سحر رجب
أثارت تصريحات رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الطبية والقانونية، بعد حديثه عن تورط بعض الأطباء العاملين في مستشفيات جنوب الخرطوم في تقديم معلومات عسكرية للجيش خلال الأيام الأولى للحرب.
وجاءت هذه التصريحات خلال ملتقى صحي بالعاصمة السودانية الخرطوم، حيث أشار البرهان إلى أن كوادر طبية في عدد من المستشفيات، من بينها مستشفى بشائر، زودت الجيش بمعلومات تتعلق بتحركات وآليات واجتماعات قوات الدعم السريع، معتبراً أن “جزءاً كبيراً من نجاح الجيش في تلك المناطق يعود إلى هذه الجهود”.
التصريحات فتحت باباً واسعاً للنقاش حول مفهوم “الحياد الطبي” وحدود الالتزام الأخلاقي للعاملين في القطاع الصحي، خاصة في سياق نزاع مسلح يتسم بالفوضى والانهيار، حيث تتداخل الأدوار وتتعقد المسؤوليات.
في المقابل، عبّر عاملون في الحقل الطبي عن مخاوفهم من أن تؤدي هذه التصريحات إلى تعريض حياة آلاف الأطباء للخطر، من خلال وضعهم في دائرة الاستهداف، رغم أن من قد يكون تورط في تقديم معلومات عسكرية لا يمثل سوى نسبة محدودة.
وبحسب بيانات صادرة عن شبكة أطباء السودان، فقد أسفرت الحرب منذ اندلاعها عن مقتل 234 من الكوادر الطبية وإصابة 507 آخرين، في مؤشر خطير على حجم التهديدات التي تواجه القطاع الصحي في البلاد.
من جانبه، حذر خبير في القانون الدولي الإنساني من أن أي مشاركة للعاملين في المجال الطبي في أنشطة عسكرية أو استخباراتية تمثل خرقاً واضحاً للقوانين الدولية، التي تشدد على ضرورة التزام الطواقم الطبية بالحياد الكامل، وتمنع استخدامها أو استهدافها كجزء من العمليات الحربية.
ويعيد هذا الجدل تسليط الضوء على التحديات الأخلاقية والمهنية التي تواجه الأطباء في مناطق النزاع، حيث يجدون أنفسهم بين واجبهم الإنساني وضغوط الواقع الأمني، في بيئة لا تحترم في كثير من الأحيان قواعد الحرب أو الضمانات الدولية.
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب