سحر رجب
في إطار تحركات فرنسية متسارعة لإعادة ترسيخ حضور باريس داخل القارة الأفريقية، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارته إلى مصر، أن اللغة الفرنسية تمثل “أداة للتقارب وتوحيد الشعوب الأفريقية”، مشدداً على أهمية التعاون الثقافي والتعليمي في بناء مستقبل القارة.
وتأتي تصريحات ماكرون بالتزامن مع جولة أفريقية تشمل مصر وكينيا وإثيوبيا، في وقت تسعى فيه فرنسا إلى إعادة صياغة علاقتها بالقارة السمراء وسط تحولات جيوسياسية متسارعة، وتزايد المنافسة الدولية على النفوذ في أفريقيا.
ماكرون: الفرنكوفونية ركيزة للتكامل الأفريقي
أكد الرئيس الفرنسي أن اللغة الفرنسية لم تعد مجرد إرث ثقافي، بل أصبحت وسيلة لتعزيز الحوار والتعاون والتنمية بين الدول الأفريقية، خاصة مع تنامي دور المؤسسات التعليمية والجامعات الفرنكوفونية في إعداد الكوادر الأفريقية.
وتعكس تصريحات ماكرون اهتمام باريس المتزايد بتعزيز القوة الناعمة الفرنسية في أفريقيا، عبر التعليم والثقافة والتبادل الأكاديمي، في مواجهة التراجع الذي شهدته العلاقات الفرنسية مع بعض دول الساحل خلال السنوات الأخيرة.
كما تزامنت الزيارة مع افتتاح مشروعات تعليمية وثقافية جديدة في مصر، أبرزها التوسع في التعاون الجامعي والفرنكوفوني، بما يعزز مكانة القاهرة كمركز إقليمي للتعليم الأفريقي الناطق بالفرنسية.
جولة أفريقية تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية
وبعد زيارته إلى مصر، يتوجه ماكرون إلى العاصمة الكينية نيروبي للقاء الرئيس الكيني ويليام روتو، حيث من المنتظر توقيع اتفاقيات ثنائية تشمل مجالات الاقتصاد والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا.
كما يشارك الرئيس الفرنسي في قمة «أفريقيا إلى الأمام»، التي تُعقد يومي الإثنين والثلاثاء في نيروبي، وتركز على قضايا التنمية المستدامة، والابتكار، والتحول الاقتصادي في القارة.
ويرى مراقبون أن فرنسا تحاول عبر هذه القمة استعادة دورها كشريك اقتصادي رئيسي للدول الأفريقية، في ظل تنامي الحضور الصيني والروسي والتركي داخل القارة.
أديس أبابا محطة استراتيجية في الجولة
ويختتم ماكرون جولته الأفريقية بزيارة إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث يلتقي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، قبل المشاركة في اجتماع بمقر الاتحاد الأفريقي بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش.
وبحسب قصر الإليزيه، سيركز الاجتماع على تعزيز الاستجابات المشتركة لقضايا السلام والأمن في أفريقيا، خاصة في ظل الأزمات المتصاعدة بمنطقة القرن الأفريقي والساحل.
كما تعكس الزيارة اهتمام فرنسا بتعزيز التنسيق مع الاتحاد الأفريقي في ملفات مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وتسوية النزاعات الإقليمية.
فرنسا تعيد رسم استراتيجيتها في أفريقيا
تأتي جولة ماكرون في وقت تواجه فيه فرنسا تحديات متزايدة في أفريقيا، بعد تراجع نفوذها العسكري والسياسي في بعض دول الساحل، مقابل صعود قوى دولية منافسة.
وتسعى باريس حالياً إلى الاعتماد بشكل أكبر على أدوات “القوة الناعمة”، مثل اللغة والتعليم والثقافة والاستثمارات، لتعزيز حضورها داخل القارة وبناء شراكات طويلة المدى مع الحكومات الأفريقية.
ويرى محللون أن حديث ماكرون عن دور اللغة الفرنسية في “توحيد أفريقيا” يحمل أبعاداً سياسية وثقافية تتجاوز الجانب اللغوي، إذ يعكس رغبة فرنسية في الحفاظ على النفوذ الفرنكوفوني داخل قارة تشهد تغيرات استراتيجية عميقة.
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب