أخبار عاجلة

تعهدات دولية لدعم السودان: تمويل إنساني عاجل ومحاسبة لجرائم الحرب وخارطة طريق للتعافي

سحر رجب

شدّد المشاركون مؤتمر برلين السودان في بيان مشترك على ضرورة سد فجوة التمويل الإنساني، داعين المجتمع الدولي إلى زيادة مساهماته بشكل عاجل لتلبية الاحتياجات المتفاقمة، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في مختلف أنحاء السودان، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية.

وعُقد مؤتمر برلين للسودان وسط مقاطعة الحكومة وغياب طرفي النزاع، وبمشاركة دول ومنظمات عدة تعهّدت بمليار ونصف المليار يورو دعماً.

ويأتي هذا التحرك في وقت تشير فيه تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ملايين السودانيين يواجهون أوضاعًا إنسانية حرجة، مع تصاعد معدلات النزوح الداخلي واللجوء، وتزايد الاحتياجات في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والمأوى، وسط فجوة تمويلية تعيق الاستجابة الفعالة.

العدالة كمدخل للسلام

وفي محور العدالة، أكد البيان على أهمية التحقيق في جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة، ومحاسبة المسؤولين عنها، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لتحقيق المصالحة الوطنية وبناء سلام مستدام. كما شدد على دعم آليات العدالة الانتقالية، بما يضمن إنصاف الضحايا ومنع الإفلات من العقاب.

ويرى مراقبون أن التركيز على العدالة يمثل تحولًا مهمًا في الخطاب الدولي تجاه الأزمة، حيث لم يعد يقتصر على الجوانب الإنسانية، بل يمتد ليشمل معالجة جذور الصراع وتعزيز المساءلة.

تعافٍ اقتصادي بقيادة سودانية

وفي الشق الاقتصادي، جدّد المشاركون التزامهم بدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار بقيادة سودانية، بما يسهم في استعادة سبل العيش، وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، وتهيئة الظروف الملائمة لعودة النازحين واللاجئين بشكل آمن وطوعي.

وتؤكد هذه المقاربة على أهمية تمكين المؤسسات الوطنية وتعزيز دورها في قيادة مرحلة ما بعد الأزمة، بدلًا من الاعتماد الكامل على المساعدات الخارجية، بما يضمن استدامة التعافي على المدى الطويل.

تحديات التنفيذ على الأرض

ورغم أهمية هذه التعهدات، يواجه تنفيذها تحديات كبيرة، أبرزها استمرار التوترات الأمنية، وضعف البنية المؤسسية، وتعقيد المشهد السياسي. كما أن تحقيق تقدم ملموس يتطلب تنسيقًا دوليًا فعالًا، والتزامًا حقيقيًا من الأطراف المحلية بوقف التصعيد والانخراط في مسار سياسي شامل.

التزام دولي ومراقبة مستمرة

واختُتم البيان بالتأكيد على التزام جميع المشاركين بالعمل وفق هذه المبادئ، ودعم تنفيذها على أرض الواقع، في إشارة إلى رغبة دولية في الانتقال من مرحلة التعهدات إلى مرحلة التطبيق، وسط دعوات لتعزيز آليات المتابعة والمساءلة لضمان تحقيق نتائج ملموسة.

ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها محاولة لإعادة توجيه الجهود الدولية نحو مقاربة أكثر شمولًا، تجمع بين الاستجابة الإنسانية، وتحقيق العدالة، ودعم التعافي، بما قد يمهّد الطريق أمام استقرار تدريجي في السودان، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والموارد اللازمة.

عن وجه افريقيا