أخبار عاجلة

مالي تحت النار.. باماكو تكشف محاولة اغتيال غويتا وتتهم أوكرانيا بدعم الإرهاب في الساحل

سحر رجب

تشهد مالي تصعيدًا أمنيًا غير مسبوق، بعد أن كشفت السلطات عن مخطط استهدف اغتيال الرئيس الانتقالي آسيمي غويتا خلال الهجمات العنيفة التي ضربت البلاد أواخر أبريل الماضي، وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا، في واحدة من أخطر الضربات التي تواجه المجلس العسكري الحاكم منذ استيلائه على السلطة عام 2020.

وأكد وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب أن الحكومة ترفض بشكل قاطع أي حوار مع «المجموعات المسلحة الإرهابية»، مشددًا على أن الهجمات الأخيرة لم تكن مجرد عمليات معزولة، بل محاولة ممنهجة لـ«قطع رأس الدولة» وإسقاط القيادة العسكرية الحاكمة.

محاولة اغتيال غويتا.. تفاصيل الهجوم الأخطر

بحسب الرواية الرسمية، استهدفت شاحنتان مفخختان مقر إقامة الرئيس في مدينة كاتي قرب العاصمة باماكو، حيث انفجرت إحداهما بعد تعرضها لإطلاق نار، بينما تعطلت الأخرى نتيجة الاستنفار الأمني السريع.

وأوضح ديوب أن الهدف الثاني للهجوم كان مقر إقامة وزير الدفاع، حيث انفجرت شاحنة مفخخة أدت إلى مقتله، معتبرًا أن العملية كانت تهدف إلى إحداث فراغ في السلطة يسمح بفرض قيادة موالية لقوى خارجية تسعى لإعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني في مالي.

«القاعدة» والطوارق.. تحالف يغيّر موازين الصراع

الهجمات تبنتها جماعة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بـتنظيم القاعدة، بالتنسيق مع جبهة «تحرير أزواد»، الحركة الانفصالية المسلحة في شمال مالي.

وترى باماكو أن هذا التنسيق يمثل تحولًا خطيرًا في طبيعة النزاع، إذ باتت الجماعات الجهادية والانفصالية تعمل ضمن «تحالف عملياتي واحد»، ما يرفع مستوى التهديد ضد الدولة المركزية ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في منطقة الساحل.

اتهامات مباشرة لأوكرانيا وفرنسا

في تصعيد سياسي لافت، اتهم وزير الخارجية المالي أوكرانيا بتقديم دعم لوجستي للجماعات المسلحة الناشطة في الساحل، مؤكدًا أن كييف «أعلنت علنًا» دعمها للإرهابيين، وفق تعبيره.

كما ألمح إلى دور فرنسي غير مباشر في دعم الجماعات المعادية للمجلس العسكري، دون تسمية فرنسا بشكل صريح، في استمرار للتوتر الحاد بين باماكو وباريس منذ انسحاب القوات الفرنسية من مالي.

وتأتي هذه الاتهامات في سياق إعادة تموضع جيوسياسي تشهده المنطقة، حيث عززت مالي علاقاتها مع روسيا واعتمدت بشكل متزايد على الدعم الأمني الروسي، بما في ذلك التعاون مع مجموعة فاغنر.

أهداف الهجمات الأخيرة

يرى مراقبون أن الهجمات المسلحة الأخيرة حملت عدة أهداف استراتيجية، أبرزها: إرباك القيادة العسكرية عبر استهداف الرئيس ووزير الدفاع، وإضعاف هيبة الدولة وإظهار عجزها عن حماية كبار المسؤولين، وتوسيع النفوذ المسلح في شمال ووسط البلاد، ومحاصرة العاصمة باماكو اقتصاديًا وأمنيًا عبر قطع طرق الإمداد وتهديد حركة التجارة، وفرض معادلة سياسية جديدة قد تدفع نحو إعادة التفاوض على مستقبل السلطة في مالي.

لماذا تتصاعد الأزمة الآن؟

تشهد منطقة الساحل الأفريقي تحولات معقدة منذ سنوات، نتيجة تداخل عدة عوامل:

الانقلابات العسكرية المتتالية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

انسحاب القوات الفرنسية والغربية من المنطقة.

تنامي نفوذ الجماعات المرتبطة بـ«القاعدة» و«داعش».

الصراع بين القوى الدولية على النفوذ في أفريقيا.

هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في دول الساحل.

ويرى محللون أن الجماعات المسلحة تستغل هذا الفراغ الأمني والسياسي لتوسيع سيطرتها، خاصة في المناطق الحدودية الوعرة.

وزير الدفاع المالي الذي اغتيل من قبل المتشددين 

هل تتجه مالي إلى حرب مفتوحة؟

التصعيد الحالي يشير إلى أن مالي مقبلة على مرحلة أكثر خطورة، خصوصًا مع توسع رقعة الهجمات واستهداف شخصيات سيادية بارزة.

كما أن رفض الحكومة الماليّة الحوار مع الجماعات المسلحة قد يدفع نحو مزيد من المواجهات العسكرية، في وقت تعاني فيه البلاد من ضغوط اقتصادية وأمنية متزايدة.

ويخشى مراقبون من أن تتحول مالي إلى ساحة صراع إقليمي ودولي مفتوح، خاصة مع تبادل الاتهامات بين باماكو وقوى خارجية بشأن دعم الإرهاب وتوجيه الصراعات في منطقة الساحل.

عن وجه افريقيا