رويترز –
مالي
رئيس وزراء مالي يحثّ الشعب على “عدم الاستسلام للذعر” بعد سقوط كيدال
ناشد رئيس وزراء مالي، عبد الله مايغا، المواطنين “عدم الاستسلام للذعر” بعد هجمات منسقة شنّها مقاتلون جهاديون وانفصاليون طوارق، أسفرت عن سقوط مدينة كيدال الاستراتيجية شمال البلاد ومقتل وزير الدفاع.
وبعد زيارته للجرحى في كاتي، حذّر مايغا من أن المهاجمين يهدفون إلى “الاستيلاء على السلطة بتفكيك مؤسسات الجمهورية”.
وفي حديثه على قناة ORTM الوطنية، أكّد أن مالي لن ترضخ للترهيب، وأن قوات الأمن تستخلص العبر من الهجوم لتعزيز دفاعاتها.
سقوط كيدال يُمثّل ضربة قوية للمجلس العسكري
استولت جماعات جهادية وانفصاليون طوارق متحالفون معها على كيدال بعد يومين من القتال العنيف.
ويُمثّل فقدان المدينة، التي لطالما كانت رمزًا للمقاومة الشمالية، انتكاسة كبيرة للحكومة العسكرية.
أكد مسؤولون محليون انسحاب القوات المالية وحلفائها الروس بعد سيطرة مقاتلي جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة على المنطقة.
قُتل وزير الدفاع ساديو كامارا في هجوم بسيارة مفخخة يوم السبت، ولم يظهر قائد المجلس العسكري، الجنرال أسيمي غويتا، علنًا منذ بدء الاشتباكات، مما زاد من حالة عدم اليقين بشأن استقرار الحكومة.
هجمات منسقة تهز منطقة العاصمة
استهدف الهجوم الذي شُنّ خلال عطلة نهاية الأسبوع عدة مواقع استراتيجية حول باماكو وكاتي.
أفاد سكان برؤية قوافل عسكرية تغادر كيدال، بينما سُمع دوي انفجارين قويين بالقرب من مطار باماكو مساء الاثنين. ولم يُعرف سبب الانفجارين بعد.
هدوء متوتر في باماكو وكاتي
على الرغم من الاضطرابات، أُعيد فتح المدارس والمكاتب في العاصمة يوم الاثنين.
رُفعت نقاط التفتيش حول المواقع العسكرية الرئيسية، مع بقاء جنود مدججين بالسلاح ظاهرين.
كانت الطائرات العسكرية فقط هي التي تعمل في مطار باماكو.
أزمة تُذكّر بأحداث عام ٢٠١٢
يقول المحللون إن الهجمات تُمثّل أخطر تحدٍّ لسلطة الدولة في مالي منذ تمرد عام ٢٠١٢، الذي تمّ قمعه بمساعدة فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، والتي انسحبت قواتها منذ ذلك الحين من منطقة الساحل.
وحذر ائتلاف قوى الجمهورية المعارض من أن مالي “في خطر”، مُشيرًا إلى أن وعود المجلس العسكري بالاستقرار والأمن قد تقوّضت بفعل حجم الهجوم الذي وقع في نهاية الأسبوع.
أقرأ أيضا:
فرانس 24 –
تعود حالة عدم الاستقرار إلى شمال مالي مع تجدد المواجهات بين الجيش المالي وبعض الحركات الجهادية والطارقية المسلحة، في سياق انهيار تدريجي لمسار اتفاق الجزائر 2015 وتصاعد العمليات العسكرية منذ 2023.
ويأتي هذا التصعيد بعد سنوات من التهدئة النسبية التي أعقبت الاتفاق، قبل أن تتراجع بنوده عمليا مع تخلي السلطات العسكرية الجديدة عن التزاماتها عام 2024.
الأمر الذي أعاد ملف الحركة الوطنية لتحرير “أزواد” وبقية الفصائل المسلحة إلى واجهة المشهد الأمني في منطقة الساحل.
فمن هي حركة أزواد؟
وعادت الاضطرابات إلى منطقة شمال مالي بعد ما قام مقاتلون من الحركة الوطنية لتحرير “أزواد” الطارقية، إلى جانب جماعات مسلحة محلية وأطراف مرتبطة بتنظيمات جهادية في بعض مناطق النزاع بالسيطرة على مدينة كيدال إثر تمكنهم من دحر القوات الحكومية المالية المدعومة من قوات روسية.
ووفق سيرج دانيال، مراسل فرانس24 في منطقة الساحل، فلقد طلب المرتزقة الروس من مقاتلي حركة تحرير “أزواد” فتح ممر أمن لهم لمغادرة كيدال والمناطق المحيطة بها، وهذا ما حدث فعلا.
وأشار إلى أن جميع المقاتلين المدعومين من قبل موسكو “غادروا المنطقة التي وقعت تحت أيدي مقاتلي ’أزواد‘ الطوارق”.
فمن هي هذه الحركة، ومتى تأسست، وماهي أهدفها ومن يدعمها؟
تأسست حركة “أزواد” (الحركة الوطنية لتحرير أزواد) في أكتوبر 2011 إثر اندماج حركتين: الحركة الوطنية لأزواد والحركة الطارقية لشمال مالي.
الحركتان قررتا إنشاء تنظيم سياسي طارقي جديد يهدف إلى توحيد مطالب جميع الطوارق في منطقة “أزواد”.
يشكل الطوارق شعبا قائما بذاته، ينتمي إلى الأمازيغ الرحل.
ويعتمد أساسا على تربية المواشي والتجارة في قلب الصحراء الكبرى.
ويتقاسم هذا الشعب لغة مشتركة تُعرف بـ”التماشق”، وهي لهجة منحدرة من اللغة الأمازيغية.
لكن عل الرغم من هذه الوحدة الثقافية واللغوية وفي بعض الأحيان الأهداف، إلا أن الطوارق بشكل عام يعيشون نوعا من التشتت الجغرافي.
فهم يتوزعون على ست دول وهي النيجر، الجزائر، ليبيا، مالي، موريتانيا، وبوركينا فاسو.
فيما يُقدر عددهم بحوالي 1,5 إلى 2 مليون نسمة.
وتعيش الغالبية في كل من مالي والنيجر، لكنهم يتنقلون من بلد إلى آخر عبر الصحراء بحثا عن ظروف مناخية أقل صعوبة وعن المياه.
ما هي أهدافها؟
يسعى طوارق “أزواد” إلى تأسيس دولة مستقلة في حدودهم الجغرافية شمال مالي، أو على الأقل الحصول على حكم ذاتي موسع، أي على مساحة تضم حاليا مدنا عديدة من بينها تمبكتو وكيدال وغاو وتساليت.
هذا المطلب أخذ طابعا مسلحا بعد انهيار الدولة المالية في الشمال سنة 2012، حين أعلنت الحركة السيطرة على مناطق واسعة قبل أن تنهار السيطرة الفعلية بسبب دخول جماعات مسلحة أخرى وسيطرة تنظيمات جهادية على أجزاء من المنطقة.
لاحقا، تم توقيع اتفاق الجزائر للسلام عام 2015 بين حكومة مالي وعدة حركات مسلحة من الشمال، تحت إشراف دولي وإقليمي.
ونص الاتفاق على عدة بنود من بينها احترام الوحدة الوطنية، ونبذ العنف، وتمثيل جميع مكونات الشعب المالي في السلطة، واحترام حقوق الإنسان، والتزام الأطراف بمكافحة الإرهاب.
وفي يناير 2024، أعلنت الحكومة المالية الجديدة انسحابها بشكل تدريجي أو تعليق تنفيذ التزاماتها في هذا الاتفاق، متهمة أطرافا إقليمية بالتدخل في شؤونها الداخلية وبتأثيرات على بعض الجماعات المسلحة في منطقة الساحل.
لكن مع تراجع هذا الإطار السياسي الذي شكل قاعدة للتهدئة لسنوات، عاد التوتر والعنف إلى المنطقة، وعادت الحركات المسلحة الطارقية، من بينها حركة تحرير أزواد، إلى النشاط العسكري في بعض المناطق، ما أدى إلى عودة حالة عدم الاستقرار.
ما هي إيديولوجية حركة “أزواد”؟
وفق دراسة أجرتها “مجموعة البحوث والمعلومات حول السلام” التي تتخذ بروكسل مقرا لها والمتخصصة في متابعة تطور الأزمات السياسية والأمنية في العالم، فإن إيديولوجية الحركة الوطنية لتحرير أزواد، لها توجه علماني.
هذا التنظيم المسلح، الذي يضم آلاف المقاتلين في شمال مالي، يحرص على الابتعاد عن التيارات المتشددة، وهدفه بناء كيان سياسي ذي طابع ديمقراطي علماني.
لكن الحكومة المالية وحكومات أخرى في منطقة الساحل وجهت لها اتهامات بالتعامل أو التقاطع الميداني في فترات سابقة مع جماعات إرهابية مثل:
- تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي
- أنصار الدين
- حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا
لكن حركة “أزواد” تنفي نفيا قاطعا أي علاقة مباشرة أو تنظيمية مع هذه الحركات الجهادية، وتعتبرها اتهامات سياسية لا أساس لها من الصحة.
كما صرحت مرارا بأن المجتمع الطارقي مجتمع قبلي يتميز بطابع ديني تقليدي صوفي، ما يجعل ممارسته الدينية بعيدة عن الفكر السلفي المتشدد وفق الحركة.
وغالبا ما يتم اتهام الجزائر بتقديم الدعم لحركة “أزواد” لكن الحكومة الجزائرية نفت مرارا هذه المزاعم، مؤكدة أن هدفها الوحيد عبر الوساطات الإقليمية التي تقوم بها هو حل الخلافات بين الفرقاء الماليين بالطرق السياسية بعيدا عن العنف.
ما هي أبرز عمليات تمرد حركة الطوارق شمال مالي منذ استقلال هذا البلد في 1960؟
ناضل الطوارق من أجل بناء دولة مستقلة في شمال مالي وعدم الخضوع إلى الجمهورية المالية بعد استقلالها في 1960.
لكن لم يتمكنوا من تحقيق حلمهم.
ومنذ ذلك التاريخ، لم تتوقف التوترات بين الطرفين (الطوارق والحكومة المالية) ولم يتوصلا إلى تسوية نهائية ومستقرة.
فيما شهدت مالي منذ استقلالها عدة حركات تمرد للطوارق، تعكس مطالب متكررة بالاعتراف السياسي والتنمية والحكم الذاتي في شمال البلاد، أبرزها تمرد عام 1963 في مدينة كيدال احتجاجا على تهميش الشمال وسياسات الدولة المركزية.
تم قمع هذا التمرد بقوة من قبل الجيش المالي.
التمرد الثاني وقع في 1990، ما أدى إلى توقيع اتفاقات سلام لاحقة بين الحكومة المالية والحركات الطارقية، من بينها اتفاقات برعاية إقليمية في الجزائر، تضمنت وعودا بالتنمية واللامركزية مقابل وقف القتال.
وصمدت هذه الاتفاقات لفترات متقطعة على الرغم من المناوشات التي كانت تقع بين حين وآخر، لكن انهار كل شيء في 2012 بعدما أقدمت حركة أزواد على إعلان سيطرتها على شمال مالي بعد هجوم مسلح واسع مكنها من السيطرة على مدن رئيسية على غرار تمبكتو وكيدال وغاو.
استمر الصراع عدة سنوات وأدى إلى مقتل العديد وتهجير عشرات الآلاف من سكان مالي، ما جعل الجزائر تتدخل مرة أخرى وتضغط على الفرقاء إذ وُقّع اتفاق الجزائر 2015 منهيا نسبيا سنوات من العنف، على الرغم من هشاشته.
لكن في 2024، وعلى ضوء التحولات السياسية والانقلابات العسكرية التي شهدتها مالي، أعلنت السلطات المالية إعادة النظر في التزاماتها ضمن الاتفاق، ما أعاد المنطقة إلى دوامة من التوتر والعنف إلى غاية اليوم.
هل توجد علاقة بين الجزائر وحركة “أزواد”؟ وما طبيعتها؟
برز اسم الجزائر منذ بدء الصراع بين حكومات مالي المتعاقبة وحركة أزواد منذ الاستقلال في 1960.
فهناك من يرى بأن الجزائر لا تدعم الحركة وكل ما تقوم به هو الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية، وذلك عبر استتباب الأمن على حدودها مع مالي لمنع انتشار الفوضى والسلاح عبر الحدود.
وهناك أيضا من يتهم الجزائر بمساعدة الحكومات المالية السابقة أو لعب دور سياسي في كبح أي مشروع انفصالي أزوادي على حدودها.
لكن الحكومات الجزائرية المتعاقبة أكدت مرارا أنها تسعى فقط لمنع العنف بين الفرقاء الماليين، وأنها تدفع دائما نحو حل سياسي شامل وطويل الأمد يسمح بإطلاق سياسات تنموية يستفيد منها الجميع.
لكن الانقلاب العسكري الأخير الذي وقع في 2021 بقيادة آسمي غويتا الذي عزل الرئيس المنتخب إبراهيم بوبكر كايتا قوض آمال التسوية السياسية وأدخل المنطقة في مستقبل مجهول، فيما زاد انتشار الجماعات المسلحة في منطقة الساحل من تعقيد الوضع.
رويترز –
سحر رجب
تشهد منطقة الساحل الإفريقي موجة جديدة من التصعيد الأمني، مع إعلان جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” – الفرع المرتبط بتنظيم القاعدة في المنطقة – تنفيذ هجمات واسعة النطاق في مالي بتاريخ 25 أبريل/نيسان، استهدفت مدناً ومواقع عسكرية واستراتيجية في الشمال والوسط، في تطور يُعد من بين الأخطر منذ سنوات.
وتشير المعطيات الميدانية والتقارير المحلية إلى أن الجماعة، التي تأسست عام 2017 كتحالف بين فصائل مسلحة متعددة، قد تحولت تدريجياً إلى أحد أبرز الفاعلين المسلحين في المنطقة، وصولاً إلى مرحلة باتت فيها تشكل تحدياً مباشراً لسلطة الدولة في باماكو.
توسع العمليات وتكتيكات ميدانية متقدمة
الهجوم الأخير شمل مناطق عدة من بينها سيفاري وموبتي وغاو وكيدال، إضافة إلى محاولات للتوغل باتجاه أطراف العاصمة باماكو. كما تحدثت مصادر إعلامية مرتبطة بالجماعة عن السيطرة على مواقع استراتيجية في الشمال، في حين أكدت مصادر عسكرية مالية أن بعض الهجمات تم صدها، خصوصاً في محيط العاصمة.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة نظراً لموقع مدن مثل موبتي وسيفاري، اللتين تتحكمان في طرق إمداد حيوية تربط الشمال بالجنوب، وهو ما قد يؤثر على قدرة الحكومة المركزية في الحفاظ على نفوذها في المناطق الشمالية إذا استمر الضغط العسكري.
تحالفات ميدانية مثيرة للجدل
من أبرز ما ميّز الهجوم الأخير إعلان الجماعة، لأول مرة بشكل علني، التنسيق مع فصائل من الطوارق، وعلى رأسها “جبهة تحرير أزواد”، وهو ما يعكس تحولاً في طبيعة التحالفات داخل المشهد المسلح في شمال مالي.
هذا التطور أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والعسكرية، خاصة أن العلاقة بين الطرفين اتسمت في السابق بالتذبذب والنفي المتبادل. إلا أن بيانات حديثة أشارت إلى وجود “تقاطع استراتيجي” بين الطرفين في مواجهة الحكومة المركزية، مع اختلاف الرؤى حول مستقبل الحكم في المنطقة.
تحول في الخطاب والأولويات
رغم انتماء الجماعة إلى مرجعية فكرية متشددة تدعو إلى إقامة دولة على أساس الشريعة الإسلامية، إلا أن خطابها في السنوات الأخيرة شهد تحولاً ملحوظاً، حيث ركز بشكل أكبر على القضايا المحلية، مثل ما تصفه بـ”انتهاكات حقوق الإنسان” والتدخلات الأجنبية في المنطقة.
كما دعت الجماعة في بيانات متعددة إلى استهداف الحكومة المالية الحاكمة وعزلها، مع توجيه رسائل سياسية إلى الأطراف الدولية بضرورة “الحياد” في الصراع الدائر داخل البلاد.
ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس نهجاً براغماتياً يهدف إلى توسيع القاعدة الاجتماعية والتأثير المحلي، بدلاً من التركيز على الخطاب الجهادي العالمي التقليدي.
امتداد جغرافي متصاعد
تتحرك الجماعة حالياً عبر نطاق جغرافي واسع يشمل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، مع تقارير عن نشاط محدود في بنين ونيجيريا وتوغو. وخلال العامين الماضيين، تركزت معظم عملياتها في بوركينا فاسو، قبل أن تعود مالي لتتصدر المشهد الأمني في 2025 و2026.
كما استخدمت الجماعة في بعض مراحلها أساليب ضغط اقتصادي، من بينها استهداف طرق التجارة وفرض حصار على إمدادات الوقود، ما أدى إلى خسائر كبيرة في البنية اللوجستية للمنطقة.
تحديات أمام الدولة المالية
في ظل هذه التطورات، تواجه الحكومة المالية تحديات متزايدة تتعلق بقدرتها على السيطرة على المناطق النائية، خاصة مع تداخل النزاعات المسلحة بين الجماعات المتطرفة والفصائل الانفصالية.
ويرى خبراء أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى في شمال ووسط مالي، مع احتمالات اتساع رقعة الصراع لتشمل دول الجوار في الساحل الإفريقي.
وتعكس الأحداث الأخيرة في مالي مرحلة جديدة من التعقيد الأمني والسياسي في منطقة الساحل، حيث تتداخل الأبعاد المحلية والإقليمية، وتتشابك التحالفات بين الجماعات المسلحة والفصائل الانفصالية، في وقت تواجه فيه الحكومات تحدياً متصاعداً للحفاظ على الاستقرار والسيادة.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية وتغير طبيعة التحالفات، يبقى مستقبل المشهد في الساحل الإفريقي مفتوحاً على مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار خلال الفترة المقبلة.
أقرأ أيضا:
بعد يومين من معارك ضارية بين الجيش ومجموعات مسلحة، عاد الهدوء، الإثنين إلى باماكو وكاتي القريبة من العاصمة، واللتين شهدتا أعنف المعارك. وتشهد مالي وضعا أمنيا حرجا بعد سلسلة الهجمات المنسّقة غير المسبوقة التي شنها السبت جهاديون متحالفون مع “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” التابعة لتنظيم “القاعدة”، والمتمردين الطوارق في جبهة تحرير أزواد الانفصالية التي تطالب بمنح سكان الإقليم حق تقرير المصير.
خيم هدوء حذر صباح الإثنين على العاصمة المالية باماكو ومدينة كاتي المحصنة، التي تعد معقلا للمجلس العسكري الحاكم، بعد يومين من المعارك العنيفة بين الجيش وجهاديين متحالفين مع المتمردين الطوارق.
ويسود الترقب في مالي بعد مقتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا، فيما لا يزال قائد المجلس العسكري الجنرال آسيمي غويتا متواريا ولم يصدر عنه أي تصريح منذ بدء المعارك.
وتشهد مالي وضعا أمنيا حرجا بعد سلسلة الهجمات المنسّقة غير المسبوقة التي شنها السبت جهاديون متحالفون مع “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” التابعة لتنظيم “القاعدة”، والمتمردين الطوارق في جبهة تحرير أزواد الانفصالية، التي تطالب بمنح سكان الإقليم حق تقرير المصير.
وتسجل نزاعات وأعمال عنف جهادية منذ العام 2012 في هذا البلد الواقع في غرب أفريقيا، والذي يحكمه مجلس عسكري منذ العام 2020.
وبعد يومين من المعارك العنيفة السبت والأحد بين الجيش والمجموعات المسلحة، عاد الهدوء صباح الإثنين إلى باماكو وكاتي الواقعة على مسافة حوالى 15 كلم من العاصمة، واللتين شهدتا أعنف المعارك.
ولم تسمع أي طلقات نارية الإثنين في كاتي، غير أنه كان ممكنا رؤية حطام سيارات متفحمة وآثار رصاص، ما يشهد على عنف المعارك.
كذلك خيم الهدوء في منطقة المطار في حي سينو عند أطراف كاتي، مع تحليق بعض الطائرات العسكرية بشكل دوري.
وقال أحد الضباط “قمنا بعمليات تمشيط طوال الليل، سمحت لنا بتخفيف نقاط التفتيش. والآن نعول على السكان لإبلاغنا بوجود أشخاص مشبوهين في الأحياء”.
وقتل في هذا الحي ذاته السبت وزير الدفاع الذي يعتبر من أبرز مسؤولي المجلس العسكري، حين استهدفت “سيارة مفخخة يقودها انتحاري” منزله، وفق ما أفادت الحكومة المالية في بيان مساء الأحد.
وساد الحداد كاتي عند الإعلان الرسمي عن مقتل كامارا المنحدر من المدينة.
وقال أحد السكان المحليين في اتصال هاتفي “كأنهم يهاجمون المدينة للمرة الثانية، الصدمة هائلة”.
أقرأ أيضا:
دكتور حمدي عبد الرحمن يكتب: تطورات خطيرة في مالي
رويترز –
تنفيذا لخطط الرئيس إيمانويل ماكرون، تعتزم فرنسا تقليص تواجدها العسكري في غرب ووسط أفريقيا إلى نحو 600 جندي. جاء هذا الإعلان وسط تنامي المشاعر المعادية لفرنسا في بعض المستعمرات السابقة، وسعي دول مثل روسيا لتعزيز نفوذها في القارة. وتتضمن الخطة، التي تجري مناقشتها مع الشركاء الأفارقة، تخفيضا كبيرا في عدد القوات المنتشرة في عدة دول، مع إمكانية تعديل العدد بناء على الاحتياجات المحلية.
تخطط فرنسا لتقليص وجودها العسكري في غرب ووسط أفريقيا إلى نحو 600 جندي، وفقا لخطة الرئيس إيمانويل ماكرون، حسبما أفادت ثلاثة مصادر لوكالة الأنباء الفرنسية.
وكان ماكرون أعلن في فبراير 2023 عن “تخفيض ملحوظ” للوجود العسكري الفرنسي في أفريقيا، في ظل تزايد المشاعر المعادية لفرنسا في بعض المستعمرات السابقة، وسعي دول مثل روسيا لتعزيز نفوذها هناك.
ووفق خطة قيد المناقشة مع شركاء أفارقة، تخطط فرنسا لخفض كبير في عديد قواتها “المنتشرة مسبقا” في أفريقيا.
وأفاد مصدران قريبان من الحكومة ومصدر عسكري بأن فرنسا ستحتفظ بنحو 100 جندي فقط في الغابون بوسط أفريقيا، وعدد مماثل في السنغال في غرب أفريقيا، مقارنة بـ 350 جنديا حاليا في كل من البلدين.
كما تعتزم باريس الاحتفاظ بنحو 100 جندي في ساحل العاج، مقارنة بـ 600 جندي حاليا، ونحو 300 جندي في تشاد بشمال وسط أفريقيا مقارنة بألف جندي حاليا.
وأوضحت المصادر الثلاثة أن عدد الجنود يمكن رفعه بشكل دوري بناء على احتياجات الشركاء المحليين. ورفضت هيئة الأركان العامة الفرنسية التعليق على هذه التصريحات.
إضافة إلى حوالي 1600 جندي منتشرين في غرب أفريقيا والغابون، كان لفرنسا حتى عامين أكثر من 5000 جندي في منطقة الساحل الأفريقي كجزء من عملية برخان لمكافحة التنظيمات الجهادية.
وسحبت باريس قواتها تدريجيا بطلب من العسكريين الذين وصلوا إلى السلطة في مالي عام 2021، وفي بوركينا فاسو عام 2022، والنيجر عام 2023. وقد أبرمت الدول الثلاث اتفاقيات أمنية مع روسيا التي تسعى إلى توسيع حضورها في القارة.
يذكر أن تشاد، التي يحكمها محمد إدريس ديبي، نجل إدريس ديبي إيتنو الذي ظل رئيسا لأكثر من 30 عاما، هي آخر دولة في منطقة الساحل تستضيف جنودا فرنسيين.
وفي فبراير، كلف ماكرون الوزير السابق جان ماري بوكيل بوضع تصورات جديدة للوجود العسكري الفرنسي في الدول الأفريقية الشريكة. ومن المتوقع أن يسلم بوكيل خلاصاته في يوليو/تموز.
وقال مصدران لوكالة الأنباء الفرنسية، إن الجيش الفرنسي يعتزم إنشاء قيادة مقرها باريس مخصصة لأفريقيا هذا الصيف.
وكشف رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية، الجنرال تييري بوركار، أن الجيش الفرنسي لا يستبعد “تشارك” قواعده مع الشركاء الأمريكيين أو الأوروبيين. وبدلا من المهام القتالية، سيقوم الجنود الفرنسيون أساسا بتوفير التدريب والقدرات للدول الشريكة بناء على طلبها.
يجتمع وزراء دفاع 30 دولة أفريقية في بوتسوانا لحضور مؤتمر عسكري يستمر يومين لمناقشة تحديات الأمن والاستقرار في القارة. وسيكون الاجتماع، الذي تنظمه القيادة الأمريكية في أفريقيا، أو أفريكوم، هو الأول من نوعه الذي يعقد في أفريقيا منذ المؤتمر الافتتاحي في عام 2017.
وقال اللفتنانت كوماندر بوبي ديكسون، المتحدث باسم أفريكوم: “الهدف هو معالجة التحديات الأمنية الملحة في القارة الأفريقية وإيجاد طرق للعمل معًا من أجل أفريقيا أكثر أمانًا وأمانًا، وسيغطي المؤتمر جهود مكافحة الإرهاب والتهديدات السيبرانية ومهام حفظ السلام،
وسيتبادل الخبراء والقادة العسكريون الأفكار والاستراتيجيات وإقامة شراكات من شأنها تعزيز القدرات الدفاعية الجماعية لأفريقيا بأكملها. هذا أكثر من مجرد مؤتمر – إنها خطوة مهمة نحو نهج موحد لحماية القارة الأفريقية.
وتقول أفريكوم إن الاجتماع سيعتمد على نجاح المؤتمرات السابقة. وقد اجتذب اجتماع العام الماضي الذي عقد في روما بإيطاليا أعلى نسبة مشاركة، حيث حضره 43 دولة.
وقال جاكي سيليرز، أستاذ العلوم السياسية في معهد الدراسات الأمنية في بريتوريا: “من الواضح أن أفريقيا تواجه سلسلة من التحديات”. “ليس من الواضح دائمًا ما إذا كان النموذج الذي تقدمه الولايات المتحدة مناسبًا لأفريقيا. ففي السنوات الأخيرة، شهدنا مجموعة متنوعة من الانقلابات في أفريقيا، تنفذها أحيانًا قوات أفريقية تم تدريبها في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا.
ومن الواضح أيضًا أن عددًا من بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، مثل تلك الموجودة في جمهورية الكونغو الديمقراطية ومالي، ستنسحب من أفريقيا، و”من ناحية أخرى، فإن دور روسيا وما يسمى بالمجموعة الأفريقية [الرجاء التحقق من الصوت؛ والتي تسمى عادة فيلق أفريقيا] آخذ في التوسع. لذلك، من الواضح أن أفريقيا تواجه تحديًا أمنيًا، ويمكن للشركاء أن يفعلوا ذلك”. يجب أن تفعل كل ما بوسعها للمساعدة.”
وأضاف سيلييه أن هناك حاجة إلى أن يتوصل مؤتمر جابورون إلى حلول فعالة للتحديات الأمنية التي تواجهها القارة.
وتساءل “هل نشهد تطور نموذج جديد حيث تدرس الحكومات الأفريقية ترتيبات أمنية بديلة، معظمها من قبل دول أفريقية أخرى؟” هو قال. “وبالطبع، فإن دور الشركات الخاصة آخذ في التزايد أيضا. وتحدث هذه الأحداث في وقت يشهد تحولات كبيرة في ميزان القوى العالمي، وأصبحت أفريقيا مرة أخرى مجالا للمنافسة. ويأمل المرء أن تتم مناقشة كل هذه القضايا في المؤتمر المقبل. مؤتمر جابورون، وأن الحلول الحقيقية ستظهر في المقدمة”.
وفي شهر مارس، أعرب الاتحاد الأفريقي، في أعقاب اجتماع مجلس السلام والأمن، عن “قلقه العميق” إزاء آفة الصراعات في القارة وتأثيرها على التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

