رويترز –
© جميع الحقوق محفوظة ٢٠٢٦ يلا فن اونلاين | تصميم شركة اكسس لحلول التجارة الالكترونية
رويترز –
سحر رجب
شدّد المشاركون مؤتمر برلين السودان في بيان مشترك على ضرورة سد فجوة التمويل الإنساني، داعين المجتمع الدولي إلى زيادة مساهماته بشكل عاجل لتلبية الاحتياجات المتفاقمة، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في مختلف أنحاء السودان، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية.
وعُقد مؤتمر برلين للسودان وسط مقاطعة الحكومة وغياب طرفي النزاع، وبمشاركة دول ومنظمات عدة تعهّدت بمليار ونصف المليار يورو دعماً.
ويأتي هذا التحرك في وقت تشير فيه تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ملايين السودانيين يواجهون أوضاعًا إنسانية حرجة، مع تصاعد معدلات النزوح الداخلي واللجوء، وتزايد الاحتياجات في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والمأوى، وسط فجوة تمويلية تعيق الاستجابة الفعالة.
العدالة كمدخل للسلام
وفي محور العدالة، أكد البيان على أهمية التحقيق في جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة، ومحاسبة المسؤولين عنها، باعتبار ذلك ركيزة أساسية لتحقيق المصالحة الوطنية وبناء سلام مستدام. كما شدد على دعم آليات العدالة الانتقالية، بما يضمن إنصاف الضحايا ومنع الإفلات من العقاب.
ويرى مراقبون أن التركيز على العدالة يمثل تحولًا مهمًا في الخطاب الدولي تجاه الأزمة، حيث لم يعد يقتصر على الجوانب الإنسانية، بل يمتد ليشمل معالجة جذور الصراع وتعزيز المساءلة.
تعافٍ اقتصادي بقيادة سودانية
وفي الشق الاقتصادي، جدّد المشاركون التزامهم بدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار بقيادة سودانية، بما يسهم في استعادة سبل العيش، وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، وتهيئة الظروف الملائمة لعودة النازحين واللاجئين بشكل آمن وطوعي.
وتؤكد هذه المقاربة على أهمية تمكين المؤسسات الوطنية وتعزيز دورها في قيادة مرحلة ما بعد الأزمة، بدلًا من الاعتماد الكامل على المساعدات الخارجية، بما يضمن استدامة التعافي على المدى الطويل.
تحديات التنفيذ على الأرض
ورغم أهمية هذه التعهدات، يواجه تنفيذها تحديات كبيرة، أبرزها استمرار التوترات الأمنية، وضعف البنية المؤسسية، وتعقيد المشهد السياسي. كما أن تحقيق تقدم ملموس يتطلب تنسيقًا دوليًا فعالًا، والتزامًا حقيقيًا من الأطراف المحلية بوقف التصعيد والانخراط في مسار سياسي شامل.
التزام دولي ومراقبة مستمرة
واختُتم البيان بالتأكيد على التزام جميع المشاركين بالعمل وفق هذه المبادئ، ودعم تنفيذها على أرض الواقع، في إشارة إلى رغبة دولية في الانتقال من مرحلة التعهدات إلى مرحلة التطبيق، وسط دعوات لتعزيز آليات المتابعة والمساءلة لضمان تحقيق نتائج ملموسة.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها محاولة لإعادة توجيه الجهود الدولية نحو مقاربة أكثر شمولًا، تجمع بين الاستجابة الإنسانية، وتحقيق العدالة، ودعم التعافي، بما قد يمهّد الطريق أمام استقرار تدريجي في السودان، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والموارد اللازمة.
سحر رجب
تشهد مالي تحوّلًا نوعيًا في طبيعة الصراع المسلح، مع إعلان جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة عن ملامح مشروع سياسي يتجاوز العمل العسكري التقليدي، في خطوة تثير مخاوف متزايدة من انتقال التنظيم إلى مرحلة “الفاعل السياسي” الساعي لفرض نفسه كبديل للدولة.
هذا التحول، الذي يأتي في سياق تصاعد الهجمات واتساع رقعة النفوذ، يعكس – بحسب محللين – استراتيجية طويلة الأمد تقوم على التغلغل داخل المجتمعات المحلية، وبناء تحالفات مرنة، وإدارة مناطق نفوذ بشكل تدريجي، على نحو يقترب من نموذج حركة طالبان في أفغانستان.
قاعدة محلية صلبة ونفوذ متنامٍ
على خلاف كثير من التنظيمات العابرة للحدود، اعتمدت “نصرة الإسلام والمسلمين” منذ تأسيسها عام 2017 على بنية محلية، مستفيدة من اندماج جماعات مثل “أنصار الدين” و“المرابطون” و“كتيبة ماسينا”، ما منحها تماسكًا تنظيميًا قلّص من الانقسامات الداخلية التي أضعفت تنظيمات أخرى في الساحل.
وترتكز قوة التنظيم على حضور اجتماعي واسع بين مكونات عرقية مثل الفلان والطوارق والعرب، ما أتاح له لعب أدوار تتجاوز القتال، كفض النزاعات المحلية المرتبطة بالأراضي والرعي، وتقديم “الحماية”، وهو ما عزز من قبوله في بعض المناطق المهمشة.
وفي هذا السياق، تبرز “كتيبة ماسينا” بقيادة أمادو كوفا كأحد أبرز أذرع التنظيم، خاصة في وسط مالي، حيث تشكل قوة ضاربة تسهم في توسيع نطاق العمليات باتجاه الجنوب ومحيط العاصمة باماكو.
تحالفات براغماتية تعيد تشكيل المشهد
لم يكتفِ التنظيم بترسيخ قوته العسكرية، بل انتقل إلى بناء تحالفات تكتيكية، من بينها تنسيق ميداني مع جبهة تحرير أزواد، رغم التباينات الأيديولوجية، في خطوة تعكس تحولًا نحو براغماتية سياسية قائمة على تقاطع المصالح.
هذه التحالفات، التي أوردت تقارير دولية من بينها وكالة رويترز تفاصيل عنها، ساهمت في إعادة تعريف الصراع من مواجهة أيديولوجية إلى صراع نفوذ، حيث يصبح “العدو المشترك” عامل توحيد بين أطراف متباينة.
من السيطرة إلى “سلطة الظل”
يرى خبراء أن التنظيم يتبنى نموذجًا تدريجيًا يقوم على إنهاك الدولة بدل إسقاطها السريع، عبر فرض أنماط حكم محلية وإدارة مناطق نفوذ، بما يشبه “سلطة ظل” تتوسع بمرور الوقت، مستفيدة من هشاشة المؤسسات وضعف الخدمات في المناطق الريفية.
ويأتي ذلك في ظل تراجع نفوذ القوى الدولية التقليدية، خاصة بعد تقليص الوجود الفرنسي وانسحاب عملية برخان، مقابل صعود أدوار جديدة مثل الحضور الروسي، ما خلق فراغًا أمنيًا تستغله الجماعات المسلحة.
مخاوف من تكرار سيناريو أفغانستان
يحذر محللون من أن هذا المسار يحمل ملامح واضحة من تجربة أفغانستان، حيث نجحت حركة طالبان في التحول من جماعة متمردة إلى سلطة أمر واقع، مستفيدة من الوقت، والانقسامات الداخلية، وتآكل شرعية الدولة.
وفي الحالة المالية، تتزايد المخاوف من أن “نصرة الإسلام والمسلمين” لم تعد مجرد تهديد أمني، بل مشروع سياسي يسعى إلى فرض نفسه في أي تسوية مستقبلية، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على المجلس العسكري الحاكم.
أبعاد إقليمية ودولية
لا تقتصر تداعيات هذا التحول على مالي فقط، بل تمتد إلى كامل منطقة الساحل، حيث تنشط فروع للتنظيم في النيجر وبوركينا فاسو، ما يهدد بتوسيع رقعة عدم الاستقرار.
كما يثير هذا التطور قلقًا دوليًا متزايدًا بشأن مستقبل الأمن في غرب أفريقيا، وإمكانية تحوّل المنطقة إلى بؤرة لنمو نماذج حكم بديلة قائمة على مزيج من القوة العسكرية والإدارة المحلية.
وخلاصة الأمر ما يجري في مالي لم يعد مجرد تمرد مسلح، بل تحوّل استراتيجي يعيد تعريف طبيعة الصراع، حيث تنتقل الجماعات المرتبطة بالقاعدة من دور “المقاتل” إلى “الفاعل السياسي”، مستندة إلى شبكة معقدة من النفوذ الاجتماعي والعسكري والتحالفات، في مشهد ينذر بمرحلة أكثر تعقيدًا في تاريخ الساحل الأفريقي.
شريف مكاوي
في ظل تزايد جرائم النصب تحت غطاء توظيف الأموال، باتت الحيطة والحذر ضرورة لا رفاهية، خاصة مع تطور أساليب المحتالين واعتمادهم على الإقناع النفسي واستغلال الثقة والعلاقات الشخصية للإيقاع بالضحايا.
وتعتمد هذه الشبكات على وعود خادعة بتحقيق أرباح شهرية ثابتة ومضمونة، وهو ما يؤكد الخبراء أنه أول مؤشر على وجود شبهة احتيال، إذ لا يوجد استثمار حقيقي يخلو من المخاطر أو يضمن عائدًا ثابتًا بشكل دائم.
خطوات مهمة لتجنب الوقوع ضحية:
التأكد من أن الجهة الاستثمارية تمتلك سجلًا تجاريًا واضحًا ونشاطًا مرخصًا وخاضعًا للرقابة الرسمية.
مراجعة العقود بدقة، والتأكد من وجود بنود قانونية تحمي حقوقك.
تجنب تحويل الأموال بطرق غير رسمية أو دون إيصالات ومستندات قانونية.
البحث عن تقييمات وتجارب الآخرين، ورصد أي شكاوى سابقة ضد الجهة أو الشخص.
ويحذر خبراء القانون من الاعتماد على “كلمة الثقة” أو العلاقات الشخصية فقط، مؤكدين أن كثيرًا من الضحايا وقعوا في الفخ بسبب غياب التحقق والتدقيق.
رسالة أخيرة:
قبل أن تستثمر أموالك، اسأل، تحقق، واستشر.. لأن قرارًا متسرعًا قد يكلفك كل شيء.
سحر رجب
بدأت البعثة الأممية إلى ليبيا تحريك مسار سياسي جديد يجمع بين أطراف الشرق والغرب، في محاولة لإعادة إحياء العملية الانتخابية بعد فترة طويلة من التعثر والانقسام.
ويأتي هذا التحرك في ظل فشل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في التوصل إلى توافق حول القوانين المنظمة للانتخابات، ما أدى إلى تعطيل الاستحقاق الانتخابي واستمرار حالة الجمود السياسي في البلاد.
واعتمدت البعثة الأممية في مبادرتها الجديدة على صيغة “الحوار المصغّر”، عبر لجنة محدودة تضم ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة للجيش، في إطار ما يُعرف بصيغة 4+4، بهدف تقريب وجهات النظر بعيدًا عن تعقيدات الحوارات الموسعة التي لم تحقق نتائج ملموسة في السابق.
وفي أولى اجتماعات هذه اللجنة، الذي عُقد في العاصمة الإيطالية روما، توصّل المشاركون إلى اتفاق مبدئي يقضي بإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، من خلال تكليف النائب العام بترشيح رئيس جديد من رجال القضاء المشهود لهم بالكفاءة والحياد، إلى جانب تسمية أعضاء جدد من قبل مجلسي النواب والدولة.
كما اتفق المجتمعون على الشروع في مناقشة الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية، مع التأكيد على مواصلة المشاورات للوصول إلى قوانين توافقية قابلة للتطبيق، بما يمهّد الطريق لإجراء انتخابات طال انتظارها.
ويرى مراقبون أن هذا المسار يعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا بفشل الآليات التقليدية للحوار، ما دفع نحو البحث عن صيغ أكثر مرونة وفعالية.
وفي هذا السياق، اعتبر الناشط السياسي مفتاح عبدالله أن الحوار المصغّر قد يفتح نافذة لتفاهمات أولية، لكنه حذّر من أن نجاحه يظل هشًا ما لم يحظَ بدعم أوسع من بقية القوى السياسية المؤثرة.
في المقابل، يرى المحلل السياسي محمد الشريف أن تقليص عدد الأطراف والتركيز على الفاعلين الرئيسيين قد يسرّع الوصول إلى نتائج عملية، مشيرًا إلى أن الاتفاق على إعادة تشكيل قيادة مفوضية الانتخابات يمثل مؤشرًا إيجابيًا على وجود إرادة سياسية لتجاوز العقبات.
ورغم استمرار الشكوك حول فرص نجاح هذا المسار، إلا أن مراقبين يرجّحون أن تكون نتائجه أكثر قابلية للتحقق مقارنة بالمبادرات السابقة، خاصة إذا تواصل الضغط الدولي ورافقته تنازلات حقيقية من الأطراف المتنازعة، بما يفتح الباب أمام إنهاء المرحلة الانتقالية والوصول إلى استقرار سياسي دائم في ليبيا.
سحر رجب
أمر النائب العام حمد سيف الشامسي بإحالة 19 متهمًا سودانيا، بينهم ست شركات، مسجلة في دولة الإمارات إلى محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (دائرة أمن الدولة)، على خلفية ارتكاب جرائم الاتجار غير المشروع في العتاد العسكري والتزوير وغسل الأموال.
وتعود تفاصيل القضية إلى تحقيقات موسعة كشفت محاولة تمرير شحنات أسلحة وذخائر إلى بورتسودان بطرق غير مشروعة، عبر صفقات معقدة استخدمت فيها واجهات تجارية وحسابات مصرفية لإخفاء الأنشطة غير القانونية.
ووفقًا للبيان، فإن المخطط تضمن صفقات بملايين الدولارات شملت أسلحة وذخائر، إلى جانب ترتيبات لعمليات إضافية كانت ستشمل تهريب ملايين الطلقات، قبل أن تتمكن الأجهزة المختصة من إحباطها وتعقب المتورطين.
وأكدت النيابة العامة أن هذه القضية تعكس يقظة الأجهزة الأمنية وصرامة تطبيق القانون، مشددة على أن الدولة لن تسمح باستغلال أراضيها أو نظامها المالي في أي أنشطة غير مشروعة، وأن كل من يثبت تورطه سيواجه العدالة دون تهاون
سحر رجب
في لفتة تقديرية تعكس عمق العلاقات بين المغرب ومصر، منح العاهل المغربي الملك محمد السادس، السفير المصري السابق لدى الرباط ومساعد وزير الخارجية الأسبق ياسر عثمان، “الوسام الملكي من درجة قائد”، تقديرًا لجهوده في دعم وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.
وقام محمد آيت وعلي، سفير المغرب بالقاهرة، بتسليم الوسام خلال مراسم رسمية أُقيمت بمقر إقامته في العاصمة المصرية.
من جانبه، أعرب السفير ياسر عثمان عن بالغ امتنانه لهذا التكريم، مؤكدًا أن الوسام يمثل تقديرًا كبيرًا لمسيرته الدبلوماسية، ويجسد في الوقت ذاته عمق ومتانة العلاقات الأخوية التي تربط بين القاهرة والرباط.
شريف مكاوي
في تحرك لافت يعكس تصاعد الثقل الاستراتيجي للعلاقات بين روسيا ومصر، تحولت مدينة الإسكندرية إلى ساحة دبلوماسية وعسكرية رفيعة المستوى، مع زيارة نيكولاي باتروشيف، مساعد الرئيس الروسي ورئيس مجلس الملاحة البحرية، في جولة حملت رسائل تتجاوز البروتوكول إلى إعادة تشكيل ملامح التعاون البحري في المنطقة.
داخل أروقة قاعدة رأس التين، دارت محادثات مغلقة بين باتروشيف ومحمود فوزي، قائد القوات البحرية المصرية، حيث تم التركيز على بناء جيل جديد من الكفاءات البحرية عبر برامج تدريب متقدمة وتبادل الخبرات، في خطوة تستهدف رفع جاهزية الأسطول المصري لمستويات غير مسبوقة.
ولم تتوقف الزيارة عند الجانب العسكري، بل امتدت إلى قلب الصناعة البحرية، حيث ناقش الجانبان في أحواض بناء السفن فرص شراكة أوسع في تصنيع وصيانة السفن، ما يفتح الباب أمام نقل تكنولوجيا متقدمة وتعزيز القدرات الصناعية المصرية.
أما على صعيد “القوة الناعمة”، فقد شملت الزيارة لقاءات مع قيادات المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، حيث طُرحت مبادرات لتبادل الطلاب وإطلاق برامج بحثية مشتركة، تمهيدًا لبناء جسر علمي دائم بين موسكو والقاهرة.
هذه الزيارة لا تبدو مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل مؤشر واضح على تحرك استراتيجي أوسع يعزز حضور البلدين في البحر المتوسط، ويعيد رسم توازنات التعاون العسكري والعلمي في المنطقة.
شريف مكاوي
في خطوة تعكس تصاعد الجدل العالمي حول صراع السرديات والثقافات، احتضن البيت الروسي بالقاهرة ندوة فكرية لافتة بعنوان “الروسوفوبيا: تاريخ الكراهية”، حيث تحولت القاعة إلى منصة لمحاكمة ظاهرة تتجاوز السياسة لتضرب في عمق الثقافة والهوية.
منذ اللحظة الأولى، وضع مدير النشاط الثقافي شريف جاد الحضور أمام صورة صادمة: ما يقرب من 30 ألف عقوبة مفروضة على روسيا، في مشهد يعكس – بحسب وصفه – تصعيدًا غير مسبوق لا يستهدف فقط الدولة، بل يمتد إلى رموزها الثقافية. وأكد أن مصر تظل متمسكة بدورها التاريخي كجسر للانفتاح الثقافي، بعيدًا عن الاستقطاب.
لكن الذروة الفكرية جاءت مع طرح د. صلاح السروي، الذي ذهب إلى أن الكراهية ليست مجرد موقف، بل “انزلاق حضاري” قد يحدث في لحظة صمت عن التسامح. واستحضر أجواء المكارثية في الولايات المتحدة، محذرًا من أن منع الثقافة وحرق الكتب كان دومًا مقدمة لكوارث إنسانية أكبر، حيث تتحول “شيطنة الآخر” إلى أداة لتبرير الإقصاء.
وفي قراءة تاريخية، أعاد د. مسعد عويس تسليط الضوء على عمق العلاقات المصرية الروسية منذ عهد محمد علي باشا، مرورًا بالدعم السوفيتي لمشروعات قومية كبرى مثل السد العالي، داعيًا إلى إنشاء مرصد ثقافي مشترك لتعزيز القوة الناعمة بين البلدين.
الندوة لم تغفل الأبعاد السياسية والاقتصادية، حيث طُرح مفهوم “العالم متعدد الأقطاب”، مع الإشارة إلى دور تكتلات مثل بريكس في إعادة تشكيل ميزان القوى العالمي، وسط تحذيرات من تسييس الثقافة واستخدام الإعلام كأداة صراع رئيسية.
كما برزت مداخلات تناولت الظاهرة من زوايا متعددة: من الدعوة لتعزيز التقارب الشعبي عبر الأسرة والتراث، إلى نقد ازدواجية المعايير الغربية، وصولًا إلى التحذير من تحول الحرب الباردة إلى نسخة ثقافية تستهدف الهوية والذاكرة.
وفي مداخلة دولية من الكويت، اعتبر د. يحيى عبد التواب أن “الروسوفوبيا” ليست مجرد خوف، بل خطاب مُصنّع يُستخدم لتوجيه الرأي العام، مشيرًا إلى تشابهها مع ظواهر مثل الإسلاموفوبيا، حيث تُستغل الصور النمطية لتحقيق أهداف سياسية.
لم تكن الندوة مجرد نقاش أكاديمي، بل جرس إنذار: الثقافة باتت ساحة صراع موازية للسياسة، وربما أخطر.
ومع ذلك، ظل الإجماع واضحًا—أن الجسور الثقافية، خاصة بين الشباب، هي السلاح الأهم لمواجهة الكراهية وإعادة التوازن.
سحر رجب
استقبل السفير عبد الله بن ناصر الرحبي، سفير سلطنة عمان المعتمد لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، وفد ولاية صلالة، وذلك بمقر السفارة في القاهرة، عقب تكريم المدينة وحصولها على شهادة الاعتراف ضمن برنامج “جعل المدن قادرة على الصمود 2030 (MCR2030)” التابع لـمكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث.
وأشاد بهذا الإنجاز النوعي الذي يُضاف إلى سجل الإنجازات الوطنية، مثمّنًا الجهود التي بذلها مكتب سعادة والي صلالة وكافة الجهات المعنية، والتي أسهمت في تحقيق هذا الاعتراف الدولي المرموق.
وأكد السفير الرحبي أن انضمام صلالة إلى هذا البرنامج كمركز عالمي للمرونة يعزز مكانتها كمنصة دولية لتبادل الخبرات ونقل المعرفة في مجالات الحد من المخاطر وإدارة الكوارث، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات، ويدعم في الوقت ذاته مستهدفات رؤية عمان 2040.
وأوضح أن هذا الإنجاز يرسّخ مكانة صلالة كأول مدينة في سلطنة عمان، ويضعها في موقع متقدم إقليميًا ودوليًا، إذ تُعد ثالث مدينة عربية تنال هذا الاعتراف بعد دبي وشرم الشيخ، كما تأتي في المرتبة الثانية والعشرين على مستوى العالم ضمن هذا البرنامج الأممي، وهو ما يعكس ريادتها في تبنّي أفضل الممارسات الدولية في مجالات الاستدامة وتعزيز القدرة على مواجهة المخاطر.
ويُعد برنامج “جعل المدن قادرة على الصمود 2030” مبادرة عالمية رائدة تهدف إلى تمكين المدن من الانتقال من نهج الاستجابة إلى نهج الاستباق والجاهزية، من خلال توفير الدعم الفني والمعرفي، وتعزيز آليات رصد المخاطر وإدارتها بكفاءة.
كما تسهم هذه الشراكة في بناء أطر مؤسسية متكاملة تربط بين السياسات الوطنية والاحتياجات المحلية، بما يدعم إنشاء بيئات حضرية مرنة قادرة على حماية مكتسباتها التنموية وضمان استدامة مواردها في مواجهة التحديات والمتغيرات المتسارعة .
وكان الشيخ الدكتور سعيد بن حميد الحارثي، والي صلالة – رئيس الوفد ـ قد تسلم سعادة شهادة الاعتراف الدولي بمقر المكتب الإقليمي للدول العربية التابع الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث (UNDRR) بالقاهرة. وقامت بتسليم الشهادة ساندرا أملانج، رئيسة المكتب الإقليمي للدول العربية التابع للأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث ، وذلك تأكيداً على استيفاء المدينة لكافة المتطلبات والمعايير العالمية للمرونة الحضرية