سحر رجب
في مشهد مختلف عن ساحات المصانع وورش البناء، احتفى عيد العمال هذا العام بجنودٍ من نوع خاص، يعملون في صمت داخل أروقة المتحف المصري، حيث يتحول العمل اليومي إلى رسالة خالدة تتجاوز حدود الزمن.
وسلّطت إدارة المتحف الضوء على الدور المحوري الذي يقوم به أمناء الآثار، الذين لا يُقاس عطاؤهم بساعات العمل، بل بما يتركونه من أثر ممتد عبر آلاف السنين، في مهمة دقيقة تتمثل في حفظ وصون التراث المصري العريق.
ويؤكد القائمون على المتحف أن وظيفة “أمين الأثر” ليست مجرد مسمى وظيفي، بل مسؤولية تاريخية وأخلاقية، تتطلب خبرات علمية دقيقة وشغفًا متواصلاً، إذ يشرف هؤلاء المتخصصون على توثيق القطع الأثرية، ودراستها، والحفاظ عليها لضمان بقائها شاهدة على حضارة مصر القديمة.
وفي إطار الاحتفال، أطلقت إدارة المتحف سلسلة تعريفية تسلط الضوء على كواليس العمل داخل المتحف، بهدف تعريف الجمهور بالدور الخفي الذي يؤديه أمناء الآثار، بداية من عمليات الترميم الدقيقة، وصولًا إلى إدارة المجموعات الأثرية داخل القاعات والمخازن.
ويأتي هذا التقدير في وقت تتزايد فيه أهمية الحفاظ على الهوية الثقافية، حيث يُعد المتحف المصري أحد أبرز المؤسسات التي تسهم في صون التراث الإنساني، وتعزيز الوعي الحضاري لدى الأجيال الجديدة.
ويظل أمناء الآثار، رغم عملهم بعيدًا عن الأضواء، حجر الأساس في حماية ذاكرة الأمة، وحراسًا أوفياء لتاريخٍ لا يزال ينبض بالحياة داخل جدران المتحف.
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب