شريف مكاوي
في خطوة تاريخية غير مسبوقة، شهدت العاصمة دمشق انطلاق أولى جلسات المحاكمة الغيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد، إلى جانب عدد من أبرز رموز النظام السابق، في إطار مسار العدالة الانتقالية الذي تسعى السلطات الجديدة إلى ترسيخه.
بداية محاكمة تاريخية
الجلسة التي عُقدت الأحد، وُصفت بأنها نقطة انطلاق نحو محاسبة مسؤولين متهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال السنوات الماضية. وأكد القاضي فخر الدين العريان أن هذه المحاكمة تمثل أول اختبار فعلي لمنظومة العدالة الانتقالية في البلاد، مشيرًا إلى أن الإجراءات الحالية تمهيدية، مع تحديد جلسة جديدة في 10 مايو المقبل.
حضور أمني بارز وظهور متهمين
في المقابل، شهدت قاعة المحكمة حضورًا لافتًا للمتهم عاطف نجيب، الذي مثل مكبل اليدين، وسط اتهامات تتعلق بدوره في قمع الاحتجاجات التي اندلعت في عام 2011، خاصة في محافظة درعا، والتي كانت شرارة الأزمة السورية.
قائمة اتهامات واسعة
المحاكمة لا تقتصر على الغائبين، بل تشمل أيضًا عددًا من الشخصيات التي تم توقيفها مؤخرًا، من بينهم وسيم الأسد، إضافة إلى المفتي السابق بدر الدين حسون، ومسؤولين عسكريين وأمنيين يواجهون اتهامات بانتهاكات بحق المدنيين
.
محاكمة غيابية… ورسائل سياسية
وبموجب القانون السوري، تتيح المحاكمة الغيابية ملاحقة الفارين من العدالة، بما في ذلك إصدار أحكام نهائية دون حضورهم. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تحمل أبعادًا سياسية وقانونية، حيث تسعى السلطات إلى إغلاق ملفات الماضي، وبناء مرحلة جديدة قائمة على المساءلة.
نحو مرحلة مفصلية
تأتي هذه التطورات وسط ترقب دولي واسع، في ظل تساؤلات حول مدى قدرة هذه المحاكمات على تحقيق العدالة للضحايا، وفتح صفحة جديدة في تاريخ سوريا.
هل تكون هذه المحاكمة بداية النهاية لحقبة امتدت لسنوات؟ أم أنها مجرد خطوة أولى في طريق طويل نحو العدالة؟
وجه أفريقيا رئيس التحرير: سحر رجب