق المتضررة.

تصاعد الضغوط الأميركية بشأن الإرهاب في نيجيريا

وتأتي هذه التطورات بعد انتقادات سابقة وجهتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحكومة النيجيرية، متهمة إياها بعدم بذل جهود كافية لحماية المدنيين من هجمات الجماعات الإرهابية، خاصة في المناطق الشمالية.

عناصر داعش

ورغم نفي أبوجا الاتهامات المتعلقة باستهداف المسيحيين بشكل ممنهج، فإنها رحبت بالدعم الأميركي العسكري والاستخباراتي في مواجهة تنظيمي «بوكو حرام» و«داعش».

وكان الجيش الأميركي قد نفذ خلال الأشهر الماضية ضربات ضد مواقع تابعة لتنظيم «داعش» شمال نيجيريا، كما عزز وجوده العسكري المحدود لتقديم التدريب والدعم الاستخباراتي للقوات النيجيرية.

حرب مستمرة منذ أكثر من 15 عاماً

وتخوض نيجيريا منذ عام 2009 حرباً مفتوحة ضد جماعة «بوكو حرام»، التي أعلنت لاحقاً بعض فصائلها الولاء لتنظيم «داعش».

وأسفر النزاع المستمر عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد ما يزيد على مليوني مدني، وفق تقديرات أممية، ما يجعل الأزمة واحدة من أخطر الأزمات الأمنية والإنسانية في أفريقيا.

ومع تصاعد تهديد الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا، يبدو أن واشنطن وأبوجا تتجهان نحو مرحلة جديدة من الشراكة الأمنية، في محاولة لمنع تمدد الجماعات المتطرفة وتحويل المنطقة إلى مركز جديد للفوضى العابرة للحدود.

عن وجه افريقيا